ألقى المحلل السياسي والكاتب الاستاذ روني الفا، ممثلا معالي وزير الثقافَة محمد وسام المرتضى، في اعتصام الجبهة الديمقراطيَّة لِتَحرير فلسطين في مقر الأمم المتحدّة – وسَط بيروت، كلمة تحت عنوان فلسطين هي الأرض.. قال فيها:
الأخوات والإخوَة،
فلسطينُ هي الأرض،
ولا أقصِدُ أرضَ فِلسطينَ فَحَسبٍ
على قُدسيَّتِها
بل القصدُ أنَّ فلسطينَ
هيَ الأرضُ كلُّها.
مِن مشارِقِها
إلى مَغارِبِها
مِن قِطبَيها المتجمِّدَين
إلى قارّاتِها
ومحيطاتِها..
لا يَهمُّ إذا كانَت الدولُ
والأنظِمَةُ
والحكّامُ هناك
تحبُّ فِلسطين
أو لا تُبالي بشأنِها..
فلسطين
هيَ أكبَر قضيَّة على الأرض
مضّادَة لأي نَوعٍ
مِن أنواعِ اللامُبالاة.
ولعلّها كذلك
لأنها قضيّةٌ تُبالي بِها السّماء
وقضيَّةٌ يهتمُّ بِها الله
فلا عَجَبَ أن تتبنّاها الأرضُ
بِكلِّ ما عليها.
ولذلك سيداتي سادَتي
نَتمرَّدُ عَلى الله
إذا أشَحنا عَن فِلسطين
وأدَرنا ظهورَنا لَها
وأنظارَنا عَنها،
ولأننا سنُسألُ
ماذا فَعَلنا مِن أجلِها
يومَ القِيامَةِ
علينا بِتَحضير الآخِرَة
قبلَ وصولِ الباخِرَة
وأن نتعامَلَ مَع فلسطين
كما نتعامَلُ مع طقوسِ صَلواتِنا
نغتَسِلُ بالصّدقِ قبلَ تِلاوَتِها
ونتوضّأُ بِشواطِئِ فلسطينَ قبلَ رَفعِها..
وما لَم تَكن فلسطينُ
في إيمانِنا ووجداننِا
بِمرتبَةِ الصّلاة
لَن نَكونَ مسيحيين بِحَقّ
ومسلمينَ بِحَقّ
وبشرًا بِحَقّ.
جبهَتُكُم أيها الرّفاقُ والرّفيقاتُ
اغتَسَلَتْ بالصّدق
فارتَقَى منها الشّهداءُ
منذُ خَمسٍ وخَمسينَ سَنةٍ
ولَسنا هنا لِتَعدادِ أسهاماتِكُم
وهيَ أكثرُ مِن أن تُحصَى
ولَكِن لنضمَّ صَوتَنا إلى صَوتِكُم
مِن أجلِ قضيَّةِ الأرض…قضيَّة فِلسطين.
ما يحدثُ في غزّةَ
لَم تَعرِفهُ الأرضُ
ليسَ في تاريخِها الحَديث
بَل في تاريخ الأرض..
لا حصارَ البابليّينَ للقُدس
ولا الرومانِ لها
ولا حصارَ طروادة
ولا حصارَ ليننغراد
ولا حصارَ المغول لبغداد..
سَجِّلوا أن أفظَعَ حِصارٍ
تعرّضت لَه مدينَةُ وقِطاعُ
في التاريخ
هوَ قِطاعُ غزّةَ ومدينَتُه..
ليسَ لأنَّ الفلسطينيينَ هناك
يأكلونَ الحشائِشَ البريَّةَ
وأوراقَ الشّجَر
والصبّار
ولحومَ الأحصِنَة والقِطط
وليسَ لأنّهم يشرَبون
ماءَ البَحر
والمياهَ الآسِنَة
وما سِوى ذلك
مما نأنَفُ مِن ذِكرِه
بَل لأنهم يعيشون
ويتحمّلون
ويقاومون
فَظاعَةَ قوّةٍ ناريَّةٍ
غيرِ مَسبوقَةٍ في التاريخ
وأساليبَ قتلٍ
وسَحلٍ
وإعدامٍ
نافسَ فيها الصّهايِنَة
وحشيَّةَ الصّلب
والسّلخ
والحَرق
والشّطر
متفوّقينَ على
أطغَى الطّغاة
وأعتى العتاة في العالَم.
أفلا يمكنُ القَولُ بعدَ هذا
أنَّ الشّعبَ الفلسطيني
هو أحدُ أقوى شُعوبِ العالم
وأقوى مقاوَمَةٍ في العالَم
وأقوى إيمانٍ في العالَم؟
العالَمُ أيتها الأخواتُ والإخوة
لَن يلتفِتَ لغزَّة.
