كتبت صحيفة “الأخبار”: لم يثنِ التشييع المليوني لجثمان المرشد الإيراني الراحل، الشهيد علي خامنئي، الذي استمرّ لليوم الرابع في إيران، أمس، وينتقل إلى العراق اليوم، طهران، عن السعي إلى ترسيخ سيطرتها على مضيق هرمز، حيث أفيد عن استهداف ثلاث سفن حاولت عبور المضيق، من خارج الترتيبات الإيرانية. ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله إن «الحرس الثوري الإيراني» استهدف بالصواريخ ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز -إحداها سعودية والثانية إماراتية والثالثة قطرية- ما أدى إلى وقوع أضرار فيها. وتسبّب ذلك بارتفاع أسعار النفط، حيث سجّل خام برنت 74 دولاراً للبرميل، مرتفعاً بنسبة نحو 3%. كما أفادت «هيئة عمليات التجارة البحرية» البريطانية، في بيان، بأن «إحدى الناقلات تعرّضت لإصابة من مقذوف مجهول المصدر، ويُعتقد أن أضراراً هيكلية لحقت بها»، مضيفة أنه «لا توجد أنباء عن وقوع إصابات أو آثار بيئية».
ومن جهتها، أعلنت قطر أن «الحرس الثوري» استهدف الناقلة القطرية «الرقيات»، وهي ناقلة غاز مسال، في أثناء عبورها قرب مضيق هرمز. وأعلنت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، أنها وجّهت مذكّرة احتجاج على الهجوم، إلى نائب سفير طهران لدى الدوحة. كما دانت وزارة الخارجية السعودية «استهداف إيران ناقلتَين سعودية وقطرية خلال عبورهما المضيق»، مطالبةً، في بيان، «بالوقف الفوري لكلّ ما يهدّد أمن المنطقة وسلامة الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة». وفيما لم يتبنَّ «الحرس الثوري» تلك الهجمات، نقلت قناة «برس تي في» الإيرانية عن مسؤول مطلع القول إن «حركة الملاحة في مضيق هرمز تجري وفقاً للترتيبات التي وضعتها إيران»، وإن «أيّ عمل استفزازي من جانب الولايات المتحدة سيواجَه بردّ فوري وحاسم». وفي وقت لاحق، حذّرت وزارة الخارجية الإيرانية من أن «سلوك بعض السفن في هرمز يعرّض الملاحة للخطر ويجعل الممر غير آمن ويعرقل جهودنا لتسهيل العبور».
ولم يُعرف السبب المباشر الذي دفع إلى تكثيف الهجمات على السفن في مضيق هرمز، إلا أن طهران ترفض خلال مدة الـ60 يوماً المخصّصة للمفاوضات مع واشنطن للتوصل إلى اتفاق نهائي، عبور أيّ سفينة من دون التنسيق معها. وفي أول ردّ منها على ذلك، ألغت الولايات المتحدة الترخيص العام الذي كان يجيز بيع النفط الإيراني، وفق ما أفاد به مسؤول أميركي وكالة «رويترز». وأكد المسؤول، في الوقت نفسه، أن المفاوضين الأميركيين «يواصلون العمل بحسن نية» للتوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران.
وكان كرّر ترامب تهديداته لإيران، قائلاً إن «واشنطن إمّا أن تتوصل إلى اتفاق مع طهران، أو ستنهي المهمة».
كما بحث ترامب مع نظيره التركي، رجب طيب إردوغان، على هامش قمة «الناتو» في أنقرة، الوضع في إيران، وزعم أن «الولايات المتحدة قضت على القدرات العسكرية الإيرانية»، لافتاً إلى أنه شعر بخيبة أمل من حلف «الناتو»، لكنه حضر القمّة التي تستضيفها تركيا تقديراً لإردوغان، مضيفاً أن «تركيا لم تنخرط في الحرب في إيران بفضلي، وهي لا تريد أن ترى إيران تحصل على سلاح نووي».
وفي المقابل، أعاد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قوله إن «البند 13 من مذكرة التفاهم واضح بنصّه على أنه لن تبدأ مفاوضات الاتفاق النهائي إذا استمرّت التهديدات»، مشدداً على أن «على أميركا احترام توقيعها». ولفت عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، إلى أن ملايين الإيرانيين احتشدوا لتشييع مرشدهم الراحل، ولم تؤثر أيّ تهديدات فيهم ولا في قوات بلاده المسلحة.
وفي إطار التشييع المستمر لجثمان خامنئي وأفراد عائلته الذين استشهدوا معه، توافدت حشود غفيرة إلى شوارع مدينة قم جنوب طهران، أمس، غداة مشاركة الملايين في مراسم وداعه في العاصمة. ووُضع نعش خامنئي في مسجد جمكران في مدينة قم، التي تحتضن أبرز المدارس الدينية الشيعية وعدداً كبيراً من المراقد والمزارات. وأظهرت لقطات جوية عرضها التلفزيون الرسمي شوارع هذه المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 1.5 مليون نسمة، مكتظّة بالمشاركين في المراسم. وخلال الصلاة التي قادها آية الله عبد الله جوادي آملي، ردّد حشد كبير بصوت واحد: «الموت لأميركا!».
ومن المقرّر نقل الجثمان اليوم إلى العراق، حيث سيستقبله في بغداد، رئيس الوزراء، علي الزيدي، ثم يُنقل إلى كربلاء والنجف لتشييعه بجوار مرقدَي الإمامَين علي والحسين، قبل نقله إلى مدينة مشهد ليوارى في الثرى قرب مرقد الإمام الرضا.