الدكتور حسن أحمديان
المعركة بين المحور وآل سعود دخلت مرحلة سلق الضفدع.
من الآن فصاعدًا، سيزداد الضغط على السعودية بصورة تدريجية ومتواصلة، حتى تجد نفسها في وضع تعجز فيه عن تصدير قطرة نفط واحدة.
تقوم فكرة سلق الضفدع على أن الضفدع، إذا وُضع في وعاء ماء بارد ثم رُفعت حرارة الماء تدريجيًا، فلن يلاحظ الارتفاع البطيء في درجة الحرارة، وسيبقى في مكانه حتى يصل الماء إلى الغليان فيُسلق من دون أن يبدي رد فعل حاسمًا. أما إذا وُضع مباشرة في ماء ساخن، فسيكون رد فعله فوريًا، وسيقفز خارج الوعاء على الفور.
وهذا ما سيحدث مع السعودية: سيُرفع مستوى الضغط عليها تدريجيًا، خطوة بعد أخرى، حتى تنهار وتفقد قدرتها المالية والاقتصادية، من دون أن تتمكن من اتخاذ رد حاسم يوقف هذا المسار.
المعركة الأم بدأت بالفعل بتغيير الشرق الأوسط بالكامل. فالسعودية كانت آخر وأقوى حلقة داخل المنظومة الخليجية المالية التي موّلت ودعمت الأنظمة العربية الديكتاتورية، من مصر والأردن إلى تونس وسوريا وغيرها. ومع سقوط السعودية، ستنهار هذه الأنظمة تباعًا، لأنها تعتمد بصورة مباشرة على المال الخليجي لضمان استمرارها واستدامة حكمها.
كذلك سيدخل الوضع المالي في الولايات المتحدة مرحلة خطيرة لا رجعة فيها، بعد توقف الاستثمارات الخليجية التي تغذي فقاعة الذكاء الاصطناعي وتدعم قطاعات واسعة من الاقتصاد والأسواق الأمريكية.
انهيار السعودية لن يكون انهيار دولة فحسب، بل سقوط أهم حلقة وأثقل حجر في مصفوفة الدومينو التي تقوم عليها منظومة النفوذ والقمع الأمريكية في المنطقة والعالم.