بقلم علي خيرالله شريف
ديمقراطية التوافق التي يعيشها لبنان، والتي يتم تعميمها على الوطن العربي، ربما هي قَدَرُنا، ولكن يجب أن لا نُنْكِر ما فيها مِن شَوائِب، فهي تَحمِلُ الكثيرَ مِن عَوامِلِ التجميدِ لحَرَكَةِ العَمَلِ الحُكومي والإِنمائي والسياسي، وتُعطي كُلَّ فَريقٍ مِنَ الفُرَقاءِ حَقَّ الفيتو في أي قرار.
لن نَدخُلَ في عَمَلِيةِ تَشريحٍ لِمَسألةِ التَوافُق، ولا في جَدَلِيَّةِ إِيجابِيّاتِها وَسَلبياتِها، ولكِن سنَنْطَلِقُ مِنها على أنها لا بُدَّ مِنها بخيرها وشرها وَنَبحَثُ الباقي؛ فَلنَقْبَل بِها كَنِظامِ حُكم وَلْنَرَ كَيفَ يُمكِنُ تَحويلُها إِلى نِظامٍ مِثاليٍّ.
تَعالَوا نُفَكِّرُ في مَصلحة لبنان؛
– فلنتفق على ثوابت وطنية تَخدِمُ الوَطَن، لا نَتَخَطَّاها ولا نَسمَحُ لأحَدٍ أن يتخطاها تحت طائلة تطبيق بنود جزائية بِحَقِّه.
– لِنَتَّفِق على أنَّ كُلَّ منطقة في الوطن لها أَولوية وكأنها العاصمة، مهما كانت بعيدة عنها ومهما كانت طائفة سكانها.
– لِنَضَع خطة تنموية هدفها الاستراتيجي الـمُساواة في التنمية بين المناطق وليس الطوائف، وتأمين تكافؤ الفرص للجميع، بحيث نرفع مُستوى المتأخرين إلى مستوى المحظوظين من الشعب اللبناني ومن المناطق.
– فلنُكَرِّس ما يَنُصُّ عليه الدستور بأن النائب هو نائب عن كل لبنان وليس فقط عن طائفته أو منطقته، ولا يحق له المطالبة بحقوق منطقته لوحدها دون أخرى، بل يطالب لكل الوطن. ونؤسس لذلك بخطوةٍ أُولى نُحَوِّل فيها لبنان إلى دائرة انتخابية واحدة من خلال قانون انتخاب جديد.
– فلتدفع كُلُّ طائِفَةٍ بِخيرَةِ شخصياتها وأبنائها خاصةً من الشباب، للمشاركة في السلطات والإدارات وميادين العمل. خيرتُهُم من حيث الكفاءة والنزاهة والاختصاص. ولتتبرأ كُلُّ طائفة من أي شخصٍ تَثبُتُ إدانتُه بالفساد، أو حتى تحومُ حوله الشبهات، حتى ولو كان مُتَرَبِّعاً على سُدَّةِ زعامتِها السياسية أو الدينية أو الاجتماعية أو المالية.
– فَليَتِم وضع سياسات مالية جديدة تُحَرِّمُ اللجوء إلى الاستدانة والاقتراض، وَتَحَدِّدُ مصادر تمويل ذاتية تَرتَكِزُ عَلى استخراجِ الغازِ والنفط، وعلى تفعيل الزراعة والصناعة والحِرَف، وتُشَجِّع كُلَّ أنواع المشاريع الانتاجية.
– فَلْيَتِم تفعيل القوانين الموجودة، وسن قوانين جديدة ومتطورة ودقيقة تُكَمِّلُها وَتَتَكامَلُ مَعَها، تُؤَمِّنُ حفظ الإيرادات وترشيد النفقات بأعلى معايير الترشيد، وتؤمن الشفافية القصوى، وتمنع السرقات وتحاسب السارقين حتى بتعليق المشانق، وتُلزمنا بائتمان الأمين على الأموال وليس ائتمان الخائن.
– وإن أردتم تقليد أمريكا، فلتُعقَد مجموعات تفكير على طراز مجموعات تفكيرها(think tank) في القرى والمدن والأحياء، ولكن ليس للتآمُرِ على أحد، كما هي حالُ مجموعاتهم، ولا للتآمُرِ على بعضنا، كما هي حالُنا اليوم، بل يتم فيها البحث عن السبل الأمثل والأفعل والأقل كلفة لتحقيق ازدهار لبنان وتَقَدُّمِه ووحدتِه الوطنية. وقد يتم من خلال هذه المجموعات، غربلة النوعيات الأكفأ والأصلح والأكثر نزاهة للعمل في الشؤون العامة كالبلديات والمجلس النيابي والحكومات والإدارات. فتَصُبُّ نتاجَها في خطط استراتيجية وبرامج وإجراءات للتنفيذ بإشراف دولةٍ حقيقية.
وقبل كل ما ذكرناه، يجب، وبشكلٍ قاطع ونهائي وحاسم، صَم آذاننا عن الوشوشات والسفارات والإمارات والدوائر المظلمة التي تعمل فينا بالريموت كونترول من خلف الحدود والبحار.