في رسالة ردع استراتيجية ونفسية تمثلت في نشر الإعلام الحربي للمقاومة الإسلامية في لبنان، مساء اليوم السبت، فاصل إعلامي بعنوان: “فخر الصناعة اللبنانية” باللغتين العربية والعبرية، للطائرة المسيّرة المزودة بالألياف الضوئية (FPV).
وتعتبر الطائرات المسيّرة المزودة بالألياف الضوئية، من أبرز الأسلحة التي تستخدمها المقاومة، اليوم، كونها تظل متصلة بمشغلها عبر كابل بصري دقيق يمتد لمسافاتٍ طويلة تتجاوز أكثر من 20 كم، ما يوفر نقل بيانات سريعًا جدًا ومستقرًا.
وفي إشارةٍ واضحة إلى أن المقاومة تملك اكتفاءً ذاتيًّا وتطورًا تكنولوجيًّا من هذا السلاح يتجاوز كل حسابات العدو الإسرائيلي ويفاجئه في كل مواجهة، تضمن الفيديو مشاهد حصرية لمراحل تصنيع وتركيب الطائرات المسيّرة الانقضاضية الأحدث تقنيًّا والأكثر رعبًا للعدو.
ووفقًا للمعطيات؛ فهذه المسيّرات تمتلك الحصانة الكاملة ضد التشويش الإلكتروني لأنها لا تعتمد على إشارات راديوية أو نظام “الـ جي بي إس”، ما يجعلها سلاحًا دقيقًا للغاية وفعالاً في الحرب الحديثة، إذ لا يمكن اعتراض إشارتها أو التشويش عليها، ما يربك أنظمة الدفاع الجوي والتقليدي.
ومن خلال مشاهد سابقة بثتها المقاومة في سلسلة عملياتها بمعركة “العصف المأكول”، يلاحظ أن هذه المسيّرة الانقضاضية توفر تحكم دقيق ورؤية عالية من خلال توفير فيديوهات عالية الدقة (HD)، ما يتيح اختيار الأهداف بدقة تدميرية عالية، خاصة ضد جنود العدو ومعداته.
وبالنظر إلى مبدأ عملها، يرى خبراء أنه يتم فك كابل الألياف الضوئية أثناء الطيران، حيث تعمل حاليًّا بمديات تصل إلى 30 كيلومترًا أو أكثر، وكما أن أهمية تكتيكاتها تبرز في بصمتها المنخفضة، نظرًا لتصنيعها من الألياف الزجاجية وخلوها من الإشارات اللاسلكية، ما يصعب رصدها عبر الرادارات التقليدية أو الكشف الحراري.
وتُشير الكثير التقارير إلى أن هذه المسيّرات تم استخدامها بفعالية في النزاع الروسي الأوكراني، إلا أن هذا الفاصل يثبت أن المقاومة الإسلامية في لبنان بقيادة حزب الله، باتت تمتلكها وتستخدمها بفاعلية، في العمليات ضد قوات العدو الإسرائيلي، ما يشكّل تحديًّا أمنيًّا كبيرًا.
في ذات السياق، يعيش كيان العدو الصهيوني حالة غير مسبوقة من الإحباط واليأس، وهو ما عكسته الصحافة العبرية بوضوح؛ إذ اعترف الكاتب الصهيوني “يوآف ليمور” في صحيفة “إسرائيل اليوم” بصعوبة تجاهل حالة الإحباط العميق السائدة في أروقة “الجيش” جراء الوضع المتأزم في لبنان، مؤكّدًا أن المعركة في الشمال باتت تذكّر بالواقع المرير والمستنقع الذي عاشه الكيان في الألفية السابقة.
وأقرت المصادر الأمنية والعسكرية الصهيونية بالعجز التام أمام تحدي طائرات المقاومة المسيّرة، وخاصة تلك التي تعمل بالألياف، والتي حذرت منها أوساط عسكرية لسنوات وتلقت ردودًا من وزارة الحرب تراوحت بين الاستخفاف والتجاهل النابع من التعجرف الصهيوني، ليدفع جيش الاحتلال اليوم ثمن هذه الحماقة غاليًّا في الميدان.
وفي اعترافات متزامنة، أكّدت إذاعة جيش العدو الإسرائيلي وصحيفة “يسرائيل هيوم” نقلاً عن مسؤولين أمنيين وضباط صهاينة كبار، أن قوات الاحتلال تواجه اليوم فخًا وكمينًا استراتيجيًّا محكمًا في جنوب لبنان، وأن الوضع في الشمال اليوم بات أسوأ بكثير مما كان عليه عشية الحرب.
وأشار هؤلاء المسؤولون إلى العجز الكامل حيال قضية مسيّرات حزب الله وصواريخه التي تنهمر بكثافة على تجمعات القوات الصهيونية، مؤكدين أن الانسحاب من الجنوب يُعد هزيمة مدوية، في حين تمنع القيود السياسية والدولية أي تقدم إضافي.
ورغم محاولات العدو الإسرائيلي التعويض عن هذا الفشل بمهاجمة عشرات الأهداف يوميًّا في جنوب الليطاني بوتيرة أعلى مما كانت عليه في السابق، إلا أن هذا التخبط العسكري يظل عاجزًا عن تغيير المعادلة أو كسر الإرادة الفولاذية للمقاومة الإسلامية التي نجحت في تحويل القوة الصهيونية المفرطة إلى استنزاف يومي.