أفادت صحيفة الأخبار، بأنه “زاد من تعقيدات مشهد التصعيدُ الإسرائيلي الذي سبق جولة المفاوضات في تامبا، مع توجيه اتهامات إلى الجيش اللبناني بالتنسيق مع حزب الله وعرقلة تنفيذ الترتيبات الأمنية في الجنوب. واستندت تل أبيب في روايتها إلى مقطع مُصوّر قالت إنه يوثّق حادثة في بلدة كفرا، متهمةً جهات داخل المؤسسة العسكرية بالمساهمة في تعطيل أنشطة مرتبطة بتنفيذ الترتيبات الأمنية. وقد جاء هذا التصعيد عشية المفاوضات ليضع الجيش في دائرة الاستهداف السياسي، وينقل جانباً من النقاش من الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب إلى التشكيك في أداء المؤسسة العسكرية ودورها”.
ووفق الأخبار، “تكتسب هذه الاتهامات أهمية إضافية في ضوء الخلاف على آلية التحقّق من تنفيذ الترتيبات الأمنية، إذ يرفض لبنان أي صيغة تفرض تنسيقاً مباشراً بين الجيشين أو تمنح إسرائيل دوراً رقابياً على أداء المؤسسة العسكرية اللبنانية. وتتمسك بيروت بأن تبقى صلاحيات الجيش محفوظة، وألّا تتحوّل آليات المُتابعة إلى وسيلة لفرض شروط إضافية أو ممارسة ضغوط عليه، فيما يفترض أن تشمل الترتيبات التزامات واضحة من الجانب الإسرائيلي، ولا سيما في ما يتعلق بوقف الاعتداءات والانسحاب”.
وبحسب الصحيفة، “خلال الاجتماع أمس في بعبدا، سمع الرئيس عون مخاوف مشاركين في الاجتماع من أن تستفيد تل أبيب من استمرار المفاوضات لتكريس شروطها وتوسيع هامش الضغط على الدولة، بالتوازي مع استمرار عملياتها الميدانية. فبدلاً من أن تشكّل الجولات التفاوضية مدخلاً لتثبيت الاستقرار، قد تتحوّل إلى مسار موازٍ لا يحدّ من التصعيد ولا يمنع تغيير الوقائع على الأرض، خصوصاً إذا بقيت إسرائيل قادرة على فرض إيقاعها العسكري من دون تقديم تنازلات مقابلة”.
وتابعت: “ولا يمكن فصل هذا المشهد عن التصعيد الإقليمي المرتبط بإيران، مع تزايد الحديث عن احتمالات مواجهة قد تتجاوز حدود الضربات المحدودة وتفتح الباب أمام توسّع الصراع. وفي حال انتقال المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة، سيكون لبنان من بين الساحات المُعرّضة لتداعياتها، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتعقيدات الموقف الداخلي، ورفض حزب الله مسار التفاوض وتسليم سلاحه، وهو ما حسمه الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في بيانه الأخير”.