كتب المستشار في العلاقات الدولية والدبلوماسية والمستشار القانوني لموقع شبكة جبل عامل الاعلامية المحامي قاسم حدرج:
منذ نشأة الكيان الغاصب وهذا السؤال يدور على السنة المحللين والمراقبين فمنهم من يجزم بأن السياسات الاميركية محكومة بأملاءات اللوبي الصهيوني الذي يتحكم بكل مفاصل الأدارات الأميركية جمهورية كانت ام ديمقراطية وبالتالي فأن مواقف هذه الأدارة تحمل الجنسية الصهيونية وتحاكي مصالحها اما الفريق الأخر فيعتبر ان أسرائيل هي مجرد حاملة طائرات اميركية على بر المتوسط ويبررون نظريتهم تلك
بمواقف عديدة اتخذتها اميركا خلافا للرؤية الأسرائيلية وعلى رأسها الأتفاق النووي مع ايران وأنا من انصار الرأي الثاني وذلك من خلال مراجعة تاريخية بسيطة للمواقف الاميركية من قبل نشأة أسرائيل بعقود فالصهيونية ولدت من رحم المسيحية البروتستانتينة والتي تزعمها مارتن لوثر صاحب كتاب المسيح ولد يهوديا واعتبر ان لليهود دور رئيسي في عودة السيد المسيح وهذا ما اعتنقته الولايات المتحدة حتى ان معظم رؤسائها كانوا من البروتستانت ناهيك عن مواقفهم الداعية الى سيطرة اليهود على كل فلسطين و التي اثارت حتى استغراب البريطانيين اصحاب وعد بلفور حيث قال وزير خارجيتها لو ترك الأمر للأميركيين لأعطوا كل فلسطين لليهود وهو ما اعلنه بالفعل الرئيس روزفلت الذي اعلن تأييده تحويل فلسطين الى دولة يهودية وكذلك تصريح الرئيس ترومان الذي دعى فيه اليهود للصبر حيث لا يمكن اجلاء كل الشعب الفلسطيني من ارضه بهذه البساطة ومن ينسى حديث بوش عن الضفة الغربية بأنها ارض اسرائيل الموعودة ومركز مملكتهم يهودا والسامر ووصفها بأنها هبة الله لليهود وصولا الى دونالد ترامب الذي منح الصهاينة كل شيء وها قد أتت الحرب على غزة لتكشف هذه الحقيقة بعد ان ظهر بعض منها في عدوان تموز 2006 حيث كانت الحرب اميركية بأداة اسرائيلية تهدف الى انشاء شرق اوسط جديد بأدارة اميركية خالصة اما بموضوع غزة فقد ظهرت الحقيقة كما هي ومنذ الايام الاولى حيث حضر الرئيس الأميركي شخصيا ومعه اركان قيادته وحدد مهام القيادة الاسرائيلية وما هو المطلوب منها حيث قال عليكم التخلص من حماس في الجنوب وحزب الله في الشمال ويجب ان يتم الحسم بسرعة معطيا بذلك الأوامر لمرتزقته بالبدء بتنفيذ المهمة مطلقا لهم العنان لأرتكاب المجازر واستخدام كافة انواع الاسلحة متكفلا بتأمين الغطاء السياسي عن طريق سلاح الفيتو ودعمهم بالامدادات العسكرية والمشورة الأستخبارية ودفع بأساطيله بأتجاه البحر المتوسط ليشكل للصهاينة حزاما امنيا وساترا عسكريا لأرتكاب مجازرهم كما فعل الجيش الصهيوني في بيروت لتمكين القوات اللالبنانية من ارتكاب مجازرها بل اكثر من ذلك فقد شارك بايدن شخصيا في حملات التضليل الاعلامي كي يعطي لهم ذريعة الانتقام ولكن نصيبه كان كنصيب سلفه جورج بوش في حرب 2006 هزائم وفضائح مما دفعه للقول لقادة العدو لقد رأينا جيشكم في المناورات اسودا متأهبة ولكنهم كانوا في الحرب ككلاب الصيد التائهة فأسقطت من يد بايدن ورقة الحسم العسكري فأعطى اوامره العلنية بضرورة تغيير الحكومة الغبية التي لم تهشم صورة الردع الأسرائيلي فحسب بل حطمت قدرة الردع الأميركية التي قابل محور المقاومة من لبنان الى اليمن مرورا بسوريا والعراق تهديداتها واساطيلها بمزيد من الأسقف المرتفعة وبأن قوات المحور قادرة على التعامل معها وصولا الى الذروة من خلال تحدي القوات اليمنية لهذه الاساطيل بأتخاذ القرار بفرض حصار بحري على موانىء العدو مما دفع ادارة العدو الى تغيير مواقفها دون تغيير مواقعها او اهدافها ولكنها تحت وطأة الضغوط الداخلية والخارجية وعلى وقع الهزائم الفاضحة لجيش العدو المدعوم بألاف المرتزقة وبغرف عمليات دولية لوجستية واستخبارية
