فِي مَوْلِدِ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ مُحَمَّدٍ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، تَتَجَدَّدُ مَعَانِي الوَحْدَةِ الإِسْلَامِيَّةِ، وَتَتَقَاطَعُ القُلُوبُ عَلَى مَا يَجْمَعُ الأُمَّةَ فِي وَجْهِ التَّحَدِّيَاتِ وَالمُؤَامَرَاتِ.
مِنْ مجمع سيد الشهداء عليه السلام في حَارَةِ صَيْدَا، حَيْثُ جَمَعَ حِزْبُ اللهِ عَدَدًا كَبِيرًا مِنَ العُلَمَاءِ وَالمَشَايِخِ مِنَ السُّنَّةِ وَالشِّيْعَةِ، أُقِيمَ اللِّقَاءُ السَّنَوِيُّ الوَحْدَوِيُّ، بِمُنَاسَبَةِ أُسْبُوعِ الوَحْدَةِ الإِسْلَامِيَّةِ، تَحْتَ عُنْوَانِ: «الوَحْدَةُ الإِسْلَامِيَّةُ رُوحُ المُوَاجَهَةِ أَمَامَ الِاسْتِكْبَارِ العَالَمِيِّ».
حُضُورٌ عُلَمَائِيٌّ وَدِينِيٌّ لَافِتٌ، فِي مَشْهَدٍ يَحْمِلُ دَلَالَةً وَاحِدَةً: أَنَّ الوَحْدَةَ الإِسْلَامِيَّةَ لَيْسَتْ شِعَارًا مُوَسْمِيًّا، بَلْ خِيَارٌ يَتَجَدَّدُ فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ تَمُرُّ بِهَا الأُمَّةُ.
كَلِمَةُ حِزْبِ اللهِ أَلْقَاهَا مَسْؤُولُ وَحْدَةِ التَّبْلِيغِ وَالأَنْشِطَةِ الثَّقَافِيَّةِ فِي حِزْبِ اللهِ، السَّيِّدُ عَلِيُّ عِزِّ الدِّينِ فَحْص، فَقَالَ إِنَّ العَدُوَّ الصِّهْيُونِيَّ يَعْمَلُ عَلَى تَطْبِيقِ نَمُوذَجِ غَزَّةَ فِي لُبْنَانَ، مِنْ تَفْجِيرٍ وَغَارَاتٍ وَتَدْمِيرٍ وَتَهْجِيرٍ.
وَأَضَافَ: أَنَّ فِي الدَّاخِلِ حَرْبَ تَشْوِيهٍ تُشَنُّ، وَمِنْ وَرَائِهَا أَمِيرْكَا وَإِسْرَائِيلُ، لِيَحْمِلُوا المُقَاوَمَةَ ثَمَنَ مَا يَفْعَلُهُ العَدُوُّ، لِأَنَّهُمْ لَا يَجْرُؤُونَ أَنْ يَقُولُوا لِلأَمِيرْكِيِّ: أَنْتَ مُنْحَازٌ، وَنَحْنُ لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُكْمِلَ مَعَكَ بِالطَّرِيقَةِ الَّتِي تُدَارُ بِهَا المُفَاوَضَاتُ، وَيُدَارُ بِهَا الوَضْعُ السِّيَاسِيُّ.
وَأَكَّدَ أَنَّهُ، عَلَى الرَّغْمِ مِمَّا جَرَى، وَ التَّضْحِيَاتِ الَّتِي قُدِّمَتْ، تَبْقَى المُقَاوَمَةُ، هي، الحَلَّ الوَحِيدَ لِكَبْحِ جَمَاحِ هَذَا العَدُوِّ، وَمُوَاجَهَةِ مَا يَقُومُ بِهِ.
وَخَتَمَ بِالتَّأْكِيدِ أَنَّ الجُمْهُورِيَّةَ الإِسْلَامِيَّةَ دَوْلَةٌ قَوِيَّةٌ وَمُقْتَدِرَةٌ، وَسَتَبْقَى العَمُودَ الفِقْرِيَّ الأَسَاسِيَّ.
