دفَنّا ربيع وفرح وانتهى اليوم الثالث من العزاء وحان وقت الكلام

كتب الإعلامي حسين بزي:

منذ استشهاد فريقَنا يوم الثلاثاء الماضي أثناء تأديتهم لواجبهم المهني في الجنوب دأبت بعض الأبواق الصّفراء على بثّ سُموم التّنظير من خلف شاشات هواتفهم مُحمّلين مسؤولية الجريمة الإرهابية النكراء “للقتيل” وليس “للقاتل” تحت ذرائعَ واهية مُختلفة فباتَ المسؤول هو من هرع لتأدية رسالة الصحافة السّامية والتي من أهم بنودها الإلتصادق بالناس بشتّى ظروفهم والعيش معهم ونقل صوتهم ومُعاناتهم في السّلم وفي الحرب.

 

نسيَت أو تناستْ هذه الأبواق التي تُنظّر من أبراجها العاجية ومن بيوتها الآمنة بأنّ أهم ركنٍ من أركان الصحافة لا سيّما المرئيّة هي التواجد في مكان الحدث لا حوله خاصة خلال الأحداث الأمنيّة لذا سُمّيت بالتّغطية الميدانية والأمثال عن التغطيات عن قُرب لا تُعد ولا تُحصى في عالم الحُروب ففي كل بلدان العالم عند اندلاع نزاع عسكري او حرب واسعة تنتدب العديد من القنوات موفدين لها في المناطق الساخنة وللمراسل أو المصور حرية القبول والرفض ولا يُجبر أحد على تأدية أي مهمّة فيها حد أدنى من الخطر،

 

نحن يا سادة في قناة الميادين نتهافت على الذهاب إلى الجنوب، تهافتنا سابقاً إلى عين الحلوة والطيونة ومعارك طرابلس في الداخل، تهافتنا بل وقاتلنا بشراسة من أجل الذهاب إلى سوريا والعراق سابقاً، بعضنا وصل إلى أرمينيا وأذربيجان، أحدنا وصل إلى أوكرانيا، نتسابق حد التمنّي بل حد الترجّي أحياناً كي يقع الاختيار علينا من قبل الإدارة، لم نُرغَم على شيءٍ يوماً، لم نُهدّد بلقمةِ عيشٍ يوماً، لم يُلقى لومٌ على أي مُتردّد يوماً وللتردّد في هكذا ظروف ألفُ تبرير،

 

في المواجهة مع جيشٍ كجيش “اسرائيل” لن تُحصّنك “خبرة السنوات” يا جويس عقيقي، فألفُ عامٍ في الميدان لن تمنع مُسيّرة من استهدافك متى صدر قرارٌ بإعدامك، بماذا ستنفع الخبرة المُتقدّمة مراسلٌ يقفُ في بستان ويُعطي رسائله على الهواء قبل أن يُقرر سلاج الجو في الجيش الخامس عالمياً من استهدافه بالمباشر؟ بالله عليكِ أن تقولي بماذا ستنفع سنوات الخبرة في هكذا موقف؟

 

ألم يُستهدف زميلُكِ “باسل العريضي والمصوران عبد فياض وزياد سروان” يا نانسي السبع وفي الخطوط الخلفية أي في الزهراني بحرب تموز؟ ألم يُقصف موكب الصحافيين في بئر العبد ونجا زوجك فراس في حينها ومعه المصور أبو شاكر؟ ألم يكونا في عز الخطر أيضاً؟

 

يا ديما صادق وأنتِ ابنة الجنوب وابنة الاعلام هلّا خلعتِ عنكِ ولو لمرة واحدة قذارة النّكايات السياسية والتويتريّة التافهة عند تناولك لفرح وربيع والميادين؟ نحن لسنا أدواةٍ رخيصة لتقديم أوراق الاعتمادات هنا وهناك ولن نكون وسيلة لك لنيل الاعجابات المدفوعة.

 

الرحمة لربيع وفرح، نعاهدكما يا عريسان أن يبقى ذكركما ما حيينا وأن نواصل دربكما ورسالتكما اللتان تُوّجا وعُمّدا بالدم، نحن لم نهِن في السابق ولن نهِن، لم نخاف ولن نخاف، سنُكمِل، سنستمر، لن ننكفئ كما قال المراسل غسان بن جدو