| خضر رسلان | كاتب سياسي
إسرائيل لا تكتفي باحتلال الأرض والاعتداء اليومي على لبنان، بل تمارس وقاحة سياسية غير مسبوقة حين تهدد بقصف الضاحية الجنوبية إذا تعرض شمال فلسطين المحتلة لأي رد. وكأن الجنوب اللبناني أرضٌ مباحة لها، وكأن دماء اللبنانيين وممتلكاتهم وسيادتهم لا قيمة لها في حسابات هذا العالم.
الأخطر من التهديد الإسرائيلي نفسه، ذلك الصمت الرسمي اللبناني المريب أمام ما يجري في الجنوب. فمنذ أشهر والاعتداءات والانتهاكات والاستهدافات تتكرر، فيما تكتفي الدولة ببيانات شحيحة لا تردع عدواً ولا تحمي مواطناً. أي منطق هذا الذي يستنفر عند أي تهديد يطال الاحتلال، بينما يلتزم الصمت أو التبرير عندما تُستباح القرى اللبنانية ويُقتل أبناؤها وتُدمر ممتلكاتها؟
ووسط هذا المشهد، يخرج من يحمّل إيران مسؤولية كل ما يجري، متناسياً أن الإيرانيين دفعوا من أمنهم واستقرارهم واقتصادهم، وتعرضوا للعقوبات والاغتيالات والحروب، بسبب تمسكهم بدعم قضايا المنطقة وفي مقدمتها لبنان. الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن شعباً قبل أن يتحمل المخاطر دفاعاً عن لبنان لا يستحق أن يُكافأ بالجحود، فيما يُغض الطرف عن المعتدي الحقيقي الذي يحتل الأرض ويهدد اللبنانيين صباحاً ومساءً.
إذا كان الاحتلال يعتبر أن له الحق في حماية مستوطنيه، فمن الذي يحمي أهل الجنوب؟ وإذا كانت إسرائيل تنصب نفسها وصية على أمن المنطقة، فلماذا لا نسمع موقفاً لبنانياً حازماً يدين العدوان المستمر ويؤكد أن السيادة اللبنانية ليست مادة للتفاوض ولا ساحة مفتوحة للابتزاز؟
إن أخطر ما يواجه لبنان اليوم ليس التهديد الإسرائيلي وحده، بل محاولة تطبيع اللبنانيين مع هذا العدوان، وتحويل استباحة الجنوب إلى مشهد اعتيادي لا يستدعي غضباً رسمياً ولا تحركاً جدياً. وحين يصبح الصمت على الاحتلال سياسة، يصبح الدفاع عن الأرض واجباً وطنياً وأخلاقياً، ويصبح من حق اللبنانيين أن يسألوا: لماذا يُطلب منهم إدانة من وقف إلى جانبهم، فيما يُمنح الاحتلال حق العدوان بلا مساءلة ولا إدانة؟