تخليدًا لدمائهم الزاكية وإحياءً لذكراهم العطرة، أقام حزب الله الحفل التكريمي لشهداء المقاومة الإسلامية في بلدة الشعيتية الجنوبية، والذين ارتقوا في معركة العصف المأكول، بحضور الوزير السابق مصطفى بيرم، إلى جانب عوائل الشهداء وأعضاء من قيادة المنطقة وعلماء دين وفعاليات وشخصيات وحشود من الأهالي.
وبعد تلاوة آيات من القرآن الكريم، ألقى الوزير بيرم كلمة أشار من خلالها إلى أن الجمهورية الإسلامية في إيران صنعت مذكرة تفاهم إقليمية مهمة جدًا تدل على هزيمة للأميركي، وهو لم يستوعبها بعد، لذلك يحاول خرقها عبر مضيق هرمز، وبدلًا من أن نستفيد من وقف إطلاق النار في ما يخص لبنان في مذكرة التفاهم، ما إن توقفت التفجيرات لحظة حصول اتفاق العار بين السلطة و”إسرائيل”، حتى عادت التفجيرات إلى جنوب لبنان، والسبب وجود سلطة جاءت بدفتر شروط، وهذا الدفتر ينص على أن ما لم يستطعه الإسرائيلي في الميدان، فعلى السلطة أن تنجزه بالسياسة، ولو على حساب الوطن، ولو على حساب السلم الأهلي، ولو على حساب الدستور.
ورأى بيرم أنّ معالجة هذا الأمر تحتاج إلى الحكمة، مع الثبات على المبادئ وعدم التخلي عن الثوابت، مشددا على أن اليد التي ستمتد إلينا لتكون بديلًا عن الإسرائيلي سنقطعها، لأنها يد إسرائيلية، لكن ضمن هذا الهامش نحافظ على الوحدة، وعلى الحكمة، وعلى التصرف الواعي، لأن لدينا الكثير من أوراق القوة، وجزء من قوتنا أن نعرّي هذه السلطة، لأنها لا تفقه بالدستور، ولأنها أطاحت بالصلاحيات الدستورية وتغييب الحكومة اللبنانية.
وقال بيرم: اسألوا أي وزير في الحكومة اليوم، سيقول: لا أعرف ما الذي يجري. هناك رئيس سلطة، ونسميه رئيس السلطة لأنه حوّل الجمهورية إلى صلاحيات خاصة به، وأخذ معه مستشارين، من دون نائب أو وزير من قلب الحكومة، بينما ينص الدستور اللبناني على أن السلطة تناط بمجلس الوزراء، وهكذا جرى تعطيل السلطة عبر رئيس حكومة متفاهم مع رئيس السلطة، وكأنه تنازل عن صلاحياته، لأن الهدف الموكل إليهما، هو القضاء على المقاومة، ولكن هيهات.
وأضاف بيرم: إسرائيل ثكنة زرعها الغرب في منطقتنا، من أجل السيطرة على مواردنا، ومن أجل تقسيمنا وإشعال صراعات مذهبية وطائفية وقومية، يأخذون المال العربي ويقولون: أعطونا أموالكم لنُبقيكم حاكمين، وأنتم اضربوا ثقافة المقاومة في بلادكم، لتبقى إسرائيل هي السيدة، وهذا المشروع أعلنه بن غوريون عام 1948 حيث قال: “إن تفوق إسرائيل وازدهارها ومنعتها مرهون بأن يكون كل محيطها ضعيفًا، مشرذمًا، ومتقاتلًا”؛ وهذا يعني أنهم يريدون الشيعة وحدهم، والسنة وحدهم، والدروز وحدهم، والمسيحيين وحدهم، والتتار وحدهم، والأكراد وحدهم، والفرس وحدهم، والعرب وحدهم، والأتراك وحدهم، ألّا يفكر أحد بالآخر، ويصبح كل طرف عدوًا للطرف الآخر، فتبقى إسرائيل منتصرة ومتسيدة.
وتابع: الذي يجمع هذه القوى ويكسر الإثنيات والطوائف والمذهبيات هو أن نصنع تاريخًا مشتركًا، عن طريق المقاومة، التي تصبح هي تاريخ عزتنا، أليس أجمل أن يكون تاريخك الخامس والعشرون من أيار بدلًا من عام 1967 والهزيمة؟ هكذا تتغير القصة.
وأردف بيرم: ثم جاء طوفان الأقصى، حدثٌ لم يكن أحد يتوقعه، وكادت إسرائيل تسقط، فأتى الغرب لمساندتها خلال ساعات: بريطانيا، وأمريكا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، ومعهم المال العربي وكل شيء، وقالوا لإسرائيل، لأنها كانت على وشك السقوط وكانوا سيخسرون مشروعهم، قومي بردة فعل إبادية، ليس في غزة فقط، بل في غزة ولبنان وغيرها، وهنا تدرك، أن هناك مشروعًا يطال المنطقة، والمثال أن سوريا لم تطلق رصاصة واحدة، ومع ذلك احتُل فيها أحد عشر ألف كيلومتر مربع، أكثر من مساحة لبنان. وفي العراق، اكتشفت قاعدتين عسكريتين إسرائيليتين في صحراء النجف من دون علم السلطات العراقية.
وأضاف بيرم: المشروع الذي ينتظرنا يبحث فقط عمّن يقف في وجهه، ونحن من يقف في وجهه، شنّوا الحرب عام 2024، وقطعوا لنا الرأس، لكن الجسد لم يسقط، وكان بقاؤنا معجزة رغم كل الخسائر التي تعرضنا لها، ولأنهم فشلوا عسكريًا، ذهبوا وغدروا بإيران، لأنهم يريدون إسقاط إيران وإسقاط كل قوى المقاومة في العالم.
وختم بيرم بالقول: المقاومة ليست سلاحًا، المقاومة، كما أعلن السيد حسن: «أنا أقاوم، إذًا أنا موجود»، ويا حبذا لو أن الدولة والجيش يدافعون عنا، وطبعًا لا إشكال في عقيدة الجيش، ونحن نراهن على وعي وحكمة ووطنية قائد الجيش اللبناني كي لا ينزلق لبنان إلى المنزلق الإسرائيلي، الذي يقول، كما قال الإسرائيليون، إنهم يريدون من اتفاق الإطار أن تكون السلطة اللبنانية قد شرّعت وجودهم واحتلالهم، في سابقة لم تحصل في تاريخ الشعوب، وأنها جرّمت حق الشعوب في الدفاع عن النفس، أما حقنا في المقاومة، فلا ينتظر قرارًا ولا ينتظر حبرًا، لأننا نكتب مقاومتنا بالدم، بينما حبرهم كُتب بالذل، وما كُتب بالحبر الإسرائيلي سيتبدد، وما تكتبونه من دماء هو الذي سيبقى.