كَمَا تَحَدَّثَ فِي اللِّقَاءِ رَئِيسُ الِاتِّحَادِ العَالَمِيِّ لِعُلَمَاءِ المُقَاوَمَةِ، الشَّيْخُ مَاهِرُ حَمُّود، فَقَالَ: إِنَّهُ بِالأَمْسِ التَقَى سَعَادَةَ السَّفِيرِ الإِيرَانِيِّ فِي لُبْنَانَ، وَهَنَّأَهُ بِتِلْكَ الصَّفْعَةِ الَّتِي وُجِّهَتْ لِوَزِيرِ القُوَّاتِ وَالسَّفِيرِ الأَمِيرْكِيِّ، مِنْ خِلَالِ تَمْدِيدِ الأَمْنِ العَامِّ.
وَأَضَافَ أَنَّ الكَثْرَةَ لَيْسَتْ هِيَ الَّتِي تُحَقِّقُ النَّصْرَ، وَأَنَّ المَطْلُوبَ هُوَ مُضَاعَفَةُ الجُهُودِ، مَعَ كُلِّ الوَعْيِ، لِمُوَاجَهَةِ خَطَرِ مَا يَحْدُثُ.
رَئِيسُ مَجْلِسِ أَمْنَاءِ تَجَمُّعِ العُلَمَاءِ المُسْلِمِينَ، الشَّيْخُ غَازِي حُنَيْنَة، قَالَ: إِنَّنَا حَقَّقْنَا إِنْجَازَاتٍ عَظِيمَةً، كُنَّا نَبْكِي بُكَاءً مُرًّا مُنْذُ مِئَةِ عَامٍ لِتَحْقِيقِهَا، لِنَرَاهَا، وَلِنُشَاهِدَهَا، وَلِنَعِيشَهَا، مُضِيفًا: «هَزَمْنَا أَمِيرْكَا».
وَذَكَرَ أَنَّهُ، عِنْدَمَا كَانَ البَعْضُ يَسْتَمِعُ إِلَى مَا يَقُولُهُ السَّيِّدُ الخَامِنَئِيُّ، مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى أَمِيرْكَا أَنْ تَخْرُجَ مِنَ المِنْطَقَةِ، كَانَ البَعْضُ يَعْتَقِدُ أَنَّ ذَلِكَ مُجَرَّدُ شِعَارَاتٍ تُطْلَقُ، لَكِنَّنَا، بِحَسَبِ قَوْلِهِ، انْتَصَرْنَا وَهَزَمْنَا أَمِيرْكَا.
أَمَّا رَئِيسُ مَجْلِسِ عُلَمَاءِ فِلَسْطِين، الشَّيْخُ د.حُسَيْنُ قَاسِم، فَقَالَ: «لَا يُمْكِنُ لِعَدُوٍّ يَخَافُ مِنْ طَائِرَةٍ وَرَقِيَّةٍ أَنْ يُرْعِبَ مِلْيَارَ مُسْلِمٍ».
وَأَضَافَ: كَيْفَ يَهْنَأُ مُسْلِمٌ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، بَيْنَمَا أَهْلُ غَزَّةَ يَتَضَوَّرُونَ جُوعًا، وَيَنَامُونَ فِي العَرَاءِ، وَأَهْلُ جَنُوبِ لُبْنَانَ يَتَأَلَّمُونَ مِنَ التَّصْعِيدِ الإِسْرَائِيلِيِّ اليَوْمِيِّ.
كَمَا تَحَدَّثَ فِي اللِّقَاءِ رَئِيسُ الهَيْئَةِ الِاسْتِشَارِيَّةِ لِمُنْتَدَى الوَعْيِ الإِسْلَامِيِّ، الشَّيْخُ سَعِيدُ القَاسِم
، وَنائب رَئِيسُ رَابِطَةِ العُرْوَةِ الوُثْقَى، الشَّيْخُ فادي ماضي ( أبو الدرداء).
مِنْ مُجَمَّعِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ فِي حَارَةِ صَيْدَا، لَمْ تَكُنِ المُنَاسَبَةُ مُجَرَّدَ احْتِفَالٍ بِوِلَادَةِ الرَّسُولِ الأَكْرَمِ، بَلْ رِسَالَةً وَحْدَوِيَّةً تُؤَكِّدُ أَنَّ مَا يَجْمَعُ المُسْلِمِينَ أَكْبَرُ مِمَّا يُفَرِّقُهُمْ، وَأَنَّ الوَحْدَةَ تُشَكِّلُ أَسَاسًا لِمُوَاجَهَةِ مَشَارِيعِ الهَيْمَنَةِ وَالِاسْتِكْبَار.

