تحوّلات في العقيدة النووية الإيرانية.. طهران نحو خيار السلاح النووي؟

| خاص | شبكة جبل عامل الاعلامية

 

على الرغم من أن إيران أبدت، وفق شهادات شخصيات دبلوماسية وأمنية بارزة، من بينها وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الذي رعت بلاده الجولة التفاوضية الأخيرة قبيل الحرب، ومستشار الأمن القومي البريطاني السابق جوناثان باول، استعداداً لتقديم تنازلات في الملف النووي، فإن المشهد الداخلي الإيراني يشهد اليوم تصاعداً في الأصوات المطالبة بإعادة النظر في العقيدة النووية للبلاد.

ففي ظل التحوّلات الأمنية والإقليمية المتسارعة، وما تصفه شخصيات سياسية إيرانية بـ«التهديدات الوجودية» التي تواجه طهران، باتت دعوات مراجعة الموقف النووي أكثر حضوراً في الأوساط السياسية القريبة من دوائر الحكم، مع طرح الانتقال من حصر البرنامج النووي بالإطار السلمي إلى بحث خيار امتلاك السلاح النووي، باعتباره أحد الخيارات المطروحة في مواجهة التهديدات الخارجية.

وفي أحدث المواقف المعلنة في هذا السياق، وصف خطيب جمعة طهران، محمد حسن حاج علي أكبري، وهو من الشخصيات المقرّبة من المرشد الحالي آية الله مجتبى خامنئي، إعادة النظر في العقيدة النووية بأنها «مطالبة وطنية»، مشيراً إلى أن نتائج استطلاع للرأي أظهرت تأييد أكثر من 70% من المشاركين لمراجعة هذه العقيدة.

واللافت في هذا الموقف، وفق قراءة أكبري، أن المطالبة لم تعد محصورة بتيار سياسي أو فئة محددة، بل باتت تعكس توجهاً يتجاوز الانقسامات الداخلية، في ظل تصاعد المخاوف من طبيعة التهديدات التي تواجه البلاد.

وبذلك، لا يقتصر النقاش الدائر في إيران على مستقبل المفاوضات أو حدود التخصيب والالتزامات النووية، بل يتصل بسؤال استراتيجي أوسع: هل لا تزال العقيدة النووية القائمة قادرة على توفير الردع المطلوب، أم أن التحوّلات الإقليمية والتهديدات الأمنية ستدفع طهران إلى إعادة صياغة حساباتها النووية بصورة جذرية؟