إيران تحسم ملف سفيرها وتفتح ملف لبنان الأخطر.. رسائل إيرانية في بيروت قبل التصعيد؟

| فراس فرحات | كاتب وباحث سياسي

لا يبدو أن زيارة معاون وزير الخارجية الإيراني عباس خطيب زادة إلى بيروت تأتي لمعالجة ملف السفير الإيراني، كما قد يوحي البعض، بل تتجاوز هذا العنوان إلى ملفات أكثر حساسية ترتبط بالتطورات المتسارعة في المنطقة وانعكاساتها على لبنان، في وقت ترتفع فيه مؤشرات التصعيد الإسرائيلي وتزداد الضغوط السياسية والأمنية.

وبحسب مصادر مطّلعة، فإن ملف السفير الإيراني في بيروت بات خارج دائرة البحث، بعدما أبلغت طهران الجانب اللبناني أنها ليست في وارد تغيير السفير من منصبه، وأنه سيواصل مهامه حتى انتهاء المدة المحددة له. وبالتالي، فإن ربط زيارة خطيب زادة بهذا الملف لا يعكس، وفق المصادر، حقيقة أهداف الزيارة.

الرسالة الأبرز في زيارة معاون وزير الخارجية الإيراني تبدو سياسية بامتياز: طهران تريد أن تبقى على تماس مباشر مع المشهد اللبناني، وأن تتابع من بيروت ما يجري في المنطقة، خصوصاً أن أي تفاهمات إقليمية مقبلة قد تكون لها انعكاسات مباشرة على لبنان.

وتشير المعلومات إلى أن طهران تعتبر أن مسار إسلام آباد عاد إلى طاولة البحث، بالتوازي مع إحراز المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن تقدماً إيجابياً. وفي هذا السياق، جاء اتصال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي برئيس الجمهورية، إلى جانب زيارة خطيب زادة، ليؤكدا أن لبنان لا يزال حاضراً في الحسابات الإيرانية.

لكن الأهم أن الملف اللبناني لا يُقرأ في طهران بمعزل عن الجنوب. فوقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي يشكلان، وفق المعلومات، جزءاً أساسياً من الملفات التي تسعى إيران إلى تثبيتها في أي تفاهم قد ينتج عن الاتصالات الجارية مع الولايات المتحدة أو عبر الوسطاء.

ومن هنا، فإن زيارة خطيب زادة لا تبدو مجرد زيارة دبلوماسية روتينية، بل تأتي في توقيت بالغ الحساسية، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وتصاعد الخطاب العسكري الإسرائيلي تجاه لبنان وإيران.

وفي موازاة ذلك، تتحدث المعلومات عن زيارة مرتقبة لوفد إيراني كبير إلى لبنان، ستكون مهمته أوسع من متابعة العلاقات الثنائية، إذ سيبحث التطورات الإقليمية، وسبل تمتين العلاقات اللبنانية ـ الإيرانية، إضافة إلى قراءة المرحلة المقبلة وما قد تحمله من تطورات سياسية وأمنية.

وتزداد أهمية هذه الزيارة في ظل التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة، ولا سيما الحديث عن استهداف الضاحية الجنوبية في حال انخراط حزب الله مجدداً في أي مواجهة مرتبطة بالحرب على إيران، وصولاً إلى التلويح بتوسيع العمليات البرية باتجاه مناطق جنوبية.

هذه التهديدات تفتح احتمالين لا يمكن فصلهما عن بعضهما: إما أن إسرائيل تحضّر فعلاً لمرحلة تصعيد جديدة في لبنان، أو أنها تستخدم سقف التهديد المرتفع للضغط في سياق المواجهة الأوسع مع إيران.

وفي الحالتين، فإن بيروت ليست خارج المشهد.

ومن المتوقع أن تحمل زيارة خطيب زادة رسائل إيرانية واضحة في هذا الاتجاه، تجمع بين التحذير من مخاطر المرحلة المقبلة وبين التأكيد على أن لبنان لن يكون خارج أي مسار تفاوضي أو تسوية إقليمية.

ففي الحسابات الإيرانية، لا ينفصل مستقبل الجنوب عن مستقبل التفاهمات الإقليمية، كما أن أي ترتيبات جديدة في المنطقة لا يمكن أن تتجاهل لبنان، ولا سيما في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية واستمرار التهديدات العسكرية.

وعليه، فإن زيارة خطيب زادة تبدو أقرب إلى جولة سياسية ـ أمنية استباقية لاستكشاف ملامح المرحلة المقبلة، في وقت تقف فيه المنطقة أمام مفترق طرق: إما أن تنجح الاتصالات والوساطات في فتح باب تفاهمات جديدة، أو أن تتجه المواجهة نحو تصعيد ستكون ساحاته أوسع من حدود إيران وإسرائيل.