إنه شذوذ جنسي وليس مثلية

كتب الاستاذ علي خيرالله شريف:

هي بدعة ابتدعها الغرب(الذي يَدَّعي الحرية والتَحَرُّر)، وتحت توجيهات النيوليبرالية والمنظمات السرية العالمية كالماسونية وأمثالها، انطلق فيها من المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة(ولسنا بصدد نقاش هذا الموضوع)، ثم إلى المساواة في الحقوق بين الإنسان والحيوان، ثم وصل إلى ابتكار كلمة جديدة موازية للمساواة في الحقوق، ليستعملها في الإطار الجنسي وأطلق عليها اسم “المثلية” وصبغها برداء حقوق الإنسان لكي يُسبِغَ عليها نوعاً من الحصانة القانونية الدولية، ثم تدرج في تقديسها إلى اعتبار الاعتقاد بها شرط أساسي ليكون الإنسان متمدِّناً، ولكي يستطيع أي سياسي التَرَشُّح لأي منصب يطمح إليه. وهي تشبه بدعة اعتبار معاداة السامية جريمة، واعتبار نكران الهولوكوست جريمة. هكذا أصبحت مسألة إنكار المثلية أو استنكارها أو حتى الامتعاض منها، جريمة قد تودي إلى السجن. وكما قال أحد الغربيين أنهم سَيَسِنُّونَ قَوانين تُلزِمُ الناسَ كافَّة بممارسة الشذوذ الجنسي لكي يَسلَمُوا من عِقاب معاداة هذه الآفة المنبوذة إنسانياً وأخلاقياً وصحياً ودينياً.
من المعروف أن أول الداعمين للشذوذ الجنسي هو الملياردير اليهودي جورج سوروس، وقد أسس لذلك جمعيات نَسَوِيَّة وذكورية ومختلطة، وَدَعَمَهُم بالمال وبكل ما يحتاجونه.
إن الكثيرين من الكُتَّاب والباحثين الغربيين يَعتَبِرونَ أنَّ الشُذوذَ الجِنسي هو السبب الرئيسي في سير الغرب نحو الفناء. وهذا يَصُبُّ في خانة العمل الدؤوب للنيوليبرالية من أجل تخفيض عدد سكان الكرة الأرضية عدة مليارات نسمة، تمهيداً لإقامة الدولة العالمية الواحدة بزعامتهم.
إنَّ مَن يقول أن الشذوذ الجنسي هو قضية طبيعية تتعلق بنقص في هرمونات الذكورة أو الأنوثة، أو غير ذلك، يبالغ كثيراً بطرحه. فلو سَلَّمنا جَدَلاً بِوُجودِ حالاتِ تثبت هذه النظرية، فإنها حالات قليلة بل نادرة، والمهرطقون المفسدون في المجتمع يسعون إلى تعميمها وتعويد أكبر عدد ممكن من الناس عليها، على طريقة الثعلب الذي قُطِعَ ذَنَبُهُ فراح يُقنِعُ باقي الثعالب بِقطعِ أذنابِهِم لكي يحصلوا على ما أقنعهم به من متعة قطع الذَنَب. وبالمناسبة، حتى الحيوانات لا يوجد بينها شذوذ جنسي إلا عند الخنزير.
فوق ما لهذه الآفة من قذارة وانحرافات أخلاقية واجتماعية وصحية، فقد بدأت النتائج الكارثية للشذوذ الجنسي تظهر على بني البشر بشكلٍ خطير، وهي أكثر فعالية في الدول الغربية التي تنتشر فيها بشكلٍ مؤسف ومقزِّز، تشيخ ويتناقص عددها بسبب قلة الولادات وكثرة الوفيات.
