بالألياف القاتلة المقاومة تفرض معادلة “الرؤية الصفرية”

دفاعًا عن لبنان وشعبه وردًّا على التفاف العدو الصهيوني على اتفاق وقف إطلاق النار عبر سياسة الخرق المتواصل والاعتداءات المتكررة على القرى الحدودية، برزت المقاومة الإسلامية كقوةٍ تفرض نمطًا استراتيجيًّا جديدًا من المواجهة التقنية والميدانية؛ فما تشهده الجبهة الجنوبية اليوم، هو إعلان عن دخول سلاح الألياف الضوئية كمتغيرٍ استراتيجي يكسر التفوّق التكنولوجي الذي طالما تباهى به قادة الاحتلال.

وفي تفاصيل المشهد الميداني، استهلت المقاومة الإسلامية عملياتها النوعيّة الامس الأحد، وضمن معركة “العصف المأكول” بتنفيذ سلسلة من العمليات المركزة التي استهدفت تجمعات العدو وآلياته؛ ففي تمام الساعة 11:30 صباحًا، انقضت مسيّرة انقضاضية تابعة للمقاومة على تجمع لآليات وجنود جيش العدو في بلدة “البياضة”، وكاميرا مراقبة حديثة في مقر قيادي في البلدة، محققةً إصابة مباشرة ومؤكّدة، وفقًا لبيانين منفصلين.

ووفقًا للمعطيات؛ فقد نجحت المقاومة في تحويل التكنولوجيا اللاسلكية الصهيونية إلى عبء، مستبدلةً إياها بألياف ضوئية قاتلة تمتد من قلب المجاهد نحو الهدف المحتل، لينهي حقبة التشويش الإلكتروني ويجعل من آليات العدو ومدرعاته أهدافًا ثابتة في رمايةٍ حية لا تخطئ، في عمليات لم تكن منفصلةً عن سياق الردع، وجاءت ردًّا على غطرسة الاحتلال وخرقه المستمر لوقف إطلاق النار، واعتداءاته التي طالت المدنيين الآمنين وأسفرت عن ارتقاء شهداء وجرحى.

وتوالت العمليات ظهرًا، حيث استهدفت القوة الصاروخية للمقاومة تجمعًا آخر في محيط مرتفع “الصلعة” ببلدة “القنطرة”، ما يؤكّد على أن يد المقاومة لا تزال هي العليا في الميدان، وأن الجغرافيا التي يحاول العدو التمركز فيها هي تحت المجهر الصاروخي الدقيق.

ولم يتوقف الزخم العملياتي عند حدود اليوم، حيث كشف الإعلام الحربي عن تفاصيل عمليات بطولية نُفذت بالأمس السبت، حيث شنّ مجاهدو المقاومة هجومين متتاليين بسربٍ من المسيّرات الانقضاضية عند الساعة 11:00 و12:30 ظهرًا، مستهدفين تجمعات العدو في بلدة “الناقورة” الحدودية، وهذا التنسيق في استخدام سرب المسيّرات يعكس قدرة عالية على القيادة والسيطرة وتجاوز منظومات الرصد الصهيونية.

وفي استكمالٍ لمسلسل الردع، استهدفت المقاومة، مساء اليوم الأحد، تجمعًا لآليات وجنود العدو في محيط مدرسة بلدة “حولا” بصليةٍ صاروخيّة مركزة، لتبعث برسالة مفادها أن كل تحرك للاحتلال فوق الأرض اللبنانية هو هدف مشروع ومحقق.

على الصعيد الإعلامي والنفسي، كانت المشاهد التي بثها الإعلام الحربي بمثابة رصاصات في وعي المغتصبين والجنود الصهاينة على حدٍّ سواء؛ حيث وثقت المقاطع تدمير دبابة “ميركافا” في بلدة “القنطرة” وآلية “نميرا” المتطورة و”ناقلة جند” أخرى في مدينة “بنت جبيل”، وآلية إدارة نار في مربض مدفعية تابع لجيش العدو في بلدة “البيّاضة”، باستخدام محلّقات انقضاضية.

