بقلم الاستاذ محمد أمين خميس:
دخل حزب اللّه المعركة منذ بدايتها وبدأت معها محاولات تقويض المقاومة ولبنان بداية من خنق لبنان وتحييده عن المعركة القائمة عبر تهديدات بالحرب وإعادة لبنان إلى العصر الحجريّ وهددوا لاحقاً بمحو بيروت وضرب المطار وإستهداف بعض الأهداف حيويّة.
بعدها برز تراجع طفيف في الموقف الدوليّ إثر المطالبة بتنفيذ القرار ١٧٠١ وتراجع حزب اللّه خلف الليطاني بالرغم من آلاف الإنتهاكات اليوميّة للسيادة اللبنانيّة منذ عام ٢٠٠٦ وغض النظر عن باقي أراضينا المحتلّة ظهر ذلك جليّاً من خلال تصريحاتهم والوفود الغربيّة مدعومة بالهجمات الإعلاميّة الشرسة عبر أعوانهم على مواقع التواصل الإجتماعي ثم الإعلانات المدفوعة والندوات والحملات الممولة وغيرها الكثير نكشفها لاحقاً.
بعدها تبدلت لغة الخطاب من جديد معلنين موقفاً واضحاً أنهم غير راغبين في توسّع رقعة الحرب, ليس خوفاً على لبنان كما يدّعون بل لحماية الكيان اللقيط الذي زرعوه على إثر وعد بلفور, حيث تُفيد كل تقاريرهم الإستخباراتيّة ومرتزقتهم وأعينهم بأن المشهد الحاليّ في غاية التعقيد ووتيرة إنفجار إقليمي أعلى بكثير من عام ١٩٧٣ وأنّ وضع الجسد الإسرائيلي هزيل وموقفه الدوليّ ضعيف بالرغم من الغطاء الكامل من اللوبي الصهيوني وأروقة السياسة الأميريكيّة.
وهذا التراجع الواضح في المواقف وتخفيض سقوف المطالبات وهدوء حدّة التهديدات «أسلوب إستعماريّ متعالٍ لم يُجدي يوماً معنا» على أثر الضربات المكثّفة والمحسوبة بدقة متناهية من قبل المقاومة بناء على قواعد إشتباك وردع فرضها حزب اللّه منذ العام ٢٠٠٦.
وصلت حدّة المعركة الإعلاميّة في وكيّ وعي الرأي العربي إلى وترٍ حسّاس جداً كُسرت فيه كل القيود حيث عمدت الغرف السوداء على إستخدام بعض «رجال الدين المأجورين» في تكفير حركة حماس السنيّة بأنها خرجت عن الملّة والإسلام «على أساس هني بيعرفوا الدين والإسلام» ،هذا المشهد الديني المتطرّف الذي يُذكرنا بالفتاوى ووجوب الجهاد في سوريا بينما صمت تام على الجرائم والإبادات على الساحة الفلسطينيّة.
قال القائد الأمين أنّ هذا العالم لا يفهم إلا لغة القوة وإنّ الجهاد رفعة وعزّة وأنّ الهوان نتيجته الذلّة والهزيمة.
وصدق عندما قال اي «الصواريخ بتطعمي خبز» وسقط مع تلك الصواريخ كل المستهزئين والمتصهينين والضاحكين منذ أن «زحطوا في المازوت» على مقولة الحاج رعد أبو سراج.
إن استمرت وتيرة المعارك بالإرتفاع وإستهداف شرايين العدوّ الإستخباراتيّة والعسكريّة وتحقيق الإنتصارات الإستراتيجيّة,*ماذا سيحمل الغد من تنازلات إضافيّة, مكاسب وطنيّة وإضعاف في الكيان الغاصب أو أكثر مما نحسب؟*