إعرف عدوك يا وزير العراق

 

بقلم علي خيرالله شريف

 

أن يعمد وزير خارجية العراق، الكردي والرئيس السابق لديوان رئاسة إقليم كردستان، إلى تقديم شكوى لمجلس الأمن ضد إيران لأنها قصفت أوكار التجسس الصهيوأميركي في أربيل، فهذا عين العار على الحكومة العراقية، وهذا الوزير هو الذي جلب ذلك العار.

هذا الوزير ذاته كان يقول منذ مدة أنه لا يريد خلق فوضى في العلاقات مع واشنطن… حملنا ذلك التصريح على المحمل الحسن يومها ظناً منا أنه يفضل ترتيب خروج المحتل بهدوء دون فوضى. ولكن بعد شكواه على إيران يبدو أن الأمر ليس كما ظننا، لذا يجدر بنا أن نسأله: هل يرضيه أن تكون أربيل مرتعاً لمخابرات العدو فتتجسس منها على العراقيين وعلى كل دول المنطفة وتغتال قادة الحشد الشعبي الذي أنقذ العراق من جرائم الدواعش المصنوعين أميركياً وصهيونياً؟ وهل يرضيه أن تكون أربيل منطلقاً للتفجير في المدن الإيرانية وتتسبب بقتل المئات من الإيرانيين، بل هي تخرب أيضاً في المدن العراقية والسورية وغيرها.

ونسأل حضرة وزير الخارجية المحترم، هو وزيرٌ لأي خارجية؟ خارجية العراق أم خارجية مسعود البرزاني؟

 

وأيضاً نسأل دولة رئيس الوزراء السيد شياع السوداني: هل يتبنى موقف وزير خارجيته هذا؟

 

كنا نتمنى أن يعلم حضرة الوزير أن وجود أوكار الصهاينة والأميركيين في العراق هو وحده التهديد لأمن العراق وشعبه واقتصاده، وليس موقف إيران لتخليصهم من ذلك التهديد، ومشهود لإيران وقوفها إلى جانب العراق، ودورها الأساسي والحاسم في تخليص العراق من تنظيم داعش وأخواته، إلا إذا كان سعادة الوزير لم يستسغ القضاء على داعش ويحن إلى أيامها.

ألا يكفي العراق مصائب بريمر ودستوره الطائفي الملغوم الذي وضعه له ثم سرق نفطه وذهبه وآثاره؟

ألا يكفي العراق مقتل خمسة آلاف عالم نووي على أيدي الصهاينة والأميركيين؟

ألا يكفي العراق ما فعلته داعش به برعاية صانعيه الأميركيين والغربيين والصهاينة؟

من يتخذ القرار في العراق؟ هل هي الحكومة المركزية أم وزارة الخارجية الكردية أم جهات أخرى في الكواليس تصادر القرار وتستخف بمصلحة العراق وأمنه؟

إذا كانت الحكومة راضية عن عمل هذا الوزير فلتتفضل بالتصريح والتعليل، وإذا كانت غير راضية عن ذلك، فما جدوى بقاء هكذا وزير في الحكومة؟

لا يقولَنَّ لي أحدٌ أني أتدخل بشؤون العراق، لأني ساعتئذٍ سيكون لنا الكثير من الكلام، وأوله أن تصرفات إقليم كردستان بكل تفاصيلها هي ضد مصلحة العراق، ونحن لا نتكلم إلا من شدة خوفنا على العراق وشعبه وتاريخه المجيد. ونعرف كما شرفاء العراق، أن الشكوى كان يجب تقديمها في ما يسمى “مجلس الأمن”، ضد أميركا والكيان الصهيوني لعربدتهم في إقليم كردستان، وليس ضد الجمهورية الإسلامية في إيران. هذا إذا كان هناك فعلاً مجلس أمن حقيقي. فيا حبذا لو عرف حضرة الوزير عدو العراق الحقيقي.

 

الأربعاء ١٧ كانون الثاني ٢٠٢٤