| ندى بنجك |
#والذين_هاجروا_معه
سلسلة نتناول فيها قافلة من الوجوه القا|ئدة والفرسان المهاجرة في ركب السي د…
* أوّل مَنْ استشهد “نفسيّاً”… من كان عليه أن يكتب الخبر *
#الحاج_محمد_عفيف_النابلسي
مسؤول وحدة العلاقات الإعلامية في حزب الله
_____________________
…وغدا الزّمان كمشة من الوقت، نقلّبها بين الراحتين، على مشهدين،
من قبل، ومن بعد…
وفي كلا الحالتين…بعض الأسماء تنكتب: روّاد الزمن.
من قبل كنتَ هنا،
قبل وقوع الح رب، تمسك الأحداث تسكبها بقلم، وتخرج على هيئة شمس واضحة، أو قبضة تتحدى.
كنت هنا، مكتبك الهادئ ساحة أحداث،
وأدواتك القليلة، هي ميناء ومرسى.
انطوى ما قبل، وصار الذي بعد…
في الليلة الهوجاء، طاف الدخان في الضاحية، احتدم القصف، ونوافذك مفتوحة على كلّ المشاهد والأصوات…
هنا أوان ما بعد؛ حلّت الح رب، وكنت هنا…
كنت هنا، وخلاصة العمر من قبل ومن بعد، انكتب هنا.
ربمّا رأوك تتجوّل، وتلقي الخطابات، وتقود المركب، تذهب في عمق البحر، تهزأ بالريح،
لأنّك في الأصل، بكل جوارحك كنت هنا.
كم من لحظة تُعَدُّ هي الزمن.
كانت لحظة في عمرك، اختزلتْ كل الكتابات، كل الحكايات،
ورأيتَ نفسَك عند باب الخاتمة.
هي لحظاتٌ كنتُ فيها لصيقاً بك، أشهدُ احتراق الزّمان وأنت تُخرجه من بين يديك، مكلوماً عند سماع النبأ الصّاعقة.
كانت كل الشاشات تعلن عن الضّربة التي استهدفت سيّ د الأمة.
وصارت الهواتف من حولك هي الطو||فان.
وغدا الزّمان كمشة من الوقت…
دخلتُ عليك، كان كلّك يبكي.
الجدران والألوان من بكائك تبكي…قلتَ عبارة واحدة منذ تلك اللحظة، وظننتكَ تهيم في حزنك حين قلتها:
” أنا لن أبقى بعد الس يد”.
كنتُ أنظر إليك دون أن أتمكّن من أن أكلّمك، كان من الصعب جداً أن أكلّمك، لذا اكتفيت بأن أنظر إليك.
العالم بأكمله كان يشخص مترقّباً أي حرف عن ما أعلنه الع دو من نبأ.
أناس على امتداد العالم، بدأت تصلّي لكي يصدر بيان من العلاقات الإعلامية ينفي الخبر،
وأنت جلستَ على كرسيّك هذا، وكان عليك أن تكتبَ الخبر.
…وغدا الزمان كمشة من الوقت…
لم يكن على الأرض حينها إلا صوت الحاج محمد عفيف…
خرجتَ بملء حزنك، لتكتب لحظة ما بعد…
كنتَ وحدك، تخرج من جرحك، لتعود إلى صميم نبضك،
تجمع الأرض من حولك وتتكلم
وقد قلت…وكان صوتك ثورة.
وغدا الزمان كمشة من الوقت…
كنت متأثراً جداً بمظلوميّة الإمام الحسن ع…
أوصيتنا، واكتشفنا
كم سكنَ فيك من حسن!
إنّ الإخلاص يُوصل
وكم من زمن تصنعه لحظة.