محمد خليفة / شبكة جبل عامل الإعلامية
في رد واضح وصريح على قساوة التدمير الإسرائيلي الممنهج والمُتعمّد لبعض المناطق والقرى المحسوبة سياسياً على رئيس مجلس النواب نبيه بري، والمُتزامن مع استلام لبنان مسودة اتفاق لوقف اطلاق النار، كان تعليق الرئيس بري يوم أمس يتكامل ويتماهى مع مواقف حزب الله على لسان قياديه ومسؤوليه في غير مناسبة سابقاً، وذلك على النحو التالي:
– الميدان ونتائج المواجهات على الارض هم من يحددوا إتجاه وأوراق التفاوض لطرفي المواجهة (لبنان والعدوّ)، سواء كان الإتجاه حصد المزيد من المكاسب، أو الإضطرار لتقديم تنازلات.
– الإمعان في المجازر والقتل، والتدمير والإبادة لمناطق وقرى وأُسر وعائلات بأكملها لا يمنح العدوّ أي امتياز في المفاوضات، بل على العكس، يكشف عن عجز قواته وجنوده عن تحقيق أهدافهم من الحرب من خلال الميدان، وتالياً ما عجز عنه العدوّ في الميدان لن يحصل عليه من خلال التدمير والمجازر والترويع.
– مع استلام لبنان أول مسوّدة إتفاق مكتوبة ورسمية وجدّية، أثبت الثنائي الوطني أنهما يقرآن في كتاب واحد لجهة مواجهة العدوّ سياسياً بعد أن تكامل العمل البطولي بينهما ميدانياً الى جانب أفرقاء آخرين خلال الحرب المفتوحة منذ أكثر من عام.
– فشل وسقوط كل الرهانات والتوقعات، والمخططات الخبيثة للإيقاع بين طرفي الثنائي، لاسيّما بعد اغتيال شهيد الأمة السيّد حسن نصرالله، وفي لحظة استثنائية صعبة ومعقدة ومصيرية ترقى الى مستوى تتعلق بمصير وطن بأكمله فضلاً عن مصير طائفة أو مناطق بعينها.
– يعكس الرد مستوى الثقة بالصمود (الموازي) في ميادين الاستقبال بشقّيْه الضيف والمُضيف، والذي لا يقل أهمية عن مواجهات وبطولات الميدان.
– مهما بلغت التضحيات أو الخسائر في الأرواح أو الممتلكات تبقى أقل بما لا يقاس من فاتورة وثمن رفع راية الاستسلام للإملاءات والشروط المُذلة للإنسان والوطن، والتي يريد العدوّ أن يخرج من خلالها بحفظ ماء وجهه من حربه وعدوانه الغاشم على لبنان.
وأمام ما تقدّم، وانطلاقاً من الإنجازات في الميدان، يقف لبنان بمستواه السياسي ثابتاً في معركة تفاوضية لا تقل أهمية وقساوة وضراوة عن مواجهات الميدان، لمنع العدوّ من تحقيق أهدافه بالسياسة بعد فشله في تحقيقها في الميدان، أو من خلال قساوة المجازر والتدمير لإجبار لبنان على تقديم تنازلات، وهي قساوة كما قال عنها الرئيس بري متحدثاً بإسم المقاومة وبيئتها وشعبها “ما بتمشيش معنا”.