إنها الجمهورية الإسلامية الإيرانية.. لا جمهورية الموز

محمد خليفة / شبكة جبل عامل الإعلامية

 

منذ اللحظات الأولى لإعلان سقوط طائرة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان ورفاقهما، تحوّلت أنظار العالم الى الداخل الإيراني لمراقبة ومتابعة ردات الفعل على المستويات السياسية والأمنية والشعبية، لاسيّما أن ما تمرّ به الجمهورية الإيرانية من تحدّيات بعد عملية السابع من أكتوبر وما تلاها من أحداث وفي مقدّمتها عملية “الوعد الصادق”، جعلها (التحدّيات) تكتسب أهمية خاصة، وبالتالي أصبحت طريقة تعامل القيادة في إيران مع الحدث الجلل محط الأنظار حول العالم. وفي هذا الإطار يمكن الإشارة الى ما يلي:

• مسارعة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية السيّد علي الخامنئي الى طمأنة الشعب الإيراني الى أنه “إدارة شؤون البلاد تمضي على نحو منظّم وسليم/ لا يشعرنّ النّاس بالقلق”، كخطوة استباقية لجميع الفرضيات بما في ذلك الفرضية الأسوأ – أي عدم إمكانية العثور على ناجين من الحادثة – كانت بمثابة الرسالة الأهم من رأس هرم القيادة الى الشعب القلق على مصير قادته.

• تفاعل الشعب الإيراني مع تواتر الأنباء عن الحادثة من خلال الصلاة والدعاء من أجل سلامة رئيس بلادهم وقادتهم، ولاحقاً خروج الملايين لوداع وتشيبع القادة يعكس جوهر العلاقة بين الشعب وقادته، والذي يتخطّى البُعد السياسي الى الوجداني والعاطفي.

• التزام الجهات الرسمية الإيرانية بعدم الإدلاء بأي تصريح يتعلّق بالأسباب التي أدت الى وقوع الكارثة ريثما تنتهي الجهات المعنية المُكلفة بإجراء التحقيق وإعلان النتائج، دليل اضافي على ثقة الشعب بالقيادة وبشفافية الجهات المولجة بالتحقيق.

• الصبر والعقل البارد اللَّذَانِ تميّز بهما اَداء قيادة الجمهورية الإسلامية منذ الثورة في تعاملهم مع التحدّيات والكوارث والأزمات جعلاها تحتوي وتتجاوز صدمة اللحظات الأولى للكارثة على الشعب بنجاح رغم قساوة المشهد والخسارة.

• مباشرة الإجراءات القانونية لضمان استمراية الحكم وعدم تعطيل المؤسسات، من تعيين رئيس للبلاد بالإنابة ووزير خارجية جديد وتحديد موعد لانتخاب رئيس جديد للبلاد وغيرذلك من الخطوات، يوضح – وبما لا يقبل الشك – أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي جمهورية دستورية ومؤسساتية بكل ما للكلمة من معنى، وبأنها تملك مقوّمات الإستمرار والإستقرار وتداول السلطة وانتقالها في جميع الظروف والحالات بما في ذلك الإستثنائية منها، وهذا بدوره يقطع الطريق على كل من يريد أن يستغلّ أزماتها وظروفها الإستثنائية لأجندات وماَرب خاصة.

مرة جديدة، تُختبر إيران بفعالية نظامها وقدرته على احتواء الأزمات والتعامل معها، وبوحدتها وأمنها واستقرارها، فتُثبت أنها دولة مُقتدرة وقادرة على تجاوز المحن والتحدّيات بفعل إنتماء رجالاتها وشعبها لثوابت الثورة وعقيدتها الإيمانية والدولة العميقة، وترسل برسالة للجميع مفادها: إنها الجمهورية الإسلامية الإيرانية … لا جمهورية الموز.