| فراس فرحات | باحث وكاتب سياسي
لا شك أننا اليوم نعيش تناقضًا صارخًا بين الخطابات الواقعية والقدرة التنفيذية.. فبينما تتغنى بعض القوى بشعار “السيادة الوطنية”، تظهر الحقيق ان المقاومة وحدها من تفرض واقع الردع بوجه اي عدوان اسرائيلي في ظل افتقار الدولة للحلول الجوهرية وإنهاء حالة الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية اليومية على لبنان، إذ يتبين لنا ان هذه الحكومة عاجزة عن تحويل الخطابات إلى إنجازات ملموسة، فالشعارات عن فرض السيادة تبدو جذابة على الورق، بل تتماهى في الواقع بالقوة الاميركية التي تمثلت بأغلبيتها داخل “التشكيلة” .. لنكون أمام حكومة تمتلك السلطة التنفيذية شكليًا، لكنها مقيدة بالواقع السياسي الإقليمي والهيمنة الأمريكية الترمبية إلى حد التنازلات “بالجملة والمفرّق”.
فما كان لسلام و”حَوكومته” الّا ملاحقة المقاومة تحت بند “نزع السلاح” دون التخطيط الاستراتيجي والعملاني لمعالجة ثغرة التحصين والدفاع عن سيادة واستقلال وأمن الوطن.. وغاب عن دولة الرئيس ان سلاح حزب الله حقيقة واقعية تحدد أي سياسة مواجهة في حال أُخذ القرار، وأن أي نقاش حول سحب السلاح دون ضمانات سيواجه رفضًا داخليًا وتعقيدات إقليمية، ما يجعل أي خطوات حكومية في هذا الملف “رمزية” كيديّة أكثر من كونها فعلية.
فمنذ تشكيل الحكومة، بدا واضحًا أن معظم الجهود تقتصر على إدارة الملفات اليومية:
الرد على الاعتداءات الإسرائيلية يبقى عبر الدبلوماسية والاتصالات الدولية الروتينية.
الملفات الاقتصادية والاجتماعية تُدار بشكل أقل من عادي ، دون خطط إصلاحية واضحة.
فلبنان اليوم يعيش ازدواجية صارخة بين النظرية والسياسة الواقعية… فحكومة المواجهة بصفر إنجازات لن تتقدم بملفاتها تلك ميلا إلا عبر تفاهمات سياسية حقيقية، تبدأ مع المقاومة داخليًا وكيفية استخدامها كسند لا كطرف آخر خارج المعادلة، مع مراعاة المتغيرات خارجيًا.
فالسياسة اللبنانية الصحيحة تبدأ في فن إدارة الواقع المعقد بين الدولة، المقاومة، والإقليم لا عبر ارتهان وخضوع كُلّي برفع راية الاستسلام البطيئ.