اضطرت ادارة بايدن الى مجاراة شركائها الذين بدأوا بالتمرد على طريقة دعمها الأعمى للصهاينة الفاشلين مما يهدد بتقويض كل المبادىء التي تتغنى بها القارة العجوز وصولا الى امتناعهم عن مشاركة اميركا بالتشكيل الدولي الذي اطلقت عليه أسم حارس الأزدهار وبالتالي عمدت ادارة بايدن الى التخفيف من وطأة الانتقادات الحادة بالنفاذ من بوابة تفعيل المساعدات لسكان قطاع غزة وتبطيء دوران عجلة الموت التي تدهسهم يوميا ومن هنا يمكننا القول بأن من هزم في هذه الحرب هي اميركا لأنها معركتها بالدرجة الأولى وتنفيذا لقرار صادرعنها وتخاض بأسلحتها الحديثة وتدار من خلال قادتها العسكريين الذين يوجهون كتيبتها العسكرية التي تحمل أسم جيش الدفاع الأسرائيلي وهو حقا جيش الدفاع عن المصالح الأميركية.
وهكذا تكون ثلة من المجاهدين الفلسطينيين المحاصرين المكلومين بأحبتهم قد نجحت بمواجهة اقوى الجيوش برسم لوحات اعجازية من البطولات الابداعية بريشة مغمسة بالدماء الفلسطينية الزكية والمدعومين بثلة من المقاومين اللبنانيين المطعونين بخنجر العملاء في خاصرتهم والتي لم تنجح في التشويش على بصيرتهم بأن كل العدة التي اعدوها هي لفلسطين وشعارهم يا قدس اننا قادمين هو ليس شعار بل أقدار خطت على الجبين فكانت جبهتهم التي اشعلوها كبركان يقذف حممه على المعتدين نصرة لأطفال فلسطين ،اضيف اليهم رجال أشداء عراقيين مرصودين ومراقبين ولكنهم متمتعين بعزم وارادة لا تلين وواثقين حد اليقين بأن حشدهم قد أعد ليكون في يوما من الأيام لواءا لفلسطين وسرعان ما التحق بهم رجال بل جبال يمنيين خرجوا حديثا من مواجهة ملحمية دامت ثمان سنوات مع اعتى العتاة ولكنهم خرجوا مردة قلبوا ميمنة العدو على ميسرته ومزقوا كل خرائطه وخططه بخنجرهم الذي بات يمثل خنجر ازميرالدا المدافع عن الشرف والكرامة فكان دخولهم الى قلب المعركة على العدو هو الحدث الأخطر ونقلوا المواجهة من الشجاعية الى البحر الأحمر فشتتوا قوى العدو وداعميه وحول حصاره على غزة الى حصار لموانيه
وكسر ابا جبريل كل هذا الغرور والتيه لبايدن وعصابته وأثبت بحق أنه ابن ابيه وقال لهم كلماته المزلزلة مما تخيفونا فأن كانت معهم امريكا فأن معنا رب أمريكا.
واذا كان في زمن طغيان القوة الملوك يأخذون سفن المساكين غصبا فأننا في زمن طوفان الأقصى نأخذ سفن الملوك حقا فوالله ما بقينا ان كانت غزة لن تبقى فوالله ان كنتم تظنون بأنكم اقوياء فأننا بالحق اقوى .
من هنا علينا ان نفخر بالولادة الميمونة لمحور المقاومة على يد القابلة فلسطين
وأن نكون لقادته داعمين مطيعين وليس بأعتبارهم رجال دين بل لأنهم دينا للرجال
يتبعون الحق ومن اتبع الحق أحق ان يتبع .
وفي الختام نقول ان دماء الشهداء وعلى رأسهم اطفال غزة المظلومين هم زيت سراج هذه الأمة وتلك الارحام التي انجبت هؤلاء الأبطال المقاومين هي أمة لا تهزم والثكنة الأميركية المسماة اسرائيل قد أصيبت اساساتها بتصدعات بنيوية وعما قريب سنشهد سقوطها المدوي وسنرجع منتصرين الى احضان فلسطين .