الإمارات والحرب الأهلية في السودان

تقرير: محمد أمين خميس

برز في الفترة الأخيرة اتهامات متبادلة بين السودان والإمارات العربية المتحدة حيث نفت الإمارات كل الإتهامات الموجهة إليها من الحكومة السودانية بشأن دعم الأولى ما يُدعى مجموة التدخل السريع في المناطق الساخنة في السودان.

في أواخر شهر نوفمبر الماضي، وخلال خطاب ألقاه أمام الجنود والضباط بقاعدة وادي سيدنا العسكرية في أم درمان غربي العاصمة اتهم مساعد قائد الجيش السوداني الفريق ركن ياسر العطا الإمارات العربية المتحدة رسميا بتمويل قوات الدعم  السريع بشحنات الأسلحة والمساعدات العسكرية.

تصاعدت حدة التوتر بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وبين الامارات العربية المتحدة التي اتهمها البرهان بدعم خصمه الفريق محمد حمدان دقلو المعروف ب”حميدتي” الذي يحاربه منذ ثمانية أشهر، مع طرد دبلوماسيين واتهامات موجهة لأبوظبي مدعياً بأنها دولة مافيا.

اذاً هل فعلاً تتدخل الإمارات في الحرب الداخلية الدائرة هناك وما هي مصالحها من ذلك؟

نبدأ من تقرير أعدته صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية صرّحت فيه “تحت ستار إنقاذ اللاجئين، تدير الإمارات عملية سرية متقنة من أجل دعم أحد أطراف الحرب المتصاعدة في السودان، بحيث تقوم بتزويده بأسلحة نوعية وطائرات من دون طيار”.

وتُعَدّ هذه العملية “أحدث مثال على كيفية استخدام الإمارات، حليفة الولايات المتحدة في الخليج، ثرواتها الهائلة وأسلحتها المتطورة، من أجل فرض نفسها لاعباً رئيساً وصانع ملوك في بعض الأحيان، في جميع أنحاء أفريقيا”.

ومع ذلك، يُصر الإماراتيون على أن عمليتهم عند الحدود مع السودان هي عملية إنسانية بحتة.

لكن في السودان، تشير الأدلة، وفق التقرير، إلى أنها تدعم قوات الدعم السريع، وهي مجموعة شبه عسكرية قوية، وتقاتل قوات الجيش السوداني منذ نيسان/أبريل الماضي، في حرب أهلية خلّفت آلاف القتلى المدنيين، وشردت أكثر من أربعة ملايين شخص.

وبحسب الصحيفة، تستخدم الإمارات مهمة المساعدات الخاصة بها من أجل إخفاء دعمها العسكري قائدَ قوات الدعم السريع، الفريق محمد حمدان، وله علاقات طويلة الأمد بالإمارات.

وقال مسؤول أميركي كبير سابق للصحيفة إنّ “الإماراتيين يَعُدّون حميدتي (رئيس مجموعة التدخل السريع) رجلهم. ورأينا ذلك في مكان آخر، فهم يتبنون شخصاً واحداً، ثم يدعمونه على طول الطريق”.

نضيف إليها تقرير اخر أعدته صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن مسؤولين أوغنديين في شهر آب قولهم إنهم عثروا على أسلحة في طائرة شحن إماراتية كان من المفترض أنها تنقل مساعدات إنسانية إماراتية الى لاجئين سودانيين في تشاد.

وعلّق المحلل البريطاني اندرياس كريغ بقوله أن “تاريخ الامارات والسودان هو تاريخ شبكات نسجتها أبوظبي لتحقيق أهداف استراتيجية ولكنها احتفظت بتلك الشبكات طي الكتمان وحرصت على أن تكون قادرة على نفي” أي صلات بها.

وقال مركز “ذا ناشونال إنترست”  وهو يعتبر أهم مركز دراسات دوليّ إنه في ظل العزلة المتزايدة والازدراء الواسع النطاق لقوات الدعم السريع السودانية، فقد حان الوقت للإمارات أن تقطع علاقاتها ودعمها للميليشيات السودانية، وقائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي).

ونبه المركز إلى أن السودان أصبح منذ 15 أبريل/نيسان رابع دولة في الربيع العربي تنزلق إلى حرب أهلية، حيث وضعت القوات المسلحة السودانية بقيادة عبدالفتاح البرهان في مواجهة قوات الدعم السريع التابعة لحميدتي.

اذا بعد كل هذه التقارير وهناك مئات الأدلة المسربة منها هل فعلاً الإمارات متورطة إلى ذلك الحد في الداخل السوداني؟

احقت دولة الإمارات فضيحة تضليل جديدة على تويتر بعد الكشف عن شبكة من الحسابات المزيفة في السودان للترويج لدور أبوظبي في البلاد وانتقاد “جماعة الإخوان المسلمين” في بعض الأحيان.

وقال الباحث الدولي مارك أوين جونز، إن الشبكة المضللة هذه تضم 26 حساباً على الأقل، وهي حسابات دشنت قديماً على منصة التواصل الاجتماعي، وتم شراؤها أو قرصنتها.

