هل هناك خلاف أميركي “إسرائيلي”؟

 

بقلم علي خيرالله شريف

 

أعطت الولايات المتحدة الأمريكية الكيان اللقيط مهلة لإنجاز مهمته في غزة لغاية آخر كانون الأول ٢٠٢٣. وهذا لا يعني أنها ستُلزِمهُ بوقف النار بعد هذا التاريخ، بل يعني أنها أعطته الضوء الأخضر للإجهاز على ما تبَقَّى من غزة وشعبها وارتكاب المزيد من المجازر والتدمير والتهجير قبل نهاية هذا الشهر، لكي تنتقل بعدها إلى مرحلة ما بعد حماس في غزة(إن استطاعوا القضاء على حماس). ويظهر الاختلاف في وجهات النظر بين إدارة بايدن وحكومة نتنياهو، حول مرحلة ما بعد العدوان، وهذا الاختلاف لا يفسد من الود قضية بينهما. فإدارة بايدن تخطط لتسليم إدارة غزة ما بعد حماس إلى سلطة محمود عباس، وحكومة العدو ترفض رفضاً قاطعاً إعطاء أي دور لهذه السلطة، بل تريد إما ضم القطاع نهائياً إلى الأراضي المحتلة وتهويده بعد تهجير سكانه إلى سيناء وبعض دول العالم ضمن صفقة تشترك فيها دول العربية كبيرة، وإما وضعه تحت إدارة قوات من الناتو ليتم استلامه منها بعد فترة انتقالية.

إذن لا خلاف بين أميركا والكيان على مبدأ متابعة حرب الإبادة على غزة، والاختلاف بوجهات النظر في موضوع ما بعد الإبادة لا يرتقي إلى مستوى الخلاف بتاتاً ويتم حله كما تم حل الكثير قبله. إن ما تشهده الساحة الدولية من حراك أميركي وغربي لحماية ظهر الكيان يؤكد على وجود تنسيق كامل بينهما. فنرى الجولات المكوكية لوزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن(اليهودي الصهيوني) على العواصم العالمية لحشد الدعم للكيان وتبرير المجازر التي يرتكبها، وتشويه حقيقتها. ونرى عاموس هوكشتاين(اليهودي الصهيوني هو الآخر) يكثر من زياراته للبنان للتسريع في إنجار ترسيم حدودي بري بين لبنان والكيان وحل قضية الأراضي اللبنانية المحتلة بأسرع وقت لكي يسحب الذرائع من يد الم_قا_ومة اللبنانية أملاً في وقف تدخلها العسكري انطلاقاً من الجنوب اللبناني لمساندة الفلسطينيين، وهذا يريح جبهة الكيان الشمالية. وهذا أيضاً يندرج ضمن سياسة أميركا في عزل الدول العربية عن بعضها البعض على قاعدة الثيران الثلاثة. والجولات التي يقوم بها وزير الخارجية الفرنسي ووزراء غربيون آخرون إلى المنطقة، والزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي إلى لبنان، كلها بالإضافة إلى الاتصالات الإقليمية والدولية المكثفة، يُقصَدُ منها تأمين الحماية القصوى للكيان المعتدي، من خلال حركة دبلوماسية وسياسية تصب في تشويه الحقائق وتحقيق الأهداف التي يسعون إليها وأهمها تمرير صفقة القرن. وكذلك الحركة الدؤوبة التي يقوم بها سفراء بعض دول الخليج والدول العربية الأخرى وتركيا، في لبنان والمنطقة بهدف تسهيل مهمة قوات الاحتلال في غزة، وتنفيس الاحتقان الشعبي العربي والعالمي ضده، وتكثيف الدعم المالي واللوجستي له، بنفس الوقت الذي تساعد فيه بتشديد الحصار على غزة. ولا يغُرَّنكم أو يخدعَنَّكم ما تشهدونه من حركة مفاوضات في بعض العواصم، إذ أنها كلها لا تتم إلا بإيعاز من أميركا والكيان.

طالما صوَّرَت أميركا نفسها على أنها راعية الأخلاق وحقوق الإنسان والحرية والديمقراطية. ولكن هذه الصورة تهشَّمَت اليوم في غزة وأصبحت في الحضيض، ودخلت في مرحلة فضائحية، وباتت الشعوب تتظاهر بكثافة حتى في عقر دارها مُنَدِّدَةً بها وبكيانها الـمُدَلَّل. والمطلوب إعادة الخديعة إلى سابق عهدها.

تسعى الولايات المتحدة والغرب إلى معالجة كل مصادر الخطر التي تهدد الكيان، ومنها الانهيار العسكري والأمني والاقتصادي والاجتماعي والإعلامي. فبالإضافة إلى مساعيها التي تكلنا عنها آنفاً، هي تدرس حالياً، تشكيل قوة دولية للسيطرة على البحر الأحمر وباب المندب، لدرء الخطر اليمني. وتكثف من تواجد أساطيلها في تلك المنطقة وفي البحر المتوسط للسيطرة التامة عليهما وتوفير الأمن لحركة الملاحة والتجارة نحو كيان العدو، ولحمايته من الصواريخ اليمنية، عبر زيادة فعالية المظلة الواقية له منها. وكذلك هي تفرض على دول الخليج زيادة التمويل لكل احتياجاته الغذائية والعسكرية.

إن ما يشاع عن خلاف أميركي مع الكيان ليس سوى بروباغندا يهدف إلى إعادة تجميل صورة أميركا البشعة في العالم بتصويرها غير موافقة على ما يجري، ولكن العكس هو الصحيح، فهي شريكة في العدوان على غزة، وتاريخها وحاضرها يحدِّثان عنها، ويُحَدِّثُ عنها وجود قواتها وقوات فرنسية وبريطانية وغربية إلى جانب قوات العدو في الميدان، وهي شريكة في كل ما برتكبه هذا العدو من مجازر. فهل يجعلنا هذا الملخص للمعطيات نقول أن هناك خلافاً بين الولايات المتحدة الأميركية وكيان إسرائيل؟

 

الخميس 14 كانون الأول 2023