كتب المستشار في العلاقات الدولية والدبلوماسية المحامي قاسم حدرج:
31 عاما هي الفترة الممتدة بين الوعد بالزواج الذي عقدته بريطانيا مع أم بلفور وبين انجاب المولود الغير شرعي الذي اطلق عليه أسم اسرائيل والذي جاء نتيجة علاقة غير مشروعة بين قضية مصطنعة ومجموعة من الانظمة الاستعمارية وبمباركة من ابناء القبائل مقابل حصولهم على نقوط سلطوية على مضاربهم.
ولأن اباء هذا المولود الهجين هم كثر فقد حظي بالكثير من الدلال والرعاية وأمنت له كل اسباب القوة وادوات السلطة فأستطاع خلال 25 عاما ان يبسط سيطرته على كل محيطه واصبح ذكر أسمه كفيل ببث الرعب في قلوب اعداءه لدرجة ان البعض منهم أثر السلامة وانتقل من موقع العدو الى موقع الصديق ولكن دورة القوة للم تستمر صعودا بل واجه هذا الفتى المفتول العضلات اختبار حقيقي بمواجهة مولود مبارك استطاع رغم حداثة سنه وقلة خبرته وندرة داعميه ان يلحق بهذا المارد الكرتوني هزيمة نكراء وهو بعد لم يبلغ الثامنة عشر من عمره فكانت هذه الهزيمة بمثابة بداية العد العكسي لعمر هذا المسخ والذي اعاد الكرة بعد 6 سنوات على امل استعادة هيبته فمني بهزيمة جديدة اصابته بالشيخوخة المبكرة وبعد ان كان يخطط لتوسيع نفوذه وضم اقاليم الى سلطانه بالحرب او بالسلم اصبح يبحث عن بوليصة تأمين لتغطية امراضه المزمنة متمثلة في اتفاقات تسولها من دول ليست ذات وزن في الصراع معه ومن خلال دعم حركات ارهابية متطرفة لتنوب عنه في مواجهة هذا الحزب الفتي الذي يزداد قوة ومنعة فعسى ان تنجح المرتزقة فيما فشل فيه جيشه ولكن النتائج أتت عكسية ولأن للأنتصار مفعول القطب الجاذب فقد التفت حول هذا الحزب دول وحركات فتحول الى نواة صلبة لمحور يدور حوله ويسبح في فلكه ويحمل ذات اهدافه المتمثل بالقضاء على هذا المخلوق الهجين متسلحا بدرع فولاذي عصي على الاختراق أسمه الجمهورية الاسلامية الايرانية والأمر لم يقف عند هذا الحد بل أن نجاح هذا المحور في صد كل الهجمات على مختلف الجبهات بل وتحقيق اختراقات نوعية فيها من ارامكو الى أدلب فغزة وصولا الى الحدود البحرية اللبنانية جعل رعاة هذا المسخ يقرون بالهزيمة ويقومون بأعادة تموضع سياسي وعسكري وأمني اصاب المسخ بصدمة لم يكن يتوقعها فزادت من ترنحه وأفقدته اتزانه وها هو وبعد ان كان يحتل دولة كلبنان بمساحة 10452 كلم ببضعة ساعات ودون خسائر تذكر بات عاجزا عن اقتحام مخيم تبلغ مساحته 0،42 كيلومتر ويتكبد خسائر فادحة في الارواح والعتاد وبعد ان كان يقوم بنزهة يدمر خلالها الاسطول الجوي اللبناني ثم يعرج الى قلب العاصمة فيغتال قادة كبار دون ان يشعر به احد ها هو بكل جيشه وجبروته وتاريخه العدواني عاجز عن اقتلاع خيمة ربما خالية فقط لأنه نصب فوقها راية للمقاومة فما هي يا ترى الاسباب الكامنة وراء هذا التدهور الدراماتيكي لهذا الكيان الذي ظن أنه سيقوى ويتمدد مع مرور الايام الا انه بدأ يضعف ويتقهقر ويتعرض للنكسات في كل لحظة ،قد اتهم بالمبالغة والمغالاة ان قلت انه حزب الله ولكن فلنستعرض الوقائع فهي الفيصل فيما بيننا فقبل نشأة هذا الحزب كانت كل الدول العربية تقريبا في حالة صراع مع هذا العدو وكانت المقاومة الفلسطينية محتضنة ومدعومة من قبل معظم الأنظمة ورغم ذلك كانت اسرائيل تحتل اجزاء من دول عدد افراد جيوشها اكبر من الجالية اليهودية في العالم ومساحتها تبلغ مئات الاضعاف من المساحة التي يحتلها هذا الكيان وهذا ما حصل مع لبنان الذي أحتلت ارضه بالكامل وهنا بدأت تتغير المعادلة وظهرت قوة الروح والأيمان والتماسك العقيدي والتمسك بالأرض والحرية ولم يكن المطلوب سوى كسر هيبة هذا الجيش الذي لا يقهر وقتل الروح المعنوية لديه وهو ما حصل على يد فتية مثل احمد قصير وبلال فحص وسناء محيدلي وغيرهم مما اجبر ايهودا باراك الملقب بصانع الانتصارات الاسرائيلية وايقونة المؤسسة العسكرية والذي شهد التفوق العسكري الاسرائيلي في كافة حروبها السابقة وعلى دول مجتمعة الى اعلان الاستسلام والانسحاب امام هؤلاء الفتية الذين استكملوا تهشيم صورة الجيش الاسطوري في حرب تموز فقضوا على ما تبقى من هيبته.
اما اليوم فأن الهزائم المتكررة لهذا الجيش في كل مهامه القتالية مردها الى ان معظم قادة الاركان والوحدات الذين يديرون معاركه هم من خريجي العام 2000 اي انهم من تلامذة مدرسة الهزيمة وقد خبروا وأختبروا هزائم جيشهم المتكررة وبالتالي لا يعنيهم التاريخ البعيد للأنتصارات الهوليودية التي حققها السلف وهم يرون اول هزيمة لجيشهم تسجل على يد بطلهم الاسطوري فباتوا يدخلون كل معركة بنصف هزيمة قبل خوضها وفي المقابل فأن الانتصارات التي حققتها المقاومة اعادت بث الروح القتالية لدى جيل ال2000 من الفلسطينيين الذين فتحوا عيونهم على زمن الانتصارات بعد ان عاش ابائهم زمن الهزائم والنكسات فمزقوا كتب التاريخ وفتحوا كتاب المستقبل بعد ان رأوا الحاضر امامهم يرسم خارطة التحرير التي بدأت من بيروت وتنتهي خطوطها في المسجد الأقصى فلقموا بنادقهم رصاص من عيار احمد ياسين وفتحي الشقاقي وزودوا صواريخهم بوقود روح العماد وذوالفقار وسليماني وأيقنوا بأن التحرير لم يعد أمنية بل هو حقيقة باتت بتناول الأيدي القابضة على الزناد المتكلة على رب العباد ولأن العدو ما زال يمارس العناد معتقدا بأنه ما زال متفوقا بالعدة والعتاد فأبشروا ايها المقاومين بأيام ستكون على العدو ايام شداد فالقصة التي بدأت بأنتفاضة حجر ستشهد فصول النهاية من قرية الغجر وأن اقتراب العدو من خيامها سيكون بمثابة تشغيل لزر التفجير الذاتي لكيان صنع في 1948 ومدة صلاحيته ستنتهي قبل 2028 .