ابو علي الخيامي / شبكة جبل عامل الإعلامية
منذ اليوم الأول لفتح جبهة الجنوب مساندة لغزة وهناك فريق سياسي يتمثل بأحزاب وجهات وشخصيات يمتهن التصويب على المقاومة بكل فصائلها على مساحة الوطن ويتعمّد الهجوم عليها ليلا نهارا بشتّى الوسائل والأساليب والطرق، فاختار أخبث وأسوأ المصطلحات والتعابير في حربه الإعلامية والإلكترونية لتشويه صورتها، محاولا في الوقت نفسه أنْ يضلّل الرأي العام وأنْ يؤثّر عليه بشعارات كاذبة غير واقعية لا تعبّر سوى عن انفصام وازدواجية معايير ونفاق سياسي معروف الأهداف.
هؤلاء أصبحوا يجاهروا بشكل علني وفاضح في عمالتهم، لم يعودوا مترددين أو خائفين من الظهور علنا للتعبير عن تضامنهم مع العدوّ بوجه شركائهم في الوطن وباتت خطاباتهم تشكّل مسنداً متينا لأي عمل عدائي على لبنان بعد أنْ أعلنوا مباشرة أنّ المقاومة هي من بدأت الحرب على اسرائيل وفتحت جبهة الجنوب بوجهها خدمة لتنفيذ الأجندة الفارسية في المنطقة واتّهموها بجرّ لبنان الى الحرب الشاملة مع الكيان وبالتالي التدمير الكامل وأنّ ما حصل هو خطيئة كبرى يجب أنْ يتحمّل حزب الله ومجتمعه مسؤوليتها دون سواه من اللبنانيين.
أكثر من تسعة أشهر على بدء الحرب وفتح جبهة الجنوب، دمار هائل في أغلب قرى الشريط الحدودي ومئات الشهداء والجرحى ارتقوا وسقطوا بفعل الإرهاب والهمجية والوحشية الاسرائيلية فضلاً عن الإبادة الموصوفة التي ارتُكبت بحق الشعب الفلسطيني في غزة والتي أسفرت عن استشهاد وجرح وفقدان عشرات الآلاف من النساء والأطفال والأبرياء ودمار كلّي لمدينة غزة ببيوتها ومدارسها ومستشفياتها وجوامعها وكنائسها، وما زال هؤلاء يتفننون في خدمة العدو بخطاباتهم وبياناتهم ومواقفهم وتصريحاتهم وإطلالاتهم الإعلامية واجتماعاتهم العلنية والسرية ويطالبون المجتمع الدولي والعرب بتحريرهم من هيمنة حزب الله والعمل على سحقه بدلا من أنْ يطالبوهم بإيقاف العدو عن استباحة أرضنا وقتل أهلنا وشبابنا ونسائنا وأطفالنا وتدمير أرزاقنا وإجباره على تنفيذ القرارات الدولية وأولها القرار ١٧٠١ الذي التزم لبنان ومقاومته بتنفيذه منذ اليوم الأول بخلاف ما فعل العدو طيلة الثمانية عشر عام الماضية. أكثر من ذلك، أصبحوا يزايدون على العدو في شروطه ويطالبون بتنفيذ مضمون القرار ١٥٥٩ لتجريد المقاومة من سلاحها وإبعادها عن الحدود اللبنانية-الفلسطينية أكثر من ثلاثين كيلوميتر جنوب الليطاني في حين أنّ العدو يطالب بإبعادها من ١٠ الى ١٥ كيلوميتر لضمان أمن مستوطناته في شمال فلسطين المحتلّة.
لطالما اعتادت المقاومة على المؤامرات الداخلية ومشاركة بعض الأطراف في تنفيذ المخططات الخارجية كما اعتادت واعتدنا معها أنه لن يكون هناك إجماع على المقاومة لأسباب وإعتبارات عديدة لن أدخل في شرح تفاصيلها الآن، ولكنْ ألا يستحق لبنان موقفا وطنيا جامعا يساهم في تمتين ساحته الداخلية وتقويتها بوجه عدوّ ارهابي غاشم مجرم؟
هؤلاء الذين يدّعون السيادة والحرية والإستقلال ألم يستشعروا بعد خطر المشروع الاسرائيلي القائم منذ العام ١٩٤٨ وتداعياته المباشرة على لبنان وشعب لبنان بكل طوائفه ومذاهبه أمْ اتخذوا قرارا نهائيا بأنْ يكونوا جزءا لا يتجزّأ منه متنازلين بذلك عن كلّ الشعارات الوهمية التي لطالما رفعوها وتغنّوا بها على مدى عقود من الزمن؟
أخيرا، أقول لمن يرفع شعار “لبنان لا يريد الحرب” أنّ أكثر من لا يريد الحرب ويمنع شبح الحرب الشاملة هي المقاومة بفعل توازن الرّعب والرّدع مع العدوّ ولولا حرصها على ذلك لكانت اعلنت الحرب دون أي تردّد في الثامن من أكتوبر على الكيان الصهيوني، وكانت قادرة على ذلك بكل قوة وإيمان وعزم وإرادة وتمتلك من القدرات والإمكانيات ما يكفي لفعل ذلك باعتراف العدو نفسه.
أنْ تكونوا مشاركين في جبهة إسناد للمظلوم صاحب الأرض خيرٌ من أنْ تكونوا مشاركين بالمباشر او بالغير المباشر في جبهة إسناد للإرهابي المجرم المحتلّ عدوّ الله والانسانية.
لنا فخر المساندة ولكم مذلّة الإنبطاح وبئس زمن أصبحت فيه العمالة وجهة نظر!!!