كتب الاستاذ محمد أمين خميس:
أيامٍ عصيبة وليالٍ طويلة معتمة قاسيّة تمرّ على أعداء محور المقاومة حول العالم, كل المعسكر الغربيّ بات يعيش في حالة من الإضطراب الهيكليّ الذي استطاع محور المقاومة تنصيبه على جباه المعسكرات المعادية وتوجيه ضربات نوعيّة أثقلت المعسكر الغربيّ الكهل العجوز الذي بات يعيش أرق الوجود.
ما يُسمع اليوم ويتم تسويقه إعلاميّاً أن بايدن بدأ توجيه ضربةٍ لليمن بقرار منفرد من صلاحياته كرئيس وهو أمر غير دستوريّ في الولايات المتحدة وتم بدون التشاور مع الكونغرس أو أي غطاء قانوني هناك.
«فعليّا» ما هي إلا عمليّة تبادل أدوار بين الديموقراطيين والجمهوريين لأن الفريقين «حذاء واحد وكل فريق فردة», وصاحب القرار المؤثر في الطرفين هو اللوبي الصهيوني, وتبادل الأدوار يُعطي المسؤولين في واشنطن إحتساب خط العودة وحرق بطاقة بايدن في حال ساءت الأمور بالنسبة لمنافسيه الجمهوريين وإستعمالها في الإنتخابات الرئاسية الأميريكية المقبلة إسوة بقضيّة إبستاين والفضائح الكبرى التي بدأت بالظهور قبيل الإنتخابات ومثل تلك الفضائح دوماً ما تظهر في هكذا أوقات, لكن دوماً المحرّك الرئيسي لهذه الأحداث هو عامل «الوقت والزمن» لأنه اذا عُرف السبب بطل العجب.
على المقلب الآخر نلاحظ تأثّر الشباب المُباشر في شخصيّة ترامب كأنه هو منقذ البشريّة وقليلاً كانوا سيظهرونه المخلّص وبدأ الجميع التصفيق له والإشادة بخطاباته ونزاهته «وتصميمه على تفكيك الدولة العميقة التي تحكم الولايات المتحدة الأميريكية» ولكنّ الجميع يعلم أن تلك الدولة العميقة هو اللوبي الصهيوني والشركات والبنوك التي يملكونها من أيباك إلى شركات مثل فانغارد وبلاك روك, وصولاً إلى البنوك الكبرى مثل بنك مورغان وغيرهم الكثير.
في كلّ كلمة يقولونها فيها أسرار حكاية محبوكة بشكل متطابق, وإن البحث عن الحقيقة داخل هذا النفاق السياسي والمجتمعي ليس أمر يسير, لكن باللحظة التي تبدأ عمليّة البحث والمعرفة الثابتة تتحوّل إلى أمر بديهيّ مع الوقت وتُصبح عمليّة التحليل والإستنتاج أمراً تلقائي.
لا فرق بين جمهوريين أو ديموقراطيين أو أيّ فريق اخر, فهي عمليّة كسب نقاط في كلّ جولة, وما مدى إستعداد كل فريق في تقديم تنازلات إضافيّة هدية إلى اللوبي الصهيوني وذلك جليّاً من خلال تصريحاتهم والخطابات أما حجم التقديمات وأهميته محصورة بقبول ذلك اللوبي الإبليسي.