كتب الأستاذ علي خيرالله شريف:
سمعنا عبر وسائل الإعلام عن إنشاء مشروع “عين دردرة” في بعلبك بقدرة عشرة إنش مياه، وعن حفر آبار أخرى بقدرات متفاوتة، تضخ كلها في مياه الشفه لتغذي المدينة وربما الضواحي. وسمعنا عن إقامة مشروع طاقة شمسية لتشغيل المضخات والاستغناء عن المحروقات باهظة الثمن، وتجنيب المدينة انقطاع المياه عنها عند أي أزمة كهرباء.
فقلنا عافاهم الله، لقد حلّوا للمدينة أزمة المياه، وارتاح الناس من همٍّ من أصل ألف هم تعتلي كواهلهم من المهد إلى اللحد.
ولكن فرحتنا لم تصل إلى “قرعتنا” كما يقولون في اللهجة البعلبكية الدارجة؛ لم تضخ المياه إلا فترة قصير جداً ثم انقطعت كلياً عن كل البيوت. فمنذ حوالي ثلاثة أسابيع ومياه الشفه منقطعة عن المدينة والضواحي. وكأن التطبيل والتزمير للمشاريع كان للدعاية فقط، وهذا إن حصل فهو يعتبر طعن في ظهر الجهات الراعية والساعية، واستهتار بحياة الناس التي تلعن ظالم أهل البيت كلما تجرعت شربة ماء. أما مشروع الطاقة الشمسية فلم نعد نسمع عنه شيئاً، هل ما زال مكانه أم طار مع آبار المياه.
شركة مياه بعلبك لا ترد على المراجعين، ويبدو أنهم نزعوا “فيشة” الهاتف أو رفع موظفوها السماعة لتعزف في الطرف الآخر موسيقى تووت تووت تووت.
مسؤول شركة المياه في بعلبك ب. م. غائب عن السمع وعن الأنظار. من ناحية ثانية يتناقل الناس أخباراً وأخبار، فمنهم من يقول أن المياه يتم بيعها للمزارعين في سهل البقاع للري، وهذا يذكرنا بقطع مياه اليمونة عن ٤٠ قرية غرب بعلبك وبيعها لمزارعي المخدرات في السهول القريبة، من قبل بعض أبناء ما يسمى بالعشائر العصية على القيم وعلى القانون وعلى الأخلاق وعلى الدين. ومنهم من يقول أن الموظفين في الشركة يقبضون رواتبهم ولا يحضرون… والله أعلم..
بلدية بعلبك تقف مكتوفة الأيدي وترمي المسؤولية على شركة المياه، وموظفو الشركة يرمون الشكاوى، إن وصلتهم، في سلة المهملات. والأحزاب الموجودة في المدينة منها ما هو عاجز عن حل المشكلة، ومنهم من يغطي المتقاعسين لأنه سبب تعيينهم بالواسطة والمحسوبية دون أدنى كفاءة ولا ذرة ضمير، ومنهم من يلحس إصبعه من المتاجرة بمياه المدينة وعطش أهلها.
أما مؤسسات الدولة والقضاء والقوى الأمنية، فيبدو أنهم غير معنيين بمدينة بعلبك وكأنها مدينة صينية أو تابعة لجزر الواق الواق.
إذا كان المسؤولون والنواب، لأي جهة انتموا، الذين يتأبطون الهيبة الوثنية في المناسبات الخطابية ويتفرجون طويلاً على “شبوبياتهم” في مرآة الشوفينية والعجب والصنمية، لا يستطيعون حل مشكلة المياه المسروقة في بعلبك، ولا يستطيعون إجبار بضعة لصوص من السماسرة والموظفين الفاشلين، على الالتزام بواجباتهم والكف عن عربداتهم، فإنهم لن يستطيعوا حل أي مشكلة أخرى مهما كانت صغيرة، وهم سيأخذون المنطقة إلى الخراب وسيأخذون الجهات التي يمثلونها إلى أزمة شعبية كبيرة مع بيئتها. لذا على أحزابهم أن يحولوهم إلى التأديب قبل أن يكفر الناس بهم.
التجاوزات تتراكم، والآفات تستفحل، والمصائب تتساقط على رؤوس الناس، والكثيرون من المسؤولين في الدولة وفي المنظمات والأحزاب، باتوا موضع كراهية من الناس وباتوا جزءاً أساسياً من أزماتهم.
اللهم إني قد بلغت
اللهم فاشهد…