قاسم: هذا ما يُصعّب مهمة انتخاب الرئيس

أكد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن حزب الله يسعى لانتخاب رئيس ‏للجمهورية في أسرع ‏وقت، مشيراً إلى أن تنوع المجلس النيابي هو أحد الأسباب التي تجعل هذا الملف ‏يتطلب الدقة والإتفاق بين الكتل، ‏ولأجل ذلك نشدد على الحوار والنقاش لإنجاز هذا الإستحقاق.

وذكّر، في مقابلة خاصة مع إذاعة النور، ضمن برنامج ‏‏”السياسة اليوم”، أن الرئيس يجب أن يكون لديه ‏مواصفات هي: أن يكون مجرَّباً ‏بالسياسة وقادراً على التواصل مع الجميع داخلياً وخارجياً وتكون أولويته الإنقاذ ‏الإقتصادي وأن لا ‏ينحاز ولا يَستفز أحداً ولا يخضع للإملاءات الخارجية.

ولفت قاسم إلى أن طبيعة مجلس ‏النواب ‏الحالي منقسمة بشكل كبير وهي على عدة آراء واتجاهات وهذا ما يصعّب مهمة انتخاب الرئيس، ‏مشيراً ‏إلى أن الخيار الداخلي لانتخاب الرئيس له أولوية وهو المُرَجّح وبالتالي طابع الإنتخابات داخلي ‏أكثر منه خارجي.

‏وحول ما يحكى عن مبادرة قطرية قال الشيخ قاسم: “لم يتحدث إلينا أحد عن ‏ذلك وقرأنا في الإعلام عن لقاء ‏فرنسي – سعودي – أميركي حول لبنان، داعياً البعض إلى عدم ‏الرهان على تقارب إقليمي ينعكس على الداخل مع ‏التذكير بأن أي تقارب من هذا النوع يساهم ‏في تخفيف التشنجات والمشاكل في لبنان والمنطقة”، مشيراً إلى أن ‏اللقاءات السعودية – الإيرانية ما ‏زالت في مراحلها الأولى وهدفها المركزي ترتيب هذه العلاقة ولا كلام لا عن ‏لبنان ولا اليمن ولا ‏سوريا.

وقال الشيخ قاسم”:نحن لا نعلن عمَّن ندعم ترشيحه الآن لأننا نريد أن نترك الفرصة ‏متاحة ‏لنقاش هادئ في مقابل المناورة التي يتبعها الآخرون، مشدداً على أن المقاومة لا تحتاج إلى حماية من ‏‏أحد لأنها هي التي تحمي لبنان، متمنياً أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة حوار ونقاش لإنجاز استحقاق ‏الرئاسة”.‏

ورأى الشيخ قاسم إلى أن الرئيس العماد ميشال عون واجه صعوبات إستثنائية لم يواجهها رؤساء ‏سابقون منها ‏الهجمة الأميركية على لبنان لتغيير الإتجاه السياسي للبلد إضافة إلى وباء كورونا ووجود ‏النازحين السوريين ‏والتظاهرات في 17 تشرين 2019  والتدهور الإقتصادي في البلاد، مشيرا ‏إلى أننا اليوم أمام خيار جديد ‏وظروف جديدة ولننتظر أي رئيس سيأتي وعلى أساس ذلك نستطيع ‏أن نقيِّم إذا ما كانت المرحلة المقبلة ستكون ‏أفضل أم لا.‏

وحول الإصلاح الإقتصادي اعتبر، أن هذا الأمر يتحقق عندما يكون هناك إرادة ‏واضحة من قبل ‏الجميع، متسائلاً: “هل يمكن أن يحصل إنقاذ إقتصادي من دون رئيس للجمهورية؟”، ‏وشدد على ضرورة أن نسرّع ‏الأمور لانتخاب رئيس وتشكيل حكومة لنتقدم إلى الأمام.‏

وعن العلاقة مع التيار الوطني الحر رأى نائب الأمين العام لحزب الله أنَّ الطرفين مقتنعان بأن ‏هذا التفاهم ‏فيه مصلحة للبنان وللطرفين، معتبراً أن الأمور ستعود إلى مجاريها بطريقة من الطرق، ‏وقال:” لدينا حرص على ‏هذه العلاقة والتواصل موجود، موضحاً أن مشاركة حزب الله في اجتماع ‏الحكومة كان محض اهتمام بأمور ‏ومشاكل الناس”.‏

ورأى نائب الأمين العام لحزب الله أن تحالفات حزب الله الداخلية واضحة وقد ساهمت في إنجاز الإنتخابات في ‏موعدها وترسيم ‏الحدود البحرية، لكن في الموضوع الإقتصادي هناك تباين مع الحلفاء والأطراف ‏الأخرى، مشدداً على أن حزب ‏الله يفعل ما يمكن فعله لكن لا يستطيع التأثير والضغط أكثر من ‏ذلك، مؤكداً أن حزب الله لن يقبل بالتمديد لحاكم ‏مصرف لبنان رياض سلامة.‏

واعتبر أن نتائج الإنتخابات النيابية الأخيرة فاجأت كثيرين في لبنان حيث ‏كانت هناك ‏مراهنة على تراجع شعبية حزب الله وخسارته لكن النتيجة كانت صادمة لأن كتلة ‏الوفاء للمقاومة زادت نائبين في ‏بعلبك وجبيل وأصبحت 15 نائباً كما أن نسبة الأصوات كانت ‏أعلى من عام 2018، مشددا على أن حزب ‏الله يمثل في المجلس النيابي ثقلاً وازناً فيما ‏البعض لم يحقق أي نتائج تذكر، لافتاً إلى أنه في الشؤون الداخلية ‏السياسية اللبنانية لا أكثرية ثابتة ‏وكل موقف يحتاج إلى تقاطع في القناعات.‏

وأكد قاسم ضرورة إستكمال خطوة ترسيم الحدود البحرية بخطوات التنقيب والإستخراج لما فيه ‏مصلحة ‏لبنان، مشدداً على أن كل ما سيحصل في المستقبل سيكون تحت عين المقاومة، واعتبر أن ‏لا علاقة لاستخراج ‏النفط بموضوع إنتخاب رئيس الجمهورية، مشيراً إلى أن المقاومة متمسكة ‏بمعادلاتها في موضوع ثروات لبنان ‏حتى الوصول إلى النتيجة المرجوة.‏

وفيما يتعلق بحادثة العاقبية أكد الشيخ قاسم أنها موضعية لا تبعية ولا هدف سياسيا منها وهي “بنت ‏ساعتها”، ‏مشيراً إلى أنه لا بد من استكمال التحقيق فيها حتى لا تتكرر.‏

ورأى قاسم أن الأربعين ربيعاً التي احتفل بها حزب الله كانت مليئة بالأعمال والإنجازات، وأنّ ‏التطور الأهم ‏أن حزب الله أوجد بصمة مميزة في تاريخ لبنان وفي المنطقة مع بقاء فلسطين في مقدمة ‏الأولويات.‏