| قاسم حدرج | مستشار قانوني
اراد المخرج الاميركي ان ينقل الكاميرا من مشهد انكسار هيبته في مضيق هرمز وانفضاح عجزه أمام العالم الى مشهد انتصار دولته في تنظيم كأس العالم مما سيؤدي الى حرف الانظار عن خيبته وأستعادة بعضا من هيبته
فما كان للعبقري الايراني ان يمنحه هذه اللقطة بل حول مشهد احتفاله الى سقطة فأعلن عن تنظيم مراسم تشييع شهيد الغدر الاميركي في ذات التوقيت وأثناء استمرار الاميركي في عرض مشهد يصور انهيار أيران وتخبطها ومعاناة شعبها من الجوع ونقص الخدمات فكيف كان اخراج المشهدين.
اميركا تنظم الى جانب دولتين حدثا رياضيا عالميا تستقبل خلاله وفود من 42 دولة ارادت من خلاله تلميع صورتها واستعراض قوتها ولكن النتيجة جاءت عكسية منذ اللحظات الاولى فلم يرى العالم سوى غطرستها وخروجها عن المألوف حيث بدأت الانتقادات منذ اللحظات الاولى بسبب سؤ معاملة الضيوف اثناء الاستقبال ،سؤ الاماكن المخصصة لأقامتهم ،عمليات سرقة لأمتعتهم ،حوادث اطلاق نار ومخاطر من افاعي سامة ،غش وخداع وتلاعب بنتائج المباريات،مخالفة انظمة الفيفا واصدار قرارات تعسفية بحق المنتخب الأيراني مما استدعى ان يجمع خبراء اللعبة في كافة انحاء العالم على منح ترامب جائزة اسوأ تنظيم منذ تاريخ اعتماد هذه البطولة وتحول المشهد الذي اراده المخرج الاميركي ان يكون مشهد احتفالي الى مشهد هيتشكوكي وجزء جديد من افلام الرعب الاميركي.
اما في المشهد الأخر فقد نجحت ايران بشكل أبهر العالم في تنظيم حدث غير مسبوق بتاريخ الأمم شارك خلاله الملايين من اكثر من 100 دولة من ضمنهم ألاف الصحافيين من مختلف انحاء العالم جاؤا لتغطية مراسم تشييع والقاء نظرة وداع لقائد أرتحل عن الدنيا فأبهرت ايران العالم بدقة التنظيم بحيث كان كل وفد يشعر بأنه ضيف الشرف الوحيد في هذا الحدث وأجبرت المشاهد على العزوف عن متابعة احداث الكرة المستديرة والانتقال الى مشاهدة اهم حدث على الكرة الارضية تنظمه دولة قيل له انها دولة تلفظ انفاسها الأخيرة وتصلي للتخلص من حكم مرشدها ليكتشف بأن هذه الأمة تولد من جديد وبأن شعبها يذرف الدموع ويصلي بخشوع أمام جثمان قائدها الراحل ويرفع صوته بالدعاء لحفظ مرشدها الحالي وبأن الدولة التي قالوا عنها بأنها في حالة عزلة باتت محطة استقطاب للكثير من دول العالم حيث حرص قادتها رغم التهديدات والضغوط الاميركية على الحضور والوقوف اجلالا واحتراما لقائد استطاع ان يمرغ أنف المتغطرس الأميركي في تراب اصفهان وهكذا بات العنوان لهذه الجولة الغير عسكرية هو أنتصار القتيل على القاتل
وأجبر المتفرجين حتى من غير المؤيدين الى التصفيق وقوفا منذ اللحظات الاولى لعرض المشهد الاسطوري وأجمع كل النقاد بأن المشهد الايراني القصير قد نجح في سرقة الاضواء من الفيلم الاميركي الطويل .