علي خيرالله شريف / شبكة جبل عامل الإعلامية
برأيي المتواضع، إن توسعة الحرب حالياً في منطقة غرب آسيا(التي يسميها الغرب الشرق الأوسط) هي لمصلحة فلسطين ودول محور المق_او_مة .
لماذا؟
أولاً، لأن كيان الاحتلال هو أضعف بكثير مما كان عليه خلال عدوان ٢٠٠٦، وأضعف مما كان عليه أيام معركة سيف القدس، وما سبقها. وهو مصاب بالتفكك عسكرياً واجتماعياً واقتصادياً، ولولا النجدة التي وصلته بعد ٧ أوكتوبر من الخليج ومن الغرب، لما استطاع الصمود لغاية اليوم. ومن أهم الدلائل على صعوبة وضعه، هو عدم تمكنه من تحقيق أهدافه في فلسطين ونحن على أبواب الشهر الحادي عشر للعدوان، وما العديد الكبير من المجازر التي يرتكبها إلا دليل على عجزه في السيطرة على ال_مقا_ومة.
ثانياً، إن دول محور المق_او_مة هي أقوى بكثير من السابق، وزاد قوتها تحالفها المتين في إطار المحور، بل إنها المرة الأولى التي ينشأ فيها محور عربي إسلامي بهذا المستوى من القوة والتضامن والتنسيق، بل وبهذا المستوى من التسليح والتقدم التكنولوجي المذهل ومن غرف العمليات المشتركة، ومن الإيثار والاحترام والتعاضد فيما بينها. وهذا من ثمار ما أسسه الشهيد الجنرال قا_سم سليم_اني على مدى عقود، بتوجيه الإمام الخميني ومن بعده الإمام الخامنائي.
ثالثاً، إن محور المق_او_مة يعتمد بتسليحه وقوته بشكلٍ أساسي على قدراته الذاتية أكثر من اعتماده على أي دعم خارجي. ووجود الدول الشرقية إلى جانبه هو بمثابة دعم إضافي وليس أساسي. حتى السلاح الذي يستورده المحور من الدول الكبرى يستطيع تصنيعه وتطويره بشكل لم يسبق له مثيل. من جهة ثانية، إن محور المق_او_مة يتمتع بصلابة فولاذية وانتشار واسع، ويملك مفاجآت كبيرة لم يفصح عنها بعد. وهذا من أسرار قوته ومن أسرار ما يتركه في العدو من إرباك.
رابعاً، الوضع الاقتصادي للكيان متدهور، ولولا دعم دول الخليج والولايات المتحدة والغرب له لوقعت عليه الكارثة. بعض المصادر قالت أن خسائره بلغت مئات مليارات الدولارات منذ بداية طوفان الأقصى، عوضت عليه أمريكا بجزء فقط، وهي تضغط على السعودية والإمارات والخليج لتكملة الباقي، ولا شك أن دول على استعداد للتلبية من أموال النفط والحجيج.
خامسا، إن تضامن الشعوب العالمية، خاصة الغربية منها، واللاتينية والأفريقية وغيرها، مع الفلسطينيين، يشكل دعماً شعبياً عالمياً قوياً نسبياً لمعسكر الم_قاو_مة، ويشكل أزمة داخلية للحكومات الغربية، ما يكبلها في أي مشاركة في توسعة الحرب.
سادساً، الحصار الاقتصادي على الكيان قد أنهكه، خاصة من جهة اليمن، ولم تستطع الجسور البرية والجوية والبحرية، التي مولتها دول الخليج والأردن وتركيا بإشراف أميركا. أما الموانئ فبعد توقف ميناء أم الرشراش عن العمل، أصبح ميناء حيفا أيضاً في صعوبات، وكذلك الأمر بالنسبة لمرافق أخرى حيوية داخل الكيان.
سابعاً، النزوح الداخلي في الكيان، وانعدام الأمن، والهجرة المعاكسة نحو الدول الأصل التي قدم منها المستوطنون لاحتلال فلسطين. كل ذلك يبشر بسوداوية مستقبل الدولة العبرية.
ثامناً، يعاني الغرب من أزمات اقتصادية وسياسبة عديدة، وهو على خلاف مع شعوبه. وإذا ما توسعت الحرب سيتم إقفال باب المندب ومضيق هرمز ورأس الرجاء الصالح وكل الممرات البحرية، وهذا سيزيد من أزمات الغرب الاقتصادية والسياسية، وسيزيد من غضب الشعوب على حكوماتها. ولا ننسى أن هذه الشعوب قد انقلبت وجهة نظرها اتجاه فلسطين، فبعد أن كانت مضللة عن حقيقة “إسرائيل” ، باتت تهتف بحرية فلسطين وتندد بالكيان المفتعل، وهذا عامل ضعف للغرب وعامل دعم غير مباشر لدول محور الم_قا_ومة.
ختاماً يمكننا القول أن أكثر المتضررين من توسعة الحرب هم: كيان إسرائيل للأسباب التي ذكرناها آنفاً، ودول الخليج لأنها تخشى على مصيرها في حال هزمت “إسرائيل”، وتفضل الوضع الراهن القائم على الاغتيالات والمجازر، وتعتقد أن ذلك يؤدي إلى القضاء على القضية الفلسطينية وعلى جذوة الم_قا_ومة، وبنفس الوقت يجنب منشآتها الهشة الدمار في حال نشوب الحرب. أما المستفيد والخاسر بنفس الوقت من التوسعة فهو نتنياهو؛ فمن ناحية قد ينجو من المحاكمة، ومن ناحية ثانية لن تحقق التوسعة أحلامه في تدمير الدول التي يحقد عليها هو والغرب.
لا شك أن توسعة الحرب ستصيب كل الجهات بالكثير من الخراب، ولكنها على الأرجح ستصيب كيان إسرائيل بما هو أكثر من الخراب، إنه زوال الكيان لتعود الأرض إلى أهلها الأصليين وتعود فلسطين إلى الخريذة، ويرفرف علمها عالياً، وينتصر شعبها الجبار… وبالتالي سيكون النصر حليف المحور.
لا نعلم إلى أي مدى سيصل الطوفان وأي كيانات وظيفية سيجرف. ولكننا نعلم أن الكرة ستكون في ملعب الشعوب التي ما زالت صامتة لغاية الآن، أو مغلوب على أمرها. وبنفس الوقت سنزداد تفاؤلاً إذا ما قررت هذه الشعوب الانضمام إلى يوم الفتح الأكبر.