يقول المختصون أن حالات الشذوذ المُبرَّرة علمياً بوجود خلل هرموني، يمكن معالجتها طبياً واجتماعياً ودينياً وأخلاقياً خلال فترة زمنية مُعَيَّنَة، أما أنصار إشاعة الرذيلة فهم يتعمدون عدم معالجتها بل تأجيجها في الأشخاص المرضى لتكريسها ثم نقلها إلى الأصِحَّاء عن طريق تشجيع الممارسة الشاذة، وهدفهم الرئيسي من ذلك هو ضرب القِيم الأخلاقية السامية ونشر المفاسد ليتَمَكَّنوا من تحقيق أهدافهم الخبيثة غير الأخلاقية بإفساد الشعوب واستعبادها.
الكاتب الأميركي “باتريك بوكونن”(كان مستشاراً لثلاثة رؤساء أميركيين ؛ريتشارد نيكسون، جيرالد فورد و رونالد ريغان،وسعى للفوز بترشيح الحزب الجمهوري في عام 1992 وعام 1996، وخاض الانتخابات في انتخابات الرئاسة عام 2000.) تَنَبَّأَ بأن الغرب يتجه نحو الفناء الكامل، جاء ذلك في كتابه “فناء الغرب”، ويعزو ذلك إلى أمرين:
الأول هو موت أخلاقي بسبب دعم الغرب للشذوذ الجنسي وللمظاهر غير الأخلاقية، والثاني هو موت ديموغرافي وبيولوجي بسبب النقص السكاني بالموت الطبيعي. وبحسب مُقابلة أُجريَت معه، يتكلم الكاتب عن آفات المجتمع الغربي فيذكر تعاطي ستة ملايين أميركي للمخدرات وازدياد الانتحار عند المراهقين ثلاثة أضعاف عن عام ١٩٦٠، ووجود تدمير لمفهوم الأسرة من خلال إقامة العلاقات الشاذة بين أشخاص الجنس الواحد، وتراجع رغبة الشباب من الجنسين بالزواج، وجفاف الخصوبة وانحسار أهداف الأجيال بثلاثة أمور: الجنس(بدل الزواج) والمال والسلطة. ويتوقع الكاتب أن لا تبقى الولايات المتحدة دولة غربية عام ٢٠٥٠. ويضيف أن ١٧ بلداً أوروبياً تقيم الجنازات أكثر مما تحتفل بالولادات.
وبالعودة إلى جورج سوروس، فهو ملياردير يهودي كبير، مؤسس جمعية “سوروس للمجتمع المفتوح”، وهو يدعم أكثر من ٥٥٠ جمعية منتشرة عبر العالم، ومنها جمعيات الشاذين جنسياً(الذين يدلعونهم باسم المثليين) وجمعية النساء عاريات الصدور في أوكرانيا، وهو من أهم داعمي الثورات البرتقالية التي حصلت في أوروبا الشرقية، ومنها الثورة الأوليغارشية التي استولت على الحكم في أوكرانيا وعينت زيلينسكي اليهودي الصهيوني رئيساً، لأهداف تظهر اليوم في حرب أوكرانيا (الغربية) على روسيا. وهو أيضاً من أهم مُمَوِّلي وداعمي ما يُسمَّى بالربيع العربي.
ولدى جورج سوروس خطة لمحاربة الفاتيكان عبر دعم ما يسميهم “المسيحيين التقدميين” الذين يتمردون على الكنيسة الكاثوليكية ويعملون على تحقيق مآرب النيوليبرالية.
المطلوب من المجتمعات السليمة والحكومات والأفراد والكوادر الاجتماعية والسياسية، إن يضعوا هذه القضية موضع الاهتمام والسعي الحثيث لاجتثاثها بالأساليب العلمية السليمة والقوانين وحسن التوجيه، لأنها استفحلت وباتت سرطان الشعوب والدُوَل. وعلينا أن نبدأ بالتشديد على التسمية الحقيقية لها التي هي “الشذوذ الجنسي”، وليست “المثلية”.
إن تشريعها الذي تسعى الدول والمنظمات الراعية لها إلى توسيعه، يهدد البشرية جمعاء بالانقراض والزوال.