مختص لبناني للشؤون الدولية في حوار مع مهر:
*محاولات العدو لاخضاع الشعب الايراني الوفي فشلت ورهان امريكا وربيبتها اسرائيل انقلب الى هزيمة مدوية.*
صرح المختص اللبناني للشؤون الدولية د. سمير أيوب انها فشلت كل محاولات اخضاع الشعب الايراني الذي بقي وفيا وملتفا حول قيادته ودولته وولائه لقائد الثورة الاسلامية.
*وكالة مهر للأنباء – وردة سعد: استسلم الجميع بإستثناء الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتي على مدى 47 عامًا متواصلة، وهي ترفض المساومة والخضوع والسير في الركب الأميركي، والامبراليه العالمية رغم الحصار والعقوبات المتواصلة.*
راهن المعتدون لاسقاط النظام وهم لا يدركون من هو الشعب الإيراني. ومدى ولائه للاسلام المحمدي الاصيل ولهذا الخط المقاوم رغم هذا العدوان الوحشي والإرهاب، الشعب الايراني ماض في هذا النهج، إيران دولة مؤسسات ودولة قوية متينة بقائدها وشعبها وجيشها وحرسها وستلقن العدو دروسا لن ينساها على مر التاريخ. حول هذه العناوين وغيرها كان لنا هذا الحوار مع د. سمير أيوب — الباحث في العلاقات الدولية.
*تواجه الجمهورية الاسلامية عدوانا قل نظيره في التاريخ الحديث. هل تعتقدون ان هذه الحرب العدوانية الجديدة على إيران هي عدوان مدبر من قبل المنظومة الامبريالية الصهيونية لاسقاط هذه الدولة ام انها صراع كان يمكن تلافيه بطريقة او بأخرى؟*
العدوان على ايران اليوم ليس الأول بشكل مباشر، هو امتداد لسياسة عدوانية امريكية قديمة، منسقة ومنظمة تهدف إلى القضاء على الثورة الاسلامية واعادة إنتاج نظام عميل كما كان نظام الشاه السابق. بدأت الحروب والمؤامرات على ايران، عبر عمليات اغتيال وتفجيرات ارهابية طالت العديد من قادة الثورة، ورؤساء ،ونواب و ذهب ضحيتها الالاف من أبناء الشعب الايراني، بالإضافة إلى اعتداء أمريكي مباشر 1980 من خلال عملية إنقاذ الرهائن التى سُميت مخلب النسر، ( جواسيس السفارة الأمريكية في طهران) ومع فشل هذا العدوان اضطرت الولايات المتحدة لتوقيع اتفاقية مع ايران في الجزائر. هذه المحاولات الفاشلة لضرب الثورة في ايران، لم تردع واشنطن عن البحث عن طرق جديدة لمواصلة سياستها العدوانية. استغلت بعض الخلافات التاريخية بين العراق وايران لتحريض نظام صدام حسين للقيام بشن حرب ضد ايران ووعدوه بدعم غير محدود لهزيمة ايران من خلال استنزافها بشريا واقتصاديا وماليا وجعلها دولة ضعيفة . رغم ان الحرب التي عرفت بالحرب العراقية الإيرانية استمرت لثماني سنوات واستنزفت كل مقدرات الشعبين ،وكان المستفيد الوحيد منها الكيان الإسرائيلي. رغم مرارة وقساوة هذه الحرب والتضحيات الأليمة التي قدمتها ايران ،خرجت منها قوية وعصية على الكسر ،وكرَّست وجودها وتأثيرها في المنطقة بحيث أصبحت لاعب اساسي ولا يمكن تجاهله، خروج ايران قوية من الحرب لم يُعفها من استمرار الضغوط والمؤامرات ضدها ،إذ انه استمر التحريض ضدها وفُرضت عليها ابشع انواع العقوبات اللانسانية والااخلاقية والتي طالت معظم فئات الشعب الايراني، سياسة تجويع ممنهجة وارهاب اقتصادي.
