المستشار حدرج: المقاومة صناعة ألهية

من يراقب بعين مجرد وبقلب منفتح ولادة المقاومة ونشأتها وانتصاراتها ومعاناتها وشهدائها وانجازاتها وصولا الى موقعها الأن كقوة تغير المعادلات الكونية خلال اربعة عقود من الزمن وفي دولة صغير كلبنان لا بد له ان يتساءل ما هي القوة الخفية الكامنة وراء هذه المقاومة.

انا شخصيا وجدت الأجابة، فما اشبه هذه المقاومة بالرسالة المحمدية التي ولدت غريبة في مدينة صغيرة وسط امة جاهلية تعبد الاصنام وتبيح كل انواع المحرمات من قتل واستعباد وموبقات ولم يكن مع الرسول سوى بضعة افراد يجتمعون سرا في دار ابن الأرقم، وهكذا ولدت المقاومة سرا ومن بضعة اشخاص أمنوا بأن الله معهم وسط ظروف عدائية جاهلية حيث القتل على الهوية واستباحة الاملاك والأعراض، اضيف اليها احتلال غاشم زاد من سوداوية المشهد، ولكنه حفز على قرار المواجهة.

وكما سخر الله لرسوله اسباب الدعم فكان زواجه من خديجة احد عناصر القوة المادية والمعنوية فقد اسقط الله الشاه من على عرش الطغيان في توقيت متزامن مع خروج مصر من دائرة الصراع وبداية الاحتلال الاسرائيلي الأول لجنوب لبنان واقامة الجمهوري الأسلامية، لتتحول ايران من دولة داعمة للكيان الصهيوني الى داعم رئيسي لحركات المقاومة بوجهه فكان ان تبنت هذا الوليد الذي أسمه حزب الله ورعته ودعمته وأمنت له اسباب القوة اضف الى ذلك ان هذا الاحتلال غير من بوصلة السياسة السورية تجاه لبنان فاصبحت مقاومته هي اولى اولوياتها.

فكان الدعم اللامحدود لهذه المقاومة سياسيا وعسكريا فكان بمثابة ايمان علي بن ابي طالب بهذه الرسالة ودوره المركزي والمحوري في نهضة هذا الدين.

وكما تعرضت رسالة محمد للتكذيب والشيطنة والحصار كذلك كان حال هذه المقاومة التي لم يترك اعدائها وسيلة الا وحاربوها بها ظنا منهم انهم قادرين على انهائها، كما ظن المشركين يوم أحد بأنهم قد قصموا ظهر الرسول بقتلهم للحمزة فكان الأسلام بعدها اقوى وأعز. وهو ما حصل مع المقاومة عند اغتيال سيد شهدائها السيد عباس فأعزها الله بسماحة السيد نصرالله وهي ذات الأمال التي ظنها الأعداء عند استشهاد الرضوان وذوالفقار وما يمثلانه من اعمدة عسكرية للمقاومة الا ان ظنونهم خابت كما خاب ظن المشركين وباتت مقاومتنا أعز وأقوى.

وكما فعل رسول الله عند فتح مكة وقال اذهبوا فأنتم الطلقاء هكذا فعلت المقاومة بعد التحرير وقالت من دخل بيته فهو أمن ومن دخل بيت خصومنا فهو أمن واليوم يوم المرحمة وليس يوم الملحمة، ولكن هذه المرحمة لم تقابل بالعرفان بل من تلحفوا برداء المقاومة المنتصرة ووقفوا الى جانبها في مشاهد العزة كانوا يكيدون لها كيدا منتظرين ان يأتي اليوم الذي يقتصون به منها فكانت المؤامرة في 2006 و2008 التي توهموا من خلالها انهم قادرين عل سحقها فكانت العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، وخرجت المقاومة من المؤامرة اكثر قوة وتحصينا، وبدلا من ان يسحقوها عولموها وحولوها من قوة محلية الى قوة اقليمية.

وها هم اليوم قد عادوا الى سيرتهم الأولى، وجمعوا من كل قبيلة رجل يريدون اغتيالها سياسيا، وليتهم يدركون بأنهم سيخيبون كما خابوا اول مرة، وبأن العفو والمرحمة لم تعد مسموحة مجددا، فالمستأمن يستأمن لمرة واحدة فاذا ما كرر خيانته حق عليه العقاب كما مصير بني قينقاع وبني النظير.

فنصيحة مني لهؤلاء لا تعادوا من كان الله ناصره ومن يستمد قوته من السماء، فأنتم قاصرون مهما استجلبتم من قوى خارجية ومهما جيشتم من الجيوش الأرهابية وقد عاينتم هزيمتكم في سوريا واليمن والعراق وتتذوقونها يوميا في فلسطين.

فعودوا الى رشدكم قبل ان يغرقكم طوفان الحق فلا عاصم اليوم من امر الله وما تفعلوه جهارا ليس الا اعلان حرب على صنيعة السماء، وويل لمن كانت السماء خصم له.

اما نحن معشر المقاومة، فنضع نصب اعيننا المسيرة المحمدية التي اجبر خلالها قلة المؤمنين على الهجرة من مكة سرا وعادوا اليها بعد مدة قصيرة فاتحين ومن بعدها انتشر هذا الدين في العالمين كما لا ننسى بأنه عندما ضيق الخناق على المؤمنين قال رسول الله (ص) اذهبوا الى الحبشة فأن بها ملك نصراني لا يظلم عنده احدا فكان حصن المؤمنين بمواجهة ظلم ابناء الجلدة.

هو رجل ليس من ابناء الملة ولا من ابناء القوم ولكنه مؤمن عادل وهكذا هي مقاومتنا لا تتخذ من الاخرين اعداء او حلفاء على خلفية انتمائاتهم الدينية بل انطلاقا من عقيدتهم الانسانية، ولهذا ندعوكم ان تكونوا النجاشي، فنحن لا نرضى لكم بان تكونوا في معسكر ابو لهب، وثقوا بأن هذه المقاومة هي صناعة الهية وبأنها مؤيدة من السماء ولن تقوى على كسرها كل شياطين الأرض، ولهذا السبب فأننا ثابتون في معسكرنا واثقون بأن الله ناصرنا ولن نبدل تبديلا .