من المجرم ومن الضحية

| قاسم حدرج | مستشار قانوني

تحول الاعلام اللبناني الى الأمركة والسعودة بحيث ان كل حواراته تدور حول مسؤولية المقاومة عن العدوان الاسرائيلي الهمجي باحثين له عن تبريرات واهية بينما في الحقيقة هو ان المقاومة هي صاحبة الحق في محاكمة هذه السلطة وبتهمة الخيانة العظمى والحنث بالقسم فبعد استلام هذه السلطة لزمام الأمور وتجاوب المقاومة بشكل كامل مع توجهاتها مقابل وعودها بوقف العدوان وتحرير الارض وأعادة النازحين الى قراهم واستعادة الأسرى وأعادة الأعمار ذلك عن طريق الدبلوماسية والعلاقات الدولية فماذا كانت النتيجة
استباحة تامة للسيادة
عدوان مستمر
اكثر من 500 شهيد والاف الجرحى
جرف وتدمير المزيد من القرى .
اعلان واضح وصريح عن نية العدو بعدم الانسحاب من اي شبر وتحويل هذه القرى الى منطقة عازلة
اعلان أوضح وعلى لسان اميركي بحق اسرائيل بضم لبنان الى مشروعها التوسعي .
وبعد صبر 15 شهرا لم نرى من الدولة سوى مزيد من القرارات الخادمة لهذا المشروع وعصا غليظة بوجه المقاومة وبيئتها مع انحياز دولي كامل لمصلحة الكيان
الى ان حانت لحظة الحقيقة وأنكشف ما تبقى من عوراتها حيث تركت الجنوبيين لمصيرهم وأمرت الجيش بالانسحاب من النقاط التي تمركز بها سابقا والتخلي عن مهامه الاساسية في الدفاع والتصدي للعدوان وطالبته بأستحداث نقاط تفتيش لأعتقال المقاومين
مرتكبة بهذا جريمة الخيانة العظمى منقلبة على كل شعاراتها التي صدعتنا بها على مدار السنة ونصف من ان الجيش هو من يتولى مهمة الدفاع عن الارض حصرا وبدلا من ان تنكس رأسها بالتراب لأخفاء عارها شنت حرب اسناد سياسية لدعم عدوان المحتل والتغطية على جرائمه وتحميل المسؤولية للمقاومة .
فلا يا من كنت قائدا للجيش وألف لا يا من كنت رئيسا لمحكمة العدل الدولية فأن ما قامت به المقاومة هو حق مشروع كفله الدستور اللبناني وميثاق الأمم المتحدة وشرعة حقوق الانسان بل هو حق مضاعف لأنه يستند الى حق الشعوب في مواجهة أي قوى اجنبية تحتل ارضهم كما يستند الى حق الدفاع المشروع عن النفس بكافة الوسائل ازاء اي هجوم مسلح ،أضف الى كل هذا فهو يستند الى نص القرار 1701 الذي كفل حق الدفاع المتبادل وبالتالي انتم يا سلطة العار المتهمون بالأستهانة بأمن الوطن والمواطن
وانتهاك سيادة الدولة وكرامة الجيش من خلال تنفيذكم لأملاءات الخارج دفاعا عن مواقعكم السياسية وقد فقدت سلطتكم كل شرعية لها وعادت السلطة للشعب مصدر السلطات اما المقاومة فهي مفوضة ومخولة من قبل الشعب للدفاع وحفظ الكرامة ولشدة صبرها عليكم كاد شعبها ان ينقلب عليها وما يؤلمكم بما قامت به هو انها اسقطت كل شعاراتكم الزائفة بأنكم قادرين على الحماية وبأنكم حقا بسطتم سلطتكم بقدراتكم الذاتية وبأن اصدقاء لبنان قادرين على ردع العدوان وفي المقلب الأخر سقطت نظريتكم بأن سلاح المقاومة لم يعد ذي جدوى وبأن سلاحكم الشرعي هو الاقوى فتبين ان شرعيتكم زائفة وأن سلاحكم موجه الى صدورنا ويكفينا شرفا اننا نخوض هذه المعركة بمفردنا ونؤلم عدونا ونقابل التدمير بالتدمير والتهجير بالتهجير ولا نسجل على انفسنا كما فعلتم عار الأنكفاء والانسحاب .
هذه معركة فرضت علينا وسنكملها حتى النهاية وحذاري من الوقوف بوجهنا فنحن اليوم نقاتل ونحن معصوبي الأعين وقد فككنا القيود التي كبلتمونا بها
وختاما التاريخ يكتبه المضحون وأنتم سيذكركم بأنكم كنتم للعهد خائنون. . .

 

ملاحظة: هذا المقال يمثل رأي الكاتب.