ويرى مراقبون أن المشاهد كانت دليلاً حيًّا على عجز فخر الصناعة العسكرية الصهيونية أمام ابتكارات المقاومة؛ ففي اعتراف جديد بهذا العجز، ذكرت صحيفة “إسرائيل اليوم” الصهيونية أن جيش الاحتلال قرر سحب معظم جرافاته المسؤولية عن تدمير البنى التحتية في القرى الجنوبية، بعد أن تحولت هذه الجرافات الضخمة إلى “صيد سهل” لمحلّقات حزب الله المفخخة التي تطاردها بين الأزقة والبيوت.

وفي عمق الأزمة التكنولوجية للاحتلال، كشف خبراء عسكريون وتقارير عبرية عن حالةٍ من الذهول والحرج تسود المؤسسة العسكرية الصهيونية نتيجة “سلاح الألياف الضوئية” الذي أدخلته المقاومة إلى المعركة، وهذه الطائرات المسيّرة، التي تعمل عبر كابلات ألياف بصرية رقيقة، ألغت فعالية منظومات الحرب الإلكترونية والتشويش التي يعتمد عليها العدو.

ووفقًا للباحث الصهيوني “يهوشوا كاليسكي” لشبكة “سي إن إن”؛ فإن هذه المسيّرات “محصنة تمامًا ضد التشويش” لعدم وجود بصمة إلكترونية أو إشارات لاسلكية يمكن رصدها، ما يجعل تحديد موقع إطلاقها أمرًا مستحيلاً، لافتًا إلى أن هذا السلاح “البسيط والقادر” يمنح المشغل رؤية عالية الدقة “إف بي في” للهدف، وهو ما يفسر المشاهد التي ظهر فيها الجنود الصهاينة غافلين تمامًا حتى لحظة الانفجار، كما حدث في الهجوم الذي أسفر عن مقتل “الرقيب عيدان فوكس” وإصابة آخرين، قبل أن تلاحق المقاومة مروحية الإنقاذ بمزيد من المسيّرات لتعميق جراح العدو.

وبحسب التقارير الإعلامية؛ فإن محاولات العدو التقليل من شأن هذه العمليات عبر الادعاء بأن صفارات الإنذار التي دوت في “أفيفيم” والجليل الغربي كانت نتيجة “أهداف وهمية” أو “اعتراضات خاطئة”، تندرج ضمن سياسة التعتيم للتغطية على الفشل الميداني.

فبينما تتحدث “القناة 12” العبرية عن إطلاق 6 صواريخ تجاه “أفيفيم” وتفعيل الدفاعات الجوية في “المنارة” وإصبع الجليل، يحاول المتحدث باسم جيش العدو تسويق رواية “الاعتراضات الناجحة” التي يكذبها الواقع الميداني وجنائز الجنود الصهاينة.

ويمثل اعتراف المصادر العسكرية الصهيونية بأن الحل الوحيد لمواجهة مسيّرات الألياف الضوئية هو “الشباك والحواجز المادية” -بحسب خبراء عسكريين- سقوطًا مدويًّا لنظرية “الجيش التكنولوجي”، ويثبت أن المقاومة نجحت في إعادة الحرب إلى قواعدها الأولى، الإرادة، الابتكار، والقدرة على التكيف.

كما أن الادعاءات الصهيونية بأن المقاومة لا تمتلك سوى 10% من ترسانتها الصاروخيّة باتت تتهاوى أمام كثافة النيران وتنوع الوسائل القتالية المستخدمة، ولجوء حزب الله إلى الحرب غير المتكافئة باستخدام مسيّرات عسكرية مطورة ومزودة بعبوات ناسفة دقيقة، يؤكّد أن المقاومة تمتلك مخزونًا لا ينضب من المفاجآت والخبرات البشرية القادرة على تطويع التكنولوجيا البسيطة لهزيمة الآلة العسكرية الصهيونية الإجرامية.

وبالنتيجة؛ فإنّ العدو الإسرائيلي اليوم يواجه عقولاً تتعلم بسرعة وتنسق هجماتها ببراعة، ممّا يجعل من كل شبر في جنوب لبنان مقبرة لآليات الاحتلال وجنوده، وساحة لعجزه التقني الذي لن ترممه شباك الحماية ولا بيانات الناطقين العسكريين؛ فالمقاومة اليوم ترسم بالخيوط الضوئية خارطة النصر القادم، مؤكّدة أن الخطر لا يزال قائمًا وسيبقى يطارد المحتل حتى يرحل عن الأرض اللبنانية صاغرًا.