فيهِ أصواتٌ تصرخُ في البريَّة
لكنَّ البريَّةَ ممتلئَةٌ بالذئاب
وعُواؤها أعلَى مِن ثغاءِ النّعاج،
أمّا المؤسساتُ الأمميَّةُ التي نقِفُ أمامَ إحدى مقرّاتِها اليَوم
فَمَقسومَةٌ إلى أجزاءٍ ثلاثَة
المَغلوبَةُ
والمُتواطِئَةُ
والثائِرَة،
المَغلوبَةُ خائَفَةٌ
والمتواطِئَةُ خائِنةٌ
والثائِرَةُ قليلَةٌ وغيرُ مؤثِّرَة..
فَماذا نَفعَل؟
وهَل لَدَينا أيُّ حَلٍّ سوى المقاوَمَة؟
لَقَد استَمَعتُ إلى الأب مانويل مسلِّم
أحدُ آباءِ الكَنيسَةِ في فلسطين
المعروفِ بدفاعه المستميتِ
عن المقاومة الفلسطينية،
استَمَعتُ إليهِ منذُ يَومَين
يتحدّثُ عَن الحيتان
مشيرًا إلى أنَّ أكبَر حيتان مُحيطات البِحارِ قوةًّ
يتحوّلُ إلى سمَكَةٍ صَغيرَة وعاجِزَة في الصّحراء
وطالَبَ القِوى الفلسطينيَّةَ المَعنيَّةَ
أن تَعودَ إلى محيطاتِها لا إلى الصّحراء
فتتحرّرَ من
جزرَةِ الإحتلال وعَصاه
لأنَّ في المقاوَمَةِ قوةٌّ لَو فَعَلت
لغيَّرَت وجه الأرض.
الأخواتُ والإخوَة،
تقرأونَ على إحدَى الملصَقاتِ
المَوجودَة في إحدى أروِقَة المَكتبَة الوطنيَّةِ
في وزارَة الثقافَة اللبنانيَّة
جملَةً مفيدَةً هيَ:
” مَع فلسطين حتى انقِطاعِ النّفَس”
وهيَ بِقَلَم مَعالي وزير الثقافَة
القاضي محمد وِسام المرتَضَى
الذي كلّفَني فشرّفَني
بِتمثيلِه في وقفَتِكم هذه.
“حتى انقِطاعِ النّفَس”
أي حتى الطّلقَةِ الأخيرَة
والكلِمَةِ الأخيرَة
فإما لفظُ الرّوحِ
وإمّا لَفظُ المُحتَلِّ
فلا مساوَمَةٌ
ولا مهادَنَةٌ
ومَن ينتَظِرُ دولَةَ فِلسطين
مِن أفواهِ الصّهايِنَةِ
أو من وعودِ داعِميهِم
نَتلو أمامَ مسامعِه
ما قالَهُ حرفيّاً
أوّلُ رئيسِ وزراءٍ للعدّو
دافيد بِن غوريون
عام 1948
أمام الضبّاط الصهاينة، قال:
” يتحتّمُ علينا اعتمادُ الارهاب
والاغتيال
والاذلال
وسرقة أراضيهِم
وحرمانهم من أي تغطيةٍ إجتماعيَّةٍ
لنحرِّرَ ” إسرائيل ” من السكان العرب..
هذا بالتّحديد ما يفعلُهُ الصّهايِنَةُ
منذُ سِتٍ وسَبعينَ سنةٍ
وسيستمرّونِ بِفِعلِه
سِتًّا وسَبعينَ سنةً أخرى
إن لَم يُردَعوا!
وعليه أيها الإخوَةُ الأعزّاء
كانَ لا بدَّ مِن الطوفان
وإذا نضُبَ كانَ لا بدَّ مِن
تفجّرِ آخَرَ
فهؤلاء الصّهايِنَةُ
لا يَفهَمون إلا لغَة
ياسين 105
والآر بي جي
والعاصف
وشواظ الدروع..
وهذا لا يجعلُكُم إرهابيين
هذا ما تريدُ السرديَّةُ الصهيونيَّة
إقناعَ العالِمِ بِها
بل هذا يجعلُكُم شَعبًا
عاشِقًا للحياةِ والحريَّة
يدافِعُ عن أرضِه
كما تُدافِعُ الأمُّ عَن رَضيعِها،
ولَقَد بدأَ العالَمُ يسمَعُكُم
والأرضُ تَسمَعُكُم
وهي تردد مع درويش
” على هذه الأرضِ
ما يستحقُّ الحَياة.
على هذه الأرضِ
سيدّةُ الأرض،
أُمُّ البِداياتِ
أُمُّ النِّهايات،
كانَت تُسَمّى فلسطين
صارَت تُسَمّى فِلسطين،
سيَّدتي،
أستَحِقُّ لأنَّكِ سيِّدَتي،
أستحقُّ الحَياة”.