| شوقي عواضة | إعلامي وكاتب سياسي
لم تعد تقتصر عمليّة الاعتداءات على لبنان وهتك سيادته على العدوّ الإسرائيلي والشّيطان الأميركيّ فحسب بل بات لهذا العدوان أنصار ومؤيّدون وجنود مجنّدة شركاء في العدوان وهتك السّيادة وقتل اللّبنانيّين بل إنّ البعض منهم يدعون علانية إلى شنّ المزيد من الضّربات على الجنوب والضّاحية والبقاع تحت عنوان فرض سيادة الدّولة ونزع السّلاح وتقديم المزيد من التّبريرات للعدوّ الإسرائيليّ لتوسيع اعتداءاته على لبنانيّين عمّدوا لبنانيّتهم بالدّم ضحّوا بأرواحهم وأولادهم وممتلكاتهم في سبيل حفظ السّيادة اللّبنانيّة وكرامتها وقبلها كرامة الأمّة جمعاء.
هؤلاء الشّركاء للعدوّ هم ليسوا عملاء له لأنّهم تخطوا موقع العمالة لـ “إسرائيل” بمسافاتٍ كبيرةٍ وتحوّلوا إلى متصهينين بكلّ ما للكلمة من معنى، وهم عيون هذا العدوّ التي ترصد المقاومين وصوته الذي يصدح بتأييده منذ سنوات وديبلوماسيّته المطلقة المشرعنة بغطاء سفارات أميركا والسّعودية والإمارات العبريّة! وهي قضاؤه الذي يحكم بأحكام التلمود فيحاكم المقاومين ويبرِّئ العملاء والمتصهينين شركاء العدوّ في دم اللبنانيّين. في ظلّ غيابٍ كامل للدّولة وأجهزتها الرّقابيّة الإعلاميّة والسّياسية والقضائيّة للحدّ من تنامي التّطبيع المسبوق الذي بدأ يظهر للعلن منذ ما بعد عدوان تموز 2006 بأدواتٍ ومؤسّسات وإعلاميّين وسياسيّين وقضاة شكّلوا خطّ الهجوم الأوّل على المستوى الداخلي على المقاومة وبيئتها، وقبلها هتك السّيادة اللبنانيّة من خلال خرق قوانين التّواصل والتّعامل مع العدوّ الإسرائيليّ، فوفقاً للقانون اللّبناني الذي يحرّم ويجرّم التواصل المباشر وغير المباشر مع العدوّ وينصّ على كلّ جريمةٍ ترتكب بحقّ السّيادة اللبنانيّة تقع ضمن الاعتداء على أمن الدّولة الخارجيّ تحت عنوان (الخيانة) التي نصّ عليها قانون العقوبات ضمن عشرة مواد من المادّة 273 إلى المادّة 283 منه بهدف حماية لبنان وسيادته ومقوّمات الدّولة ويُحكم بالأشغال الشاقّة المؤبّدة أو الإعدام كلّ من أقدم على التّواصل مع العدوّ بشكلٍ مباشرٍ أوغير مباشر ودسّ الدّسائس له ومعاونته والتّعامل معه…
بالرغم من وجود القانون الواضح والصّريح الغائب عن التّطبيق تشهد وسائل التّواصل المختلفة العديد من الدّعوات إلى رفع وتيرة الاعتداءات على بيئة المقاومة وتأييدها وتشريعها وتبريرها من قبل إعلاميّين وسياسيّين معروفين ومؤسّساتٍ إعلاميّةٍ مدعومةٍ من الخارج تعمل على إثارة النّعرات الطّائفيّة وتشتيت المجتمع اللّبنانيّ واستهداف السّلم الأهلي وصولاً إلى فتح مساحات حوارٍ مع المتحدّث باسم جيش العدوّ الإسرائيليّ الإرهابي أفيخاي أدرعي عبر منصّة “أكس” وغيرها من المنصات من قبل أشخاص معروفين بالصّوت والصّورة دون اتخاذ أيّ إجراء بحقّهم، علماً أنّ هناك دعاوى قضائيّة سابقة تمّ التّعاطي فيها باستخفافٍ أو عدم صدور أحكام بحقّ المتواصلين مع أشخاص من العدوّ أو بحقّ العملاء كقضية جزّار