فشلت كل محاولات اخضاع الشعب الايراني الذي بقي وفيا وملتفا حول قيادته ودولته وولائه لقائد الثورة الاسلامية. رغم كل التحديات، استطاعت ايران ان تصمد وأكثر من ذلك بفضل كوادرها وعلماءها وقدرات مفكريها تحولت إلى دولة متقدمة علميا وتكنولوجيا وفي كل مجالات التقدم والتطور الاقتصادي، وأكثر من ذلك بنت قوة عسكرية كبيرة ركيزتها الصناعة الوطنية والاكتفاء الذاتي. بالطبع تحول ايران إلى دولة قوية اقليميا ونجاحها في نسج علاقات سياسة مع دول كبرى مؤثرة على الساحة الدولية مثل روسيا والصين ،وانضمامها إلى مجموعة دول البريكس، جعلها محط أنظار الاعداء وخاصة انها أصبحت دولة لديها اكتفاء ذاتي، متقدمة تكنولوجيا وعلميا ، ولديها مشروع نووي سلمي، وبقيت ثابة على مواقفها الداعمة لحق الشعب العربي الفلسطيني في مقاومة الاحتلال وتحرير ارضه، وساندت كل شعوب المنطقة لتخلص من التبعية والهيمنة الامريكة ورفض التهديدات الصهيونية، هذا الموقف الثابت جعل ايران من جديد في وجه العاصفة، وضحية لعدوان أمريكي صهيوني”.
*ما دلالات هذه الميزة الجوهرية في النظام الجمهوري الاسلامي من حيث القدرة على ملء الفراغ في اي منصب قيادي، عسكريا وسياسيا؟ والى اي حد يساهم ذلك في بناء دولة المؤسسات التي ارسى قواعدها الشهيد الاقدس الإمام السيد علي الخامنئي رضوان الله عليه؟*
“لا شك أن التجارب المريرة التي مرت بها ايران بعد انتصار الثورة ،وخاصة محاولات خنقها في مهدها عبر عمليات اغتيال ممنهجة ومنسقة طالت العديد من قادتها و كوادرها، جعلتها تعتمد على هيكلة مؤسسات بنتها من أجل تجهيز قادة ذات خبرة و كفاءة عالية تكون قادرة على ملىء اي فراغ يحدث نتيجة اغتيال جماعي للقادة، اكادميات تربية القادة في ايران تتميرز عن غيرها في مختلف أنحاء العالم اذا انها ترتكز على العقيدة الدينية الكربلائية والانتماء الوطني وتستمد قوتها منها عبر ولائها للمرشد الفقيه القائد الاعلى الذي يحظى بثقة وولاء كل المؤسسات، والجامعات والمدارس، وغالبية أبناء الشعب ما يجمع هذه المؤسسات هو الحرس الثوري الذي يتمتع ببناء هرم تسلسلي من قادة لهم قدرة وتجربة تجعلهم قادرين على تعويض اي خسارة تحدث ،وهذا ما نجحت به ايران بعد عدوان العام الماضي، اذا انها استطاعت امتصاص النتائج السلبية لاغتيال القادة وسرعة إيجاد بدلاء لهم. صحيح ان اغتيال القادة يؤثر سلبيا ويحدث فراغ ،لكن بالنسبة لايران التي اعتادت على مثل هذه التحديات نجحت في تخطيها وتعويضها بشكل سريع دون حدوث حالة ارباك او ضياع. واذكر بتجربة المقاومة في لبنان التي تعرضت لضربات قاسية و قوية باغتيال قادتها ، وإعتقد الجميع بأنها لم تعد قادرة على المواجهة، لكن الواقع على الأرض اثبت العكس تماما، اذا ان المواجهات الأخيرة وامساك المقاومة بزمام مبادرة في الرد المنظم والقوي واعادة سرعة الانتشار داخل جنوب الليطاني وصولا حتى الحدود، يؤكد ان القيادة و التحكم والسيطرة التامة والقدرة على اتخاذ القرارات مصدرها قيادة حكيمة قوية قادرة على المواجهة رغم التحديات.”
