| المستشار قاسم حدرج |
من موقع الأيمان والقوة لا من موقع الضعف والمسايرة أقول لك اهلا بك زائرا كريما الى ارض الأنبياء والأولياء والقديسين والشهداء وأسمح لي ان اقول لقداستك بأن اختيارك للبنان كمحطة أولى لزياراتك الخارجية بعد التطويب كخليفة للقديس بطرس هو اختيار مسدد وأن كان سيمنح لبنان بركة قدومك الا انه سيمنحك ايضا
تجربة روحية لن تجدها في أي مكان أخر في العالم .
قداسة الحبر الأعظم كلي الطوبى.
كما ستتشرف أرض لبنان بزيارة قداستك كنا نتمنى لو أنهم لم يحرموك من زيارة أرض ليس كمثلها أرض فأسمح لي أن اقدم لك هذا العرض لتعلم من ماذا حرموك.
هذه الأرض لم تكن لتروي لك حكاية انبياء مروا فوقها بل ارض روت وما زالت تروي ترابها بدماء شهداء ارادوا ان يكونوا ابناء الله كما وصفهم السيد المسيح (ع) حين قال (طونى لصانعي السلام لأنهم ابناء الله يدعون) وأدركوا ان صناعة السلام لا تكن بالاستسلام وألقاء السلاح بل أتبعوا تعاليمك التي تقول (من ليس له سيف فليبع ثوبه ويشتري سيفا) فباعوا دنياهم وأشتروا بها سيفا أشهروه بوجه قتلة الأنبياء اعداء السلام .
هذه الأرض لن تريك شواهد احتفظت بها من الماضي عن معجزات جرت على يد السيد المسيح بل ستقدم لك عرضا حيا عن معجزات الصبر والصمود والتضحية والفداء وكيف أن ثلة من المؤمنين تستطيع الوقوف بوجه جحافل فيها من الألف سبعين مدعومين بفيلة من حديد وتنانين تقذف الحمم من السماء وأفاعي بسبعة رؤوس فواجهوها بحربة الأيمان فأزرتهم ملائكة السماء.
هذه الأرض لن تقيم لأجلك القداديس التي تروي سيرة الملك الفادي الذي سار على درب الجلجلة حاملا صليبه نازفا الدماء من كل انحاء جسده الشريف وقد وضع اكليل الشوك فوق رأسه بل ستقدم لك عرضا حيا عن رجال لم تجف دمائهم بعد عن التراب الذي واجهوا عليه من تأمروا على تعذيبك وصلبك وقتلك فأرتفعت وسقطوا وأزهرت دمائك أيمانا وكسر صوتك سوطهم .
على هذه الأرض ستسمع صوت جبالها ووديانها وأشجارها وهي تردد مقولة السيد المسيح (سلاما أترك لكم، سلامي اعطيكم لا كما يعطي العالم اعطيكم أنا) بل ستروي الحكاية من أولها وبأن هذه الأية قالها السيد المسيح بعد القيامة والتي لم تكن تجربة موت تلته حياة بعد ثلاثة ايام بل كانت قيامة بعد موت سبقته مقاومة للتهديدات والأغراءات لتقديم تنازلات فأبى ان يعطيهم بيده أعطاء الذليل أو يفر فرار العبيد بل قاومهم وتحمل كل جبروتهم وطغيانهم وكانت ألامه وحده هي شعاع الأمل الذي اضاء درب السلام فعلمنا ان صناعة السلام ادواتها التمسك بالحياة الكريمة ومواجهة الطغاة ولو كان الثمن ان نعلق على الصليب.
هذه الأرض لن تردد على مسامعك ما انت تعلمه عن قصة الملك الفادي الذي مر منها يوما قبل 2000 عام بل ستدعك تمر على الأرض التي جسدت كل الحكاية في العام 2000 وتوجت مسيرة سير ابناء المسيح ومحمد وعلي على درب الجلجلة من العام 82 بصناعة التحريروكتبت للبنان قيامة جديدة بعد موت اراده له كهنة المعبد.