الخيام عامر فاخوري التي تجلّت فيها أقبح صور هتك السّيادة اللّبنانيّة وكسر قرار قضائي لبنانيّ بتوقيفه من قبل الأميركيّين الذين قاموا بتهريبه عبر طوّافة من سفارتهم في عوكر إلى قبرص ومن ثمّ منها إلى الولايات المتحدة، أو كقضية محي الدين حسنة الذي تمّ الإفراج عنه بالاكتفاء بمدّة توقيفه ومن ثمّ نقله إلى خارج لبنان في نفس اليوم بالرّغم من تورّطه بأكبر قضية خيانة تمسّ الأمن القوميّ اللبنانيّ وتورطه بجرائم كشف الدّاتا وقتل لبنانيّين وفلسطينيّين، في الوقت الذي تقدّم أحدهم بدعوى قضائيّة ضدّ قيادي في المقاومة! فأيّ عدالة تلك التي ينشدها اللّبنانيّيون؟
أمّا على المستوى الإعلامي فحدّث عن التّطبيع بلا حرج من قضية ليال الاختيار التي أجرت لقاء مع الإرهابي أفيخاي أدرعي لتبرّر خيانتها بأنّها أجرت المقابلة ضمن نطاق عملها ولتكرّم باستقبالها في قصر بعبدا وتنشر صورها مع الرّئيس بكلّ وقاحة وإجراء لقاء معه ومع مسؤولين لبنانيّين آخرين، وكذلك ماريا معلوف التي حملت علم العدوّ الإسرائيليّ وشاركت في العديد من مؤتمراته في أميركا، ونديم قطيش الذي يؤيّد كلّ ما قام به العدوّ من اعتداءات على لبنان وغيرهم من قائمة تطول فيها الأسماء من رجال دين مثل علي الأمين الذي التقى حاخام الكيان الصّهيوني الأكبر شلومو بن عمار في البحرين بحجّة حوار الأديان، ومنهم من قام بتهريب أموال من عناصر جيش العميل أنطوان لحد وهو المطران موسى الحاج والذي برّر أيضاً عمله بالمهمّة الإنسانيّة…!
كلّ ذلك التّساهل بحقّ هؤلاء شرعن عمليّة التّواصل مع العدوّ الإسرائيليّ وزاد من نسبة التّعامل والتّواصل مع العدوّ. فبعض وسائل الإعلام اللبنانيّة التي تروّج ليلاً نهاراً على تقديم العدوّ كحليفٍ ومنقذ للبنان في التّخلّص من المقاومة وسلاحها إنّما هو خرقٌ فاضحٌ للسّيادة اللّبنانيّة لا يقلّ أهميّة عن خروقات العدوّ الإسرائيليّ يندرج في إطار استباق المفاوضات التي تقوم بها الدّولة اللبنانيّة من أجل تهيئة الرّأي العام وتليينه لتقبّل فكرة التّطبيع قبل أن يحصل رسمياً وكسر الحواجز النّفسيّة مع العدوّ وتحليل المحرّم السّياسيّ تحت عناوين سياديّة ووطنيّة وتشكيل رأي عام تدريجيّاً لقبول فكرة التّعامل مع العدوّ من خلال تجريف الوعي وتجميل صورة العدوّ في الوعي الجماعي وتحويله من عدوّ وجودي إلى شريكٍ محتمل إضافة واستكمالاً للمهمّة العمل على شيطنة المقاومة ورموزها وإبرازها (كخطرٍ إرهابي).
كلّ ذلك يجري دون محاسبة، فأين القانون من كلّ هؤلاء الذين يتمتعون بغطاءٍ سياسيٍّ كبير من سياسيّين يعتبرون أنفسهم (سياديّين) وقد كانوا أكثر عدوانيّة من العدوّ على سيادة لبنان وهتكها واستباحة لبنان وكشفه أمام العدوّ تنفيذاً لأجنداتهم الأميركيّة الخليجيّة وما هم سوى مستثمرين وتجار أوطان، ويحقّ فيهم ما قاله الثّائر الأممي تشي غيفارا: إنْ استطعت أن تقنع الذّباب بأنّ الزّهور أفضل من النّفايات حينها تستطيع أن تقنع الخوَنة بأنّ الوطن أغلى من المال.