أميركا للبرلمان العراقي والعالم: الرذيلة والفاحشة صناعتي… وأنا من يحميها

كتب محمد خليفة:

 

بكل صلف ووقاحة إنتقدت الولايات المتحدة الأميركية إقرار مجلس النواب العراقي قانون يُجرّم الشذوذ والتحول الجنسي وتبادل الزوجات، حيث أصدرت وزارة الخارجية الأميركية بياناً عبّرت فيه عن “القلق العميق” جرّاء هذه الخطوة، متعدّية بذلك على سيادة دولة ومعتقدات وخصوصيات شعب بأكمله ومسّت بهويته الثقافية والأخلاقية والمجتمعية.

لا تتوانى أميركا عن ممارسة نفاقها وإزدواجية المعايير في سياستها الخارجية تجاه دولنا وشعوبنا وقضايانا، ففي حين تقمع الحرّيات والأفراد بطرق شتى وتفرض العقوبات على من يعارض سياساتها ولاسيّما المُتعلقة بالكيان المؤقّت –وليس اَخرها الحراك الطلابي في الجامعات- نجدها تدافع بكل شراسة واندفاع عن الشاذين عن الفطرة والطبيعة الإنسانية والبشرية تحت عنوان “حرية الأفراد والرأي والتعبير” كما ورد في البيان.

وكالعادة ومن البوابة الإقتصادية والمادية، وعملاً بسياسة العصا والجزرة، تحاول أميركا إخضاع الشعوب لسياساتها وثقافتها، فتهدد الدول بتقويض أمنها واستقرارها الاقتصادي ووضعها المادي حيث اعتبرت في بيانها أن القانون “سيُضعف قدرة العراق على تنويع اقتصاده وجذب إستثمارات أجنبية”، متجاوزة بذلك كل القوانين والأعراف الدولية الخاصة بحق الشعوب بتحديد هويتها وثقافتها ومعتقداتها والعمل على حمايتها والحفاظ عليها من خلال سنّ القوانين والتشريعات المناسبة.

أرادت اميركا للبيان أن يكون ردعياً استباقياً لسائر البرلمانات ومجالس الأمة لتقويض عملها التشريعي اذا ما فكّرت في حماية مجتمعاتها من أي دخيل من شأنه أن يُؤدي الى الانحراف والإنحلال الأخلاقي في سياق الحرب الناعمة.

أمام ما تقدّم، ثمة أسئلة بديهية تطرح نفسها، ما علاقة الإقتصاد والإستثمارات الأجنبية بقانون الأحوال الشخصية؟ وما هو موقف المعجبين بالنموذج الأميركي والغربي للحياة إذا تمّ تشريع الرذيلة بقوانين في مجتمعهم واباحتها لأبنائهم تحت عنواين “ثقافة الحياة” والحضارة وغيرها؟ وأي نموذج من الرفاه والإزدهار للمُطيعين الخانعين يُمكن لنا نُعجب به؟

ما أقدم عليه البرلمان العراقي -وإن كان لزوم ما يلزم- يُساهم في تظهير خطورة هكذا أفعال مشينة لا تمت الى معتقداتنا وثقافتنا بصلة، حيث يُشكّل إنتشارها بين أجيالنا خطر تفكك مجتمعاتنا تماهياً مع أجندات سياسية إستعمارية معروفة.

بإختصار، قالت أميركا كلمتها، الرذيلة والشذوذ صناعتي، وأنا من يحمي صناعتي، وإلاّ…

محمد خليفة