هذه الأرض تعيش اليوم مجددا تجربة المقاومة والقيامة في مواجهة جديدة مع عبدة الألهة الحجرية وكهنة المعبد متمسكة أكثر من ذي قبل بسيرة ومسيرة السيد المسيح بمواجهة الطغاة والزناة وتجار الهيكل وهم يقفون الى جانب باراباس السفاح شامتين بتلاميذك وأتباع نهجك وقد علقوا على صليب الحق ظنا منهم بأنهم قد انتصروا عليهم متناسين او متغافلين عن حقيقة ان تاج الشوك الذي علق على رأس الفادي قد حطم كل التيجان الماسية والصولجانات الذهبية وبأن خشبة الصليب الدامية قد حطمت عروش كل طاغية وبأن درب الحياة لا تصنعها الملذات بل أكسيرها هو التضحية بالذات لكي تكتب للأمة قيامة مجيدة.
قداسة الحبر الأعظم كلي الطوبى.
هذه الأرض ارادت ان تقدم لك على طريقتها تحية مستمدة من تعاليم السيد المسيح فقررت ان ترسل ابنائها من الكشفيين لأستقبالك وسوف يشارك أخرين في القداديس والصلوات جنبا الى جنب مع من اختاروا ان يكونوا الى جانب اعدائنا الذين من المفترض ان يكونوا اعدائهم ان كانوا حقا من اتباع السيد المسيح ولكنهم اظهروا انحيازا كاملا الى جلادي الرومان وكهنة المعبد فأثبتوا انهم من سلالة يوضاص
ورغم ذلك سنكون الى جانبهم تجسيدا لتعاليم السيد المسيح الذي اوصانا
(احبوا اعداءكم،باركوا لاعنيكم،احسنوا الى مبغضيكم)
وفي الختام نقول لرسول المحبة والسلام نتمنى ان يكون قدومك الى ربوعنا فرصة لأولئك اليوضاصيين ان يرجعوا عن ضلالهم فتضاء شمعة ايمان في ظلام نفوسهم التي قادتهم الى حظيرة الشيطان فيدركوا ان الحق والأيمان توأمان وبأن السلام والأمان لا نعبر اليه عن طريق الاستسلام والأذعان بل لن نصل اليه الا بعد ان نجتاز أصعب امتحان وهو التضحية والفداء على نهج ألسيد المسيح(ع) الذي لم يساوم ولم يفاوض ولم يقدم التنازلات في سبيل النجاة بل علمنا كيف نصنع من الموت حياة .
السلام على المسيح وأمه مريم وعلى كل من سار على دربه وأعتنق نهجه
فباع ثوبه وأشترى سيفه وسار على درب جلجلته حاملا صليبه مدرجا بدمه فأقترب من الملكوت الأعلى وحجز له مقعدا الى جانب السيد المسيح وسائر الانبياء والاولياء والقديسين والشهداء في الفردوس الأعلى الذي لا ينال بالتمسك بملذات الدنيا بل يبيعها لقاء شراء الأخرة .
ونختم بقول السيد المسيح (ع)
(لا كما يعطي العالم أعطيكم انا ،لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب )
ونحن قبلنا سيدي عطاياك وعملنا بوصاياك وواجهنا من عاداك دون اضطراب
ولم ترهب قلوبنا كثرتهم ولم تزعزع ايماننا قوتهم ويكفينا ان تشهد لنا بأننا كنا مقاومين مؤمنين لم نصاب بالرهبة بل كانت لدينا الرغبة بأن نكون مضحين ولكن وا أسفاه على من يدعون انهم من اتباعك وهم يوضاصيين وكيف لا وقد اعتبروا ان نزعنا للرهبة من قلوبنا والقاءها في صدر اعدائنا جعلنا ارهابيين ولم نهتم لأن ما يهمنا هو ان نكون موصوفين كمؤمنين مقاومين في قاموس رب العالمين وعلى لسان الأنبياء والمرسلين.
فأهلا وسهلا بقداسة الحبر الأعظم على أرض القداسة نقولها لك كمسلمين قبل ان يقولها أخوتنا المسيحيين.