جهاد أيوب لـ«قدسنا»: السيد حسن نصرالله حسم جدلية ولادة القائد أو صناعته

جهاد أيوب لـ«قدسنا»: السيد حسن نصرالله حسم جدلية ولادة القائد أو صناعته / الشهيد نصرالله قائدٌ صقلته التجارب وصنعته ساحات المواجهة

أكد الناقد والاعلامي اللبناني جهاد أيوب أن الشهيد السيد حسن نصرالله حسم بوضوح جدلية ولادة القائد أو صناعته، مشدداً على أن شخصيته القيادية لم تكن نتاج موقع أو ظرف عابر، بل ثمرة مسار طويل من التجارب والنضال والاحتكاك المباشر بقضايا المنطقة وساحات المواجهة، ما جعله قائداً صقلته التجارب ورسّخت حضوره وتأثيره في المعادلات الإقليمية.
بعد عامين على استشهاد السيد حسن نصرالله، يستعيد الناقد والإعلامي جهاد أيوب محطات من شخصية الأمين العام السابق لحزب الله، متوقفاً عند حضوره القيادي والفكري، ودوره في المعادلات الإقليمية، وطريقته في قراءة الأحداث والخصوم وبناء المواقف والقرارات.

وفي تصريح خاص لـوكالة القدس للأنباء (قدسنا)، أكد أيوب أن السيد حسن نصرالله لم يكن بالنسبة إلى محبيه وخصومه مجرد زعيم أو مسؤول، بل كان قائداً قريباً من الناس، واضحاً في مواقفه ومدركاً لطبيعة المراحل التي مرت بها المنطقة.

وأكد جهاد  أيوب أن للسيد حسن في ذاكرتنا عمقها وحضورها وحركة تفاعلها مع الواقع والمنطقة والسياسة والإنسان القائد”، مشيراً إلى أن “السيد لم يكن بالنسبة إلى المحبين والأعداء مجرد زعيم أو مسؤول، بل كان القائد القريب من الناس والواضح والمدرك لطبيعة المرحلة، وهذا ما قرّبه منا جميعاً.

وأوضح أن الأمة العربية، وحتى الإسلامية، تعاني من قادة يشكلون عباءة الشعب والأمة، فيما كان السيد حسن عباءة الأمة.

وأضاف: تلقيت خبر استشهاده وأنا في حالة تهجير قاسية من جبل عامل إلى بيروت، ولكن من أجل السيد حسن والمقاومة نتحمل الأوجاع. لم أصدق الخبر؛ انتابني الصمت المصاب بداء الدهشة، وشعرت بالصراخ الداخلي، وسقطت دموعي أرضاً وخجلاً، لأننا نتمنى أن نموت ويبقى السيد قادراً على إدارة المعركة الفاصلة.

وتابع أيوب: اعتزلت من حولي لساعات، ومن ثم قررت المسيرة. دوري كإعلامي أن يرتفع الصوت والموقف والوقوف إلى جانب الناس، وهذا ما حصل. واليوم، في هذا المصاب، يجب أن نشارك الناس حزنها، وأن نعطيها الأمل بالقادم؛ فالرب اختار وعلينا الامتثال.

وأشار إلى أن رحيل السيد جعلنا أيتاماً إلى اللحظة، وكلنا يشهد ما حدث ويحدث بعد الغدر به واستشهاده، ولكننا علي العهد باقون.

وقال أيوب إن وضوح شخصية السيد حسن نصرالله والكاريزما التي فرضها أصبحت معلومة وواضحة عند الجميع”، موضحاً أن “الكاريزما نعمة من الله، وهو من ثقفها وطوّرها.

ولفت إلى أن شخصية السيد وقيادته وتأثيره حسمت جدلية: هل القيادة تولد أم تُصنع؟.

وأكد أن السيد حسن قائد قلّ نظيره، وهذه النوعية من القيادة الواضحة والشفافة والقريبة من الناس، رغم أهمية امتلاكها للقرار في منطقة صعبة وتغلي، هي قيادة وُلدت ولم تُصنع.

واستطرد: مع الظروف الصعبة والتجارب والنضال، ثقفت هذه القيادة واكتسبت تراكمات جعلتها مميزة ومختلفة، وأصبحت القيادة هنا، ومع السيد حسن، سلوكاً.

وأضاف: علينا أن نعترف بأن إبراز هذه القيادة لم يُصنع أو يظهر من خلال تعلم الدين والحوزة فقط، رغم أنها شكّلت وعياً إضافياً وثقافة خاصة ملتزمة، بل إن ظروف الحياة ومراحل الواقع العربي واللبناني والإسلامي والمنطقة زودتها تنويراً فكرياً وتألقاً نورانياً ومسؤولية.

أكد أيوب أنه لا خلاف حول شخصية السيد الفذة، وطريقة تصفية الأمور في ميزان العدل، وتفسيراته للحدث داخل حقيقة الحدث، مشيراً إلى أن السيد كان يؤمن بالمعالجة من خلال الأسباب، وليس من خلال الضحية والمشكل فقط.

وأوضح أن السيد الشهيد حسن لعب دوراً مهماً وخطيراً ومشرقاً في المعادلات الإقليمية، ولم يكن طرفاً عادياً، بل كان مواجهاً حاداً وشرساً وعادلاً، مؤمناً بأن الحق رفيقه، وأن الحق مع من آمن بالله وبعدله في القضية.

وأضاف أن