لا يخفي مصدر سياسي على تماس مع الحراك الدائر على مستوى المبادرات الديبلوماسية الأخيرة، أن الكرة الرئاسية اليوم هي على طاولة رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، ولكن من دون أن يعني ذلك بالضرورة أن الإستحقاق سوف يسير في الإتجاه الذي يجري الحديث عنه في الساعات الماضية، وهو الإتجاه المعاكس لحليفه في اتفاق «مار مخايل»، بصرف النظر عن كل ما يُطرح من سيناريوهات، ومن عمليات إحصاء وتعداد للأصوات النيابية.
وعليه، يكشف هذا المصدر أن مرشّح رئيس «التيار الوطني الحر» ليس معروفاً بعد، وسيتم اختياره من لائحة أسماء من خارج اللوائح التي نُشرت في الإعلام في الأشهر الماضية، حيث أنه وبالإستناد إلى الخلاصات الأخيرة بعد زيارة باسيل ولقاءاته في العاصمة الفرنسية، فإن الثابت اليوم، أن عملية التجاذب قد وصلت إلى نقطة متقدمة بين كل الأطراف المعنية بالإستحقاق الرئاسي، سواء على الساحة الداخلية أو على الساحة الفرنسية، حيث تنشط الإليزيه في الإستماع إلى كل الأطراف اللبنانية من دون استثناء في الآونة الأخيرة، ولكن من دون أن يصدر إلى اللحظة، أي دخان أبيض يشي بحصول انفراج في الملف الرئاسي، الذي يدخل بعد أيام شهره التاسع من الإنسداد والإنقسام.
وبحسب المصدر السياسي المطلع، فإن مناخ الترقب لما بعد قمة جدة الأخيرة، هو الذي يحكم المعادلة الرئاسية خارجياً وداخلياً، وإن كان ينقل عن زوار باريس أخيراً، بأن الظروف قد أصبحت أكثر ملاءمة لانتخاب رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، في ضوء الإلتزام الداخلي كما الخارجي على مستوى الإدارة الفرنسية بالسير بهذا الخيار حتى النهاية، خصوصاً وأن باريس لا تزال تعتبر أن فرنجية هو المرشّح الأكثر حظوظاً اليوم، ولو أن أسماءً أخرى تُطرح حالياً ومن بينها إسم قائد الجيش العماد جوزاف عون، بمعزلٍ عن كل الظروف والمعطيات السياسية التي تحيط بالإستحقاق الرئاسي، وعلى وجه الخصوص المعادلة العربية التي أنتجتها قمة جدة، والتي لم تستقر بعد لجهة المقاربات المرتقبة لملفات المنطقة، ومن بينها طبعاً الملف الرئاسي في لبنان والأزمة الإقتصادية.
إلاّ أن المصدر السياسي نفسه، يحرص على الجزم بأن أي رئيس سيتمّ انتخابه في نهاية المطاف، لن يكون مرفوضاً من قبل أي فريق سياسي مهما كانت الإنقسامات عميقة، ذلك أن التسوية الشاملة هي التي ستؤمن إجراء الإنتخابات الرئاسية على قاعدة احترام إرادات كل الأطراف، وفي مقدمها الأطراف المسيحية، لأن الرئيس المقبل لن يكون في وجه أي طائفة أو حزب أو تيار، بل على العكس، فإن عملية تقريب وجهات النظر والتركيز على نقاط التقاطع، قد انطلقت على صعيد الدول المعنية بالإستحقاق الرئاسي، والتي تؤكد لكل سائليها من النواب كما من المرشحين، بأن الإنتخابات الرئاسية كانت وستبقى شأناً لبنانياً، والمواقف الخارجية تسعى إلى تسهيل وتأمين الظروف الملائمة لحصول الإنتخابات الرئاسية اليوم قبل الغد.
هيام عيد – الديار