الإنذار الأخير من صنعاء

 

علي خيرالله شريف / شبكة جبل عامل الإعلامية

 

توجه السيد عبد الملك الحوثي في الخطابين الأخيرين إلى الأميركيين وأذنابهم في الخليج بالإنذار الأخير لكي يرتدعوا عن ضغوطهم العبثية لثني اليمن عن قراره المقدس بنصرة فلسطين، ولكي يرتدعوا عن عدوانهم على الشعب اليمني الذي اتخذ قراره دون عودة إلى الوراء بالمضي قُدُماً في خياراته الوطنية باستعادة حقوقه واستقلاله وأراضيه المغتصبة، وفي توحيد بلاده التي شرذموها بعدوانهم وغرروا ببعض أبنائها وورطوهم ضد إخوانهم في الوطن.

لقد كان خطاب بداية شهر محرم الحرام للعام الهجري 1445 الموافق للسابع من تموز 2024 ميلادي، لقائد اليمن السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، خطاباً حسينياً بامتياز، عنوانُه “هيهات منا الذلة”، بوجه العدوان الأميركي البريطاني وأذنابه السعوديين والإماراتيين. وسيكون لهذين الخطابين، القول الفصل في مجريات الأحداث في المرحلة القادمة، لتأديب الدول التي ما زالت تتمادى في عدوانها على اليمن وعلى فلسطين. وهما خطابان لا يُمَثِّلان اليمن وحده، بل يمثلان وجهة نظر محور ال-مقا-ومة الممتد من طهران إلى لبنان مروراً بالعراق وفلسطين وسوريا، ويُمَثِّلان كل إنسان شريف على امتداد الوطن العربي والإسلامي، وكل الشعوب التي ما زالت تتظاهر في الغرب والشرق رفضاً للإبادة الجماعية التي يرتكبها الصهيوني بدعم من دُول العدوان.

المعروف عن سماحة السيد الحوثي شدَّة تهذيبه وفائض أدبه، وحكمته ورصانته. وهو عادةً يوجه الرسائل بكل الاتجاهات، بكل لياقة، وبأرقى أسلوب إرشاد ونصح. ولطالما أسدى سماحتُه للمتورطين مع العدو، النصيحة تلو النصيحة باستنقاذ أنفسهم قبل أن يزدادوا غرَقاً في التيه والعمالة، وأعلن لهم مِراراً أن صدور اليمنيين مفتوحة لهم لإعادتهم إلى الصواب، وأن خير الخطائين التوابين.

في خطاب أول محرَّم، أظهر السيد الحوثي، “العين الحمراء” لِكُلِّ اللاعبين بالنار، وكأنه يقول لهم لقد طفح الكيل من سوء أدبكم، ومن مماطلتكم بشأن مفاوضات السلام مع اليمن، ومن تسويفكم واحتيالكم، ومن حصارِكُم واعتداءاتكم المتنوعة، ولا نقبل أن تذهبوا بعيداً في العَبَثِ بلقمة عيش الشعب اليمني، ولسنا لقمة سائغة لكم ولا لأسيادكم في واشنطن وتل أبيب. وحسم السيد الأمر بالنسبة للسعودية بتوجيه الإنذار الأخير لها لكي ترفع حصارها وحصار حلفائها عن مطار صنعاء وعن موانئ اليمن وبنوكه. وبكل وضوحٍ وحزمٍ، كعادته، وضع السيد للعدوان السعودي معادلة لا نقاش فيها؛ المطار بالمطار والميناء بالميناء والبنوك بالبنوك. و”إذا أصرَّيتُم على التوَرُّط، فتوَرَّطوا” وسنرى لمن ستكون العاقبة.

فضح السيد الحوثي ولاء السعوديين والإماراتيين لكيان إسرائيل، ليس فقط على حساب اليمنيين، بل أيضاً على حساب مواطنيهم، عندما رفضوا اقتراح صنعاء بمبادلة الطيارين السعوديين الأسرى لديها بالمعتقلين الفلسطينيين لدى السعودية من حركة حماس، الذين اعتُقِلوا ظُلماً وعدواناً، بأمر عمليات من واشنطن، خدمةً خالصة للعدو الصهيوني على حساب شعب الحجاز، وعلى حساب فلسطين وأهلها وأطفالها ونسائها. وفضح السيد الحوثي التهديدات الأميركية التي وصلت لليمن في المرحلة الأخيرة بتحريك السعوديين ضده. وهذه التهديدات، هي دليل عجز أمريكا عن مواجهة القوات المسلحة اليمنية بنفسها، والتي ضربتها وأوجعتها في البحور الأربعة رغم تفوقها الكبير عليها عدةً وعديداً، وهي دليل أيضاً على المدى الذي وصلت إليه السعودية من الارتماء في حضن أمريكا لتكون أداة بيدها تستعملها متى تشاء، لتمويل أي عدوان على الدول العربية والإسلامية، ولنشر الفساد في العباد، مع العلم أن هذه المملكة المتمادية بخدمة أمريكا، قد أصبحت عاجزة عن تنفيذ الأجندة الأميركية، ولم يبقَ لها سوى المال الفاحش لتستأجر لها المرتزقة وتدفع عنها الفواتير.

قبل خطاب السيد الحوثي بأيام، وضع العميد يحي سريع على صفحته في منصة إكس، عبارة مؤلَّفة من كلمتين: “ثلاثة أيام”. انشغل العالم بأسره بالبحث عن مقصد اليمن من تلك العبارة. فإنذار العميد سريع يعني أن اليمن بأسره يُنذر، وقد تعَوَّد العالم بأسره على أن اليمن لا يمزح، وقوله فعل، وفعله حسم وحزم، وتسديدٌ وتحقيق أهداف. وقبل أن تنتهي مهلة الأيام الثلاثة، تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود وأفرجت السعودية صاغرةً عن الحجاج اليمنيين الـ 1124 الذين احتجزتهم أثناء عودتهم من الحج، تعسفاً وافتراءً وعدواناً، وهبطوا في مطار صنعاء عائدين إلى وطنهم وأهلهم. فكيف إذا كان التهديد صادر عن قائد اليمن السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي؟ هنا على السعودية وحلفها وكل القراصنة الغريبين المنتشرين في البحر الأحمر والمنطقة، أن يعيدوا حساباتهم ويعودوا إلى رشدهم قبل فوات الأوان. فإذا كانوا هم يستندون إلى جحافلهم وترسانات سلاحهم، وأموالهم الطائلة، فإن اليمن يستند إلى الجبار المقتدر القادر على نصر من ينصره، وهل هناك من ينصر الله أكثر وأخلص من الشعب اليمني وقيادته وقواته المسلحة الباسلة؟