جنبلاط: حزب الله جزء من الشعب اللبناني

في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حذّر النائب السابق وليد جنبلاط من أخطار المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الحرب والتصعيد الإسرائيلي على الجنوب، والتوتر الإقليمي المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة.

وفي مقابلة مطوّلة أجراها الصحافي الفرنسي لوران مارشان مع جنبلاط لصحيفة “Ouest France” الفرنسية، اعتبر جنبلاط أن ما يجري اليوم في جنوب لبنان يعيد إلى الأذهان اجتياح عام 1978، قائلاً إن “التاريخ يعيد نفسه، بالسيناريو ذاته، وبالكارثة الإنسانية نفسها”، مشيراً إلى أن مئات آلاف اللبنانيين نزحوا مجدداً من منازلهم بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وفي موقف لافت، شدد جنبلاط على أنه “لا يمكن أن يكون هناك سلام مع إسرائيل”، أن أقصى ما يمكن الوصول إليه هو “اتفاق هدنة أو وقف إطلاق نار”، معتبراً أن إسرائيل “لا تستطيع العيش إلا مع جيران ضعفاء ومنقسمين”. كما دعا إلى تعزيز الجيش اللبناني، محذراً من خطورة انتهاء مهمة قوات “اليونيفيل” نهاية العام الحالي، ومقترحاً إنشاء قوة دولية جديدة بدعم فرنسي وإيطالي ودولي.

وفي ما يتعلق بـ “حزب الله”، رفض جنبلاط مقاربة الحزب باعتباره “جسماً غريباً” داخل لبنان، مؤكداً أنه “جزء من الشعب اللبناني”. وتساءل كيف يمكن لعائلات الجنوب تسليم سلاحها فيما ترى قراها مدمّرة وأراضيها محتلة؟ كما رأى أن التوغل الإسرائيلي الجديد في الجنوب يعزز موقع الحزب أكثر، مؤكداً أن أي حل داخلي لا يمكن فصله عن التطورات الإقليمية، ولا سيما الصراع الإيراني-الأميركي، داعياً إلى الحوار السياسي مع الحزب.

أما في الملف الفلسطيني، فبدا جنبلاط متشائماً إلى حد بعيد، إذ اعتبر أن قيام دولة فلسطينية “لم يعد ممكناً وربما لن يكون ممكناً أبداً”، مشيراً إلى أن المشروع الاستيطاني الإسرائيلي توسّع بشكل يجعل حل الدولتين شبه مستحيل، من ديفيد بن غوريون وصولاً إلى بنيامين نتنياهو.

وشدّد جنبلاط على ضرورة الحفاظ على وحدة البلاد ومنع الانزلاق نحو التقسيم الطائفي، معتبراً أن التحدي الأكبر في السنوات المقبلة يتمثل في حماية لبنان من “شيطان التقسيم”، مع الإقرار في الوقت نفسه بأن النظام اللبناني، رغم كل أزماته، حافظ على هامش من التعددية والحرية السياسية والصحافية مقارنة بدول المنطقة.