وذكر جونز أن هذه الحسابات أعيد تنشيطها في ديسمبر/كانون الأول الماضي، قبل أسابيع من استقالة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك.

وقال إن بعض هذه الحسابات لا تزال تحتفظ بأسماء أصحابها التي دشنت بها، ومعظمها يعمد إلى وضع صور نساء جذابات وأخرى تظهر مناظر من السودان، وهي استراتيجية يبدو أنها تجذب المتابعين.

وبحسب صحيفة الوطن الخليجية فإن الحسابات تعتمد أحياناً إلى توجيه الضربات إلى “جماعة الإخوان المسلمين”، عبر اتهامها بالإرهاب وبالمسؤولية عما يحدث في السودان.

لكن الكلمات الأكثر استخداماً في تغريدات هذه الحسابات- وفقاً لمارك أوين جونز- هي السودان والإمارات. وتركز التغريدات على العلاقات “الوثيقة” بين الدولتين.

اذا كيف بدأ جزء من الحكاية؟

في الماضي كان هناك منافسة شديدة بين حميدتي وبين هلال حين اكتشفوا جبل عامر في ولاية شمال دارفور حيث يحتوي هذا الجبل على كميات ضخمة من الذهب، وكان حينها أزمة إقتصادية خانقة اثر انفصال جنوب السودان، حميدتي استطاع السيطرة على هذا الجبل بعد معارك طاحنة راح ضحيتها أكثر من 800 شخص استطاع على اثرها السيطرة على الجبل والكنز الثمين وتحوّل بذلك الى أكبر تاجر للذهب في البلاد، ومدّ سيطرته على حدود تشاد وليبيا.

بعد فرض سيطرته بالكامل على جبل عامر استطاع حميدتي السيطرة على كثير من المناجم الأخرى وأصبح أغنى رجل في السودان. ثم بدأت زيارات حميدتي تظهر في الصحف الى دولة الإمارات بشكل علني ومفاجئ أحياناً من دون موعد مسبق.

وبدأت بعدها تتوالى فضائح الصحفية في مجالات التعاون والتسليح من الإمارات الى جماعة حميدتي نبدأ بصحيفة وول ستريت جورنال الذي ذكرناه في الأعلى مع التوثيق من مصادر ثانية

هذه مقتطفات من طائرات شحن توقفت في مطارات أوغندا, الوثائق تظهر أنها مساعدات إنسانية من الإمارات للاجئين السودانيين لكن بعد تفتيشها تبيّن أنها عبارة عن اسلحة وذخائر

على اثر تلك الفضيحة أصدرت السلطات الأوعندية قراراً بمنع تفتيش الرحلات الجوية القادمة من الإمارات وتوالت الرحلات في الوصول

 

ثم ظهر مسؤولون اماراتيون في أنهم يرسلون مساعدات أيضاً الى اللاجئين السودانيين في التشاد, ولكن صحيفة دويتشه فيله الألمانية تابعت كشف الفضائح

اثناء الحرب بين الجيش والدعم السريع نشر الجيش السوداني فيديو بعد دخولهم بيت حميدتي ووجدوا فيه صناديق اسلحة وذخائر مكتوب عليها( UAE )  وهذه الذخائر حسب ما تقرير صحيفة تليجراف البريطانية قالت انها صنعت في صربيا عام 2020، وتم تسليمها للإمارات ومن الإمارات لقوات الدعم السريع

نعود الى بداية المعركة كجزء من نهب خيرات وثروات السودان الا وهو الذهب. عبد الرحمن حمدان يتلقى اتصالاً من اخو حميدتي وهو نائب قوات الدعم السريع وهو أيضاً شركة الجنيد التي حسب منظمة جلوبال ويتنس قالت انها تقوم بتصدير ذهب بقيمة 16 مليار دولار من السودان الى الإمارات سنوياً والسودان انتاجه بين95 و100 طن سنوياً ويبقى الحساب عليك عزيزي القارئ.

 

وقبل الختام نسرد إليك عزيزي القارئ بعض المعلومات الإضافية مثل تخطتط الإمارات للسيطرة على ميناء أبو عمامة بقيمة 6 مليار دولار على البحر الاحمر عبر تحالف تقوده مجموعة موانئ أبوظبي وشركة “إنفيكتوس” للاستثمار، لإنشاء ميناء أبو عمامة الجديد الذي يضم منطقة اقتصادية، على البحر الأحمر وهذا ما يُقلق الولايات المتحدة الأميريكية من تمدد النفوذ الإماراتي بهذا الشكل.

وأخيراً نضيف الى كل ما ذكرناه أنّ الإمارات استحوذت على 58% من الاستثمارات الزراعية بالسودان.

وقريباً سنثبت بالألة عن دور الإمارات في نهب ثروات اليمن والتآمر على الدول والشعوب العربية بالإضافة الى عملها على مدار الساعة لإسقاط المقاومة الفلسطينية وما تبعات ذلك من منافع إقتصادية بين الكيان الغاصب والإمارات العربية المتحدة.

المراجع