كتب ناشر ومدير موقع شبكة جبل عامل الاعلامية فراس فرحات:
بعد طول انتظار فعلها رئيس مجلس النواب نبيه بري وقدّم عقارب الساعة ولكن هذه المرة من بوابة الدعوة لعقد جلسة نيابية عنوانها انتخاب الرئيس.
وببن ١٥ و١٤ حزيران تحدد التاريخ والتوقيت دون رجعة فيها وعلى طريقة الاعلامي والوزير السابق جورج قرداحي “جواب نهائي”.
ولمقاربة المشهد السياسي كان لابد من الرجوع إلى عملية التموضع الغريب الذي كشفه رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل مع القوات اللبنانية وبعض الاحزاب المعارضة تحت مسمى جديد “تقاطعنا” فقط على ترشيح جهاد ازعور للرئاسة
وهنا تبدأ مراسم الدفن لجنازةٍ، تأجّل موت صاحبها سياسيا في لعبة الاوراق وتأهب الخصم منتظرا ورقة النعوة لواجب العزاء
ولتفصيل المناورة الحية مع ازعور حكايات سنعرض جزءا منها.
اولا.. لم يحسم ازعور خياره بعد، فتقدم بطلب اجازة لعلها “صيفية” من صندوق النقد الدولي لخوض تجربة الرئيس، ولهذا الاجراء دلالات نذكر منها.. عدم اقتناعه بالكتل الداعمة له كون الاصوات لم تكن حاسمة بعد ان من جهة الاعتدال الوطني او التغيريين او حتى نواب التيار.
وبأنّ حالةً من القلق تسود بعض القوى الدّاعمة لترشيح الوزير السّابق جهاد أزعور، إذ هناك مخاوف حقيقيّة من عدم التزام أحد الأفرقاء بالتّصويت لصالحه، في جلسة الانتخاب المقرّرة يوم الأربعاء المقبل، الأمر الّذي ستكون له تداعيات كبيرة على واقع المعركة.
وللتيار هنا حصة الاسد..
فما كان في الخفاء قد ظهر على العلن اليوم بعد ان تكشفت حقيقة ما يجري داخل لبنان القوي من اختلافات حول تبني ازعور، مما ترك في نفس المرشح حالة من الضياع.
فبحسب المعلومات تميّز ٧ نواب تياريين بخلق معارضة شرسة بوجه باسيل والسبب مغالطات سياسية يعتمدها رئيس التيار كان اولها كسر الحلف مع حزب الله وآخرها خياراته الغير مدروسة على حد قولهم.
ثانيا.. لن يكون مرور ازعور سهلا دون تأشيرة عبور مُصدقة بختم الثنائي الوطني، وعليه لن تحط الطائرة في باحة القصر الا إذا..
ثالثا.. التقاطع الحاصل اليوم وعلى فرضية اذا مشي الحال وطلع ازعور رئيس، لن يحكم.. وما خلوه ستكون عنوان المرحلة المقبلة، وقد سبق لباسيل ان تنصل من مرشحه قبل تبنّيه، كاشفا مشهدية العهد الذي سيرث تجربة حكم الجنرال عون بانه سيكون على طريق جهنم.
فقال في عشاء جبيل: ازعور مش منا وما بيشبهنا وفي حال فشل نحنا ما خصنا فيه.. ما حدا يحملنا ٦ سنين فوق يلي حملنا.
مما يعني ان مرحلة ازعور ستواجه بهروب داعميه والتنصل منه عند اول مفرق وقد تتحول هذه الكتل إلى مجموعات من الثوار تطالب بإسقاط الرئيس بعد غليان الشارع اللبناني.
فأزعور إن حكم اليوم سيستقيل غدا..
اما عن موقف باسيل فهو يتمحور حول خطوتين إما ان يكون جبران ضعيف سياسيا ومعه مستشاريه فوقع في فخ المراهنة على ورقة خاسرة يعلم نتائجها مسبقاً ولا خيار له إلا ازعور لمواجهة مرشح الحليف واشك بذلك.
او هي سياسة الحرق الجماعية اعتمدها باسيل بذكاء مُطلق والتي تصب في مصلحة حزب الله عن طريق مرشح المعارضة نفسه، على طريقة ضرب عصفورين بحجر فيسقط معوض نهائيا بإبعاده عن البازار الرئاسي من ناحية تنحيه وهذا ما حصل فعلا، وبعدها المضي بأزعور كتجربة تضعه في نفس الخانة الا وهي الابعاد والاقصاء الذاتي، وهذا ما قاله سمير جعجع باننا نخاف من باسيل لعله يناور لصالح حليفه الاستراتيجي حزب الله؛ فلا ثقة بجبران في هذه المسألة.
وبالرجوع إلى اصل التجربة الازعورية.. لطالما اشتد الحديث هنا عن خيار المستقلين وبعض التغييرين الرمادي من هكذا استحقاق، حيث اسفر عن مواقفهم الاخير هجوم ناري اطلقه جعجع بالمباشر عندما قال: ما بدهم إصطفافات.. اي عمرهم ما ينتخبوا..
ليأتي الرد سريعا.. هذه خياراتنا ونحن نعتمد على حقنا بالقانون وننظر لما هو في مصلحة من انتخبنا.
اذا.. من باب التصفيات يبقى الحدث الابرز هو ما ننتظره ظهر الاربعاء في ١٤ حزيران.
وخلاصة الاستحقاق الرئاسي… تناقُض داخلي وتباعُد خارجي وانقسام طائفي قبل التسوية الشاملة بمؤتمر تأسيسي او طاولة حوار.
وان لناظره قريب.