بقلم علي خيرالله شريف
تقوم بعض الجهات وبعض المدارس بأنشطة احتفالية بمناسبة ولادة بعض الأنبياء أو الأئمة أو القديسين، تتجلَّى تلك الأنشطة بتوزيع هدايا على الأشخاص الذين يحملون اسم صاحب الذكرى أو صاحبتها. يقومون بذلك بدافع إحياء المناسبة وجعل الناس يحبونها ويعتادون على إحيائها. إن في ذلك إيجابيات، ولكن فيها من السلبيات التربوية أكثر من الإيجابيات بكثير، وهي تمس عدداً كبيرا من الناس خاصة الأطفال منهم.
نحن نُقَدِّر الفرحة العارمة التي يشعر بها من يحمل اسم محمد أو علي أو فاطمة أو مريم أو عيسى أو غيرهم، ولكن يا ترى ما هو حال الأطفال الذين أطلق عليهم أهلهم أسماء مختلفة لا تشبه أسماء الأولياء والقديسين مثل “سامر” أو “جهاد” أو “سعيد” أو “عبدالله” أو “عبد الرحمن” أو غير ذلك؟
إن الطفل الذي لا يحصل على هدية بسبب اسمه سيصاب بالحسرة وسيشعر بالغبن، وسيكره اسمه ونفسه وربما سيبكي غضباً من أهله على فعلتهم به. وذلك يعتبر خطأ تربوي يجب عدم الوقوع فيه.
نعم إذا أردتم زرع حب أصحاب المناسبة في نفوس الناس، خاصة الأطفال منهم، فيمكنكم إجراء أنشطة أفضل من ذلك بكثير، مثل مسابقات ثقافية وشعرية ورسوم من وحي المناسبة تتكلَّمُ عن الصفات التي يحملها أصحاب الذكرى، وأنشطة رياضية وغيرها الكثير مما يساعد على تفجير المواهب وإكساب قيم تربوية للأجيال. ويمكن للمدارس والجمعيات مثلاً أن تطبق برامج سلوكية تعطي في ختامها هدايا لمن يكتسب صفات حميدة مشابهة لصفات أصحاب المناسبة، من خلال آلية متابعة للأطفال على مدى فترات زمنية محددة ومرتبطة بالمناسبات، يشترك فيها مسؤولو الجمعيات والمعلمون والأهالي والإدارات. وهناك الكثير من النشاطات المفيدة المختلفة التي يمكن أن نزرع من خلالها مكارم الأخلاق في نفوس الناس، بدل زرع الغيرة والمشاعر السلبية.
بالحديث عن العدالة في التربية، كل عام وأنتم بخير بمناسبة ولادة إمام العدالة والبلاغة والإيمان والاستقامة علي بن أبي طالب عليه السلام.