*لقد تمكنت الجمهورية الاسلامية بقواتها المسلحة وقواها الذاتية من دحر المعتدين وافشال مخططات العدو الاميركي. ما تقديركم لهذا النصر المتوقع للجمهورية الاسلامية على صعيد توازنات المنطقة وامنها والقضايا الرئيسية فيها وخصوصا القضية الفلسطينية؟*
“العدوان على ايران والتي هي دولة ذات سيادة وعضو في مجلس الامن الدولي، هو عدوان إجرامي بربري إرهابي غير مبرر مخالف لكل القوانين والشرائع الدولية وهو انقلاب على ميثاق الأمم المتحدة، رغم ذلك الولايات المتحدة مع الكيان الإسرائيلي تستمر بارتكاب الجرائم بحق السكان المدنيين وبالاخص الأطفال، وتمارس سياسة تدمير ممنهج دون أي رادع ، لذلك الهدف الاستراتيجي للعدوان هو الإجهاض على ايران وتدميرها واسقاط النظام من أجل التمهيد لتقسيمها على اساس عرقي وديني تماشيا مع المشروع الصهيوني للسيطرة على المنطقة واخضاعها، بالاضافة الى سرقة مواردها النفطية على يد الشركات الامريكية، لا ننسى ان هناك هدف مبطن لواشنطن وهو التضييق على الصين وضرب مصالحها وايضا الضغط على روسيا ومحاولة تهديد امنها القومي من جهة الجنوب في منطقة القوقاز وجمهوريات اسيا الوسطى أي بمعنى اخر القضاء على محاولات دول كبرى متل روسيا والصين وكل دول مجموعة البريكس التى تعمل من أجل ارساء سياسة عالمية جديدة متعددة الاقطاب لضمان الامن والاستقرار العالمي بعيدا عن سياسة القطب الواحد التي مارستها الولايات المتحدة وادت إلى شن العديد من الحروب واحداث اضطرابات في العديد من دول العالم واشعال حروب أهلية.
اذن هذه هي ألاهداف الحقيقية للعدوان على ايران. صمودها وقدرتها على المواجهة والتفاف الشعب حول حكوميه وقادته وسرعة تعويض القادة الذين استشهدوا يؤكد فشل العدوان. يعني إجهاض المخطط الامريكي الصهيوني، وانعكاساته على المنطقة سوف يغير المعادلات ويضع الولايات المتحدة في وضع محرج أمام اتباعه الاوروبيين الذين ايدوا العدوان وأمام دول الخليج (الفارسي) الذي استضافو القواعد العسكرية الامريكية بهدف الدفاع عنهم فاكتشفوا ان هذه القواعد عبئ عليهم وتهديد لهم وهدفها التجسس وضرب ايران والدفاع عن الكيان الإسرائيلي المحتل، اذن التخلص من القواعد العسكرية الامريكية هو الأفضل لدول الخليج (الفارسي) وأكثر من ذلك صداقتهم مع ايران و وحدة المواقف بينهم وبين تركيا و مصر، وباكستان مع ايران يعطيهم موقف قويا وضمانة اكثر لهم ولامن المنطقة اجمع، علاوة على ذلك يمكن لموقف ثابت وموحد لكل هذه الدول ان يقف بوجه المشروع التوسعي الصهيوني، وإعطاء الشعب الفلسطيني فسحة امل بالتخلص من الاحتلال واجرامه. من الطبيعي صمود ايران و فشل اميركا يقوي جبهات المقاومة في لبنان وفي اليمن وفي العراق ويؤكد ان وحدة الساحات هي الكفيلة بحفظ أمن المنطقة وإبقاء سياسة ردع العدو ثابتة وأقوى مما كانت.”
/انتهى/