| خاص |
– فراس فرحات/ناشر موقع شبكة جبل عامل الاعلامية –
□ كاتب وباحث سياسي
في بيروت، لا تبدو الحركة الدبلوماسية المرتبطة بالتصعيد المحتمل ضد إيران عابرة أو اعتيادية. فبحسب معلومات متداولة، تتحرك عدة سفارات غربية وعربية عبر قنوات سياسية وأمنية وإعلامية، في محاولة لفكّ شيفرة موقف حزب الله في حال أقدمت الولايات المتحدة و«إسرائيل» على شنّ ضربة عسكرية مشتركة ضد إيران.
المعلومات تشير إلى أن هذه الجهات لم تكتفِ بما نُقل عن مسؤولين إيرانيين زاروا لبنان مؤخراً، لناحية أن طهران لم تطلب من حزب الله الدخول إلى جانبها في أي مواجهة محتملة، بل واصلت تحرياتها واتصالاتها بحثاً عن إجابة أكثر وضوحاً حول القرار الذي قد يتخذه الحزب في اللحظة الحاسمة.
وبحسب المعطيات، فإن الأسئلة التي تحاول هذه الجهات الإجابة عنها تتجاوز مسألة المشاركة من عدمها، لتصل إلى طبيعة الرد المحتمل، وحجم الدور الذي يمكن أن يلعبه الحزب، ومدى جهوزيته وقدرته على خوض مواجهة جديدة إذا تحولت الحرب على إيران إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.
لكن المفارقة أن محاولات الاستطلاع، وفق المعلومات نفسها، لم تؤدِّ حتى الآن إلى الحصول على إجابات نهائية أو معطيات حاسمة. فالصورة التي تبحث عنها السفارات لا تزال ناقصة، والمعلومات التي تصلها لا تبدو كافية لبناء تقدير واضح بشأن قرار الحزب.
وهنا تحديداً تكمن أهمية الغموض؛ إذ إن عدم معرفة ما سيُقدم عليه حزب الله في حال استهداف إيران يفرض نفسه كعامل أساسي في حسابات أي جهة تفكر بالتصعيد، لأن المفاجأة قد لا تكون في قرار الدخول في الحرب فقط، بل في شكل الرد وتوقيته ومداه.
وبينما تحاول السفارات جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل فعلاً تستطيع هذه الجهات معرفة قرار حزب الله قبل لحظة المواجهة، أم أن بعض الأوراق ستبقى مخفية إلى أن تبدأ الحرب؟
في المحصلة، يبدو أن جبهة لبنان لا تزال حاضرة بقوة في الحسابات المرتبطة بأي ضربة محتملة لإيران، وأن الغموض حول موقف حزب الله لم يتحول إلى نقطة ضعف في الحسابات فحسب، بل قد يكون بحد ذاته جزءاً من معادلة الردع.