*البيان التأسيسي لتجمّع أهالي الشهداء الأطفال في لبنان*
نحن، أهالي الشهداء الأطفال الذين فقدنا أبناءنا وبناتنا في الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، نعلن اليوم تأسيس تجمّع أهالي الشهداء الأطفال في لبنان، ليكون صوتًا جامعًا لأهالي الأطفال الذين ارتقوا شهداء، ومدافعًا عن حقهم في الحقيقة والعدالة والكرامة، وعن حق أطفال لبنان جميعًا في الحياة والأمان.
إن تأسيس هذا التجمع هو إعلان واضح بأن أهالي الشهداء الأطفال لن يقبلوا أن يُطوى ملف أبنائهم، أو أن تتحول دماؤهم إلى هامش في الحسابات السياسية، أو أن تُغيَّب قضيتهم عن الذاكرة الوطنية والإنسانية والقانونية، أو أن يفلت مرتكبو هذه الجرائم من العقاب.
ويؤكد التجمع أن قضيته إنسانية ووطنية وحقوقية، تجمع أهالي الأطفال الضحايا من مختلف المناطق والانتماءات، على قاعدة واحدة: *حماية حق أطفال لبنان في الحياة، وكشف الحقيقة، وتحقيق العدالة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الجرائم المرتكبة بحقهم.*
*أولًا: إلى الحكومة اللبنانية*
نطالب الحكومة اللبنانية بتحمّل مسؤولياتها الوطنية والقانونية والإنسانية، واتخاذ خطوات عملية، وفي مقدمتها:
1- تكليف اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني بإعداد ملف قانوني شامل وموثّق حول الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية التي طالت الأطفال في لبنان، بما يتضمن أسماء الضحايا، وظروف استشهادهم، والأدلة المتوافرة، والشهادات، والتقارير الطبية والميدانية ذات الصلة، تمهيدًا لاستخدامها أمام الجهات القضائية والحقوقية المختصة.
2- تكليف وزارتي الخارجية والإعلام باستضافة وفود حقوقية وإعلامية دولية مستقلة لزيارة المناطق التي تعرضت للاعتداءات، والاطلاع ميدانيًا على آثار الجرائم الإسرائيلية، والاستماع إلى أهالي الشهداء والجرحى، وإعداد تقارير موثقة عن هذه الزيارات والوقائع، وإيصالها إلى الرأي العام والمؤسسات الدولية.
3- إطلاق حملة دبلوماسية متكاملة لفضح الجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحق الأطفال في لبنان، ووضع هذه القضية في صدارة الاتصالات واللقاءات والمراسلات اللبنانية مع الحكومات والمنظمات الدولية والهيئات الحقوقية والقضائية، ومن ذلك العمل على رفع قضية الشهداء المدنيين، وبخاصة الأطفال، إلى المحافل الدولية، ومنها مجلس حقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي الاجتماعي ومنظمة الصحة العالمية، واليونيسف، والمقررين الخاصين في الأمم المتحدة…
4- تعاون أجهزة الدولة كافة، لا سيّما وزارة الداخلية وقوى الامن الداخلي ومكتب الحوادث، من أجل ضمان حفظ الأدلة والوثائق المرتبطة بالاعتداءات، بما فيها التقارير الطبية، والصور، ومقاطع الفيديو، وإفادات الشهود، وبقايا الذخائر، وسائر المواد التي يمكن أن تساهم في كشف الحقيقة وإثبات المسؤوليات، وفق الأصول القانونية.
5- توفير كل أشكال الرعاية الطبية والنفسية والتعليمية والاجتماعية والأمنية للأطفال المتضررين والجرحى، وضمان عدم ترك هؤلاء الأطفال وعائلاتهم، بل ضمان عدم ترك كل أطفال لبنان، لمواجهة نتائج الحرب وحدهم.
6- إشراك أهالي الضحايا في المسارات الرسمية المتعلقة بقضايا أبنائهم، وإطلاعهم على ما يتم اتخاذه من إجراءات، وضمان أن يكون لهم صوت ومكان في كل مسار يتعلق بالحقيقة والعدالة وحقوق أطفالهم.
ونؤكد أن أي مسار سياسي أو دبلوماسي، لا يجوز أن يتحول إلى غطاء لإعفاء مرتكبي الجرائم من المسؤولية عن أفعالهم. وأي التزامات أو تسويات أو ترتيبات تتضمن، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إعفاء المعتدي من المسؤولية عن الجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحق أطفال لبنان، أو إسقاط حق الضحايا في العدالة والمساءلة، نعتبرها خيانة لحق الشعب اللبناني ولدماء أطفاله.
*ثانيًا: إلى مجلس النواب اللبناني*
نطالب مجلس النواب بتحمّل مسؤوليته الرقابية، وندعوه إلى مساءلة الحكومة وبخاصة وزير الخارجية عن أداء الوزارة في مواجهة العدوان الإسرائيلي، وعن أي تقصير أو امتناع عن القيام بالمهام الدبلوماسية التي تفرضها مسؤولية الدولة اللبنانية في الدفاع عن حقوق شعبها، ورفع قضية الجرائم المرتكبة بحق أطفالها أمام المحافل الدولية.
