كتب الاستاذ محمد أمين خميس
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنّ محور فيلادلفيا (جنوب قطاع غزة) يجب أن يكون بأيدي تل أبيب ويسيطرون عليه ، مشدداً على أن أي ترتيب غير ذلك لن تقبل به إسرائيل وذلك يُعتبر خرقاً فاضحاً لمعاهدة كامب دايفيد التي أذلّت مصر على مدى عقود لأنه حسب «اتفاقية كامب ديفيد» فإنّ محور فيلادلفيا هو جزء من «المنطقة د» موضحة في الصورة (جنوب فلسطين المحتلة في 1948)، ولا يجوز القيام بأي تحرك عسكري فيها من جانب إسرائيل، وأي تحرك يعتبر خرقاً للمعاهدة.
وأيضاً تنصّ نفس معاهدة الذلّ والسلام التي عام 1979 على إنشاء منطقة عازلة بطول الحدود أو ما عرف بمحور فيلادلفيا جنوب قطاع غزة ويمتد هذا المحور أو محور صلاح الدين من البحر المتوسط شمالا حتى معبر كرم أبو سالم جنوبا بطول الحدود المصرية مع قطاع غزة، والذي يبلغ حوالي 14 كيلومترا.
وعن اتفاقية المعابر قال محمد سيف الدولة، الباحث المتخصص في الشأن القومي الذي تولى منصب مستشار رئيس البلاد في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي، إن أحد المطالب الوطنية المصرية، هو تحرير البلاد من اتفاقية فيلادلفيا، التي جري توقيعها في أول سبتمبر/ أيلول 2005، بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وبموجبها انتقلت مسؤولية تأمين الحدود مع غزة، وفقا للمعايير والاشتراطات الإسرائيلية، إلى الحكومة المصرية، لتكبلنا بإلتزامات جديدة تجاه أمن الاحتلال الإسرائيلي تضاف إلى حزمة الالتزامات المماثلة والقيود القاسية التي فرضت علينا في اتفاقيات كامب ديفيد.
تل أبيب أبلغت النظام المصري بأنها ستجتاح محور فيلادلفيا إن لم تستطع مصر أن تضبط الحدود وبأنّ عليهم أن يسحبوا قواتهم من المنطقة المقابلة في سيناء لأنها لن تكون مسؤولة عن أي خسائر بشرية تقع لها حيث بات تعاظم القوة العسكرية لحركة حماس هاجساً صهيونيّاً كبيراً بل يبدو أنه سيتحوّل إلى هاجس وجوديّ في ظلّ الصمود التاريخيّ للفصائل المقاومة في غزة.
بالرغم من التسريبات الإعلاميّة أنّ القاهرة حذرت إسرائيل من القيام بأيّ أعمال عسكريّة في تلك المنطقة العازلة حسب نص الإتفاقيّة, وبالتزامن مع هذه التصريحات تقدمت قوات برية إسرائيلية بشكل محدود منذ عدة أيام في المنطقة الشرقية لمدينة رفح على مقربة من خط الحدود بين القطاع ومصر.
وأفاد شهود عيان بأن نحو 20 آلية مدرعة إسرائيلية ما بين دبابة وناقلة جند إضافة لنحو 4 جرافات تقدمت لعدة أمتار داخل المنطقة الحدودية الشرقية لمدينة رفح خلال الأيام القليلة الماضية.
وكان موقع “والا” العبري قد قال في 23 أيلول الماضي: إن “الجيش الإسرائيلي قام بإدخال عديد من القوات إلى المنطقة الواقعة بين معبري كرم أبو سالم (تجاري على الحدود بين غزة وإسرائيل) ورفح (للأفراد والبضائع على الحدود بين مصر وغزة) ومحور فيلادلفيا، وقام بمناورة قصيرة”.
وأضاف الموقع العبري نقلاً عن مصادر عسكرية: “تصرف جيش الاحتلال الإسرائيلي بطريقة غير عادية بين معبر كرم أبو سالم إلى رفح ومحور فيلادلفيا”.
هذه نتيجة محسومة لكل من يُطبّع مع العدو الإسرائيلي أن تكون ذليلاً, سيبقى واهمٌ من يظنّ أنّ العدو الإسرائيلي يلتزم بإتفاقيات ومعاهدات وأنه سيبول على هذه الإتفاقيات في أقرب فرصة بل قد يتحول الخرق إلى إجتياح كامل أو حرب أهليّة والسودان أفضل مثال.
أما عن المعارك الضروس التي يخوضها محور المقاومة مع القوات الصهيونيّة والإحتلال الأميريكي وأذنابهم في المنطقة, بان واضحاً أنّ هذا العدو لا يفهم إلا لغة القوة وإنّ أي خرق لقواعد الإشتباك التي فرضها المحور ستكون عواقبها وخيمة والكلمة تبقى للميدان.