بقلم علي خيرالله شريف
مرة جديدة يطلع علينا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإرشاداته الرسولية، فيتوجه للبنان بالتحذير والتوبيخ، وللكيان الصهيوني بالترجي والأدب والتهذيب. فيظهر جلياً لأولي الألباب، الفرق في اللهجة والخطاب، لكلا الطرفين المخاطَبَين؛ للبنان بصفته تابع، ولإسرائيل بصفتها سيدة مُطاعة.
وقبل خطابه الإرشادي الحازم، قرأنا للرئيس الفرنسي تغريدةً يرثي فيها الواحد وأربعين يهودياً فرنسياً الذين قتلوا وهم يدافعون عن الدولة العبرية، ويصف حماس بالمنظمة الإرهابية.
وأيضاً في مؤتمره الصحافي بالأمس كان حريصا على أمن الدولة الإرهابية إلى أقصى حدود النيوليبرالية، ومستكملاً لمساعيه ومساعي سيدته أمريكا بمبعوثيه ومبعوثيها، لوقف الضغط العسكري عن الكيان من اليمن والعراق ولبنان، كي يتفرغ لمتابعة مهمة الإبادة الجماعية لأهل غزة وأطفالها ونسائها، وتدمير كل مقومات الحياة فيها.
حريصٌ ماكرون في رسالته البابوية على أمن الدولة العبرية، فَحَشدَ قواته ودبلوماسييه، وإعلامه وإعلامييه، لينصر الكيان الفاجر، ويستهتر بكل ما يصيب غزة وفلسطين على مدى ٧٥ سنة من اغتصابات ومجازر.
لم يَرِفَّ لماكرون جفنٌ في خِضَمِّ الإبادة، ولم يتساءل كيف صُبِغَ بحر غزة باللون الأحمر القاني، ولا لمن تعود تلك المقابر الجماعية، الملفوفة أجسادها الصغيرة بالقماش الأبيض الملطخ بالدماء، ولم يتساءل من ذبحها وحوَّلها أشلاء.
هو يركز فقط على تطبيق القرار ١٧٠١ المشبوه وعلى تهجير الجنوبيين اللبنانيين من ارضهم، كي يعود المستوطنون معززين مُكَرَّمين إلى مستوطناتهم، وربما يطلب ماكرون منا حراستهم.
هذا ليس منتهى الوقاحة فحسب، بل هذا هو عمى الألوان، وازدواجية المعايير، وخساسة الحضارة الغربية، وغطرستها وعدوانها علينا على مر التاريخ.
هذا الرئيس الفاشل في إدارة بلاده، لماذا لا يرعوي عنا، ويتفرغ لأفراح حكومته الجديدة بالزواج الميمون بين رئيس حكومته الذكر من الذكر الآخر وزير خارجيته، ولماذا لا يتفرغ للسعى إلى تجهيز قصر الإليزيه والقصر الحكومي بغرف نومٍ تليق بوزرائه الشاذين الجدد، لكي يمارسوا جلساتهم الحكومية على الطريقة المثلية، فيسحقوا قيم الجمهورية الفرنسية بالسحاق واللواط وكل القذارات الانحرافية، ويتمتعوا بشهور عسل مليئة بالرفاه والبنين من فصيلة البغال والنغال والخنازير البرية؟
*الخميس ١٨ كانون الثاني ٢٠٢٤*