كما نطالب المجلس النيابي بأن يجعل حماية الأطفال اللبنانيين ومحاسبة المعتدين عليهم جزءًا ثابتًا من مسؤولية الدولة الوطنية، بعيدًا عن التجاذبات السياسية.
وندعو مجلس النواب إلى دعم أي تشريع أو إجراءات من شأنها تعزيز حماية الأطفال والمدنيين، وحفظ حقوق الضحايا، وضمان عدم سقوط الجرائم الإسرائيلية بالتقادم السياسي أو بالنسيان، كما إقرار القوانين التي تؤكد اختصاص المحاكم اللبنانية في الملاحقة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والتي تلزم الضابطة العدلية بحفظ الأدلة وتوثيقها الناجمة عن العدوان الإسرائيلي، والقيام بالتحقيقات اللازمة تحت إشراف القضاء المختص.
ثالثًا: إلى القضاء اللبناني
ندعو القضاء اللبناني إلى القيام بدوره في حماية المجتمع، وملاحقة كل من يثبت تورطه في التحريض على استهداف المدنيين والأطفال، أو تبرير الجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحقهم، أو التحريض على ارتكابها، وفقًا للقوانين اللبنانية المرعية الإجراء، وبما يصون حق المجتمع في الحماية من خطاب التحريض والكراهية وتبرير الجريمة.
كما ندعو إلى حفظ الملفات والأدلة والشهادات ذات الصلة بالاعتداءات التي طالت الأطفال، واتخاذ كل الإجراءات التي تسمح بملاحقة المسؤولين عنها، ضمن الصلاحيات والأطر القانونية المتاحة.
*رابعًا: إلى الإعلام اللبناني*
نتوجه إلى المؤسسات الإعلامية اللبنانية، المرئية والمسموعة والمكتوبة والرقمية، ونقول لها:
لا تجعلوا أطفالنا خبرًا عابرًا.
ندعو الإعلام اللبناني إلى إبقاء قضية الأطفال الشهداء في صدارة اهتماماته، وإلى توثيق قصصهم وأسمائهم ووجوههم وأحلامهم، وإلى منح أهاليهم المساحة التي يستحقونها لقول الحقيقة، بعيدًا عن التوظيف السياسي أو التجاهل.
ونقول بوضوح: ليس مطلوبًا من الإعلام أن يتبنى موقف الأهالي السياسي؛ المطلوب منه فقط ألا يتخلى عن الحقيقة الإنسانية لأطفال قُتلوا على يد عدو إسرائيلي مجرم.
*خامسًا: إلى المؤسسات الإنسانية والحقوقية والقضائية الدولية*
نضع قضية أطفالنا أمام ضمير العالم.
وندعو المؤسسات الإنسانية والحقوقية الدولية، والهيئات القضائية المختصة، والمنظمات المعنية بحماية الأطفال، إلى التعامل مع الجرائم الإسرائيلية التي طالت الأطفال في لبنان باعتبارها قضية تستحق التحقيق والتوثيق والمتابعة والمساءلة، وإلى الاستماع مباشرة إلى أهالي الضحايا، والاطلاع على الأدلة والشهادات والوقائع الميدانية.
كما ندعوها إلى دعم جهود توثيق هذه الجرائم وحفظ الأدلة، وإلى عدم السماح بأن تسقط قضية أطفال لبنان من أجندة المؤسسات ، وإلى توفير الدعم الفني والقانوني اللازم لأهالي الضحايا، بما يساعدهم على تحقيق العدالة وفق الأطر القانونية المتاحة.
*أخيرًا…*
إلى شعبنا اللبناني بكل أطيافه وانتماءاته ومناطقه: إن حماية أطفالنا اليوم هي حماية لكل طفل لبناني، أيًّا كان انتماؤه أو طائفته أو منطقته أو موقفه السياسي. إن تجرّؤ إسرائيل على قتل أطفالنا هو تجرّؤ على حق كل أطفال لبنان. لذلك ندعو المجتمع اللبناني، والجمعيات والمؤسسات الأهلية والحقوقية، وكل القوى الوطنية، إلى تبنّي هذه القضية ودعمها والوقوف إلى جانبها؛ فحين نحمي أطفالنا اليوم، نحمي أطفال لبنان جميعًا، ونضع حدًا لمنطقٍ يريد أن يجعل دم أطفالنا مستباحًا بلا أي اعتبار أخلاقي وإنساني.
نحن نؤسس هذا التجمع لنحفظ حق أطفالنا في الحياة، بعد أن حرمتهم منها يد الإجرام الإسرائيلية.
سنحفظ أسماء أطفالنا، سنروي قصصهم، سنحفظ الأدلة، سنطالب بحقوقهم، ولن نوفر أي وسيلة أو طريقة ممكنة لتحقيق العدالة لذكراهم ولأرواحهم الطاهرة والبريئة.
من أجلهم، ومن أجل كل طفل لبناني، نعلن اليوم انطلاق تجمّع أهالي الشهداء الأطفال في لبنان، لنحمل أسماءهم وذكراهم، ونحوّل وجعنا إلى صوت لا يموت، ومطالبتنا إلى قضية لا تسقط بالتقادم.
أطفالنا رحلوا، لكن حقهم باقٍ، وذكراهم أمانة في أعناقنا، حتى يأتي اليوم الذي تتحقق فيه العدالة.
*تجمع أهالي الشهداء الأطفال في لبنان*
*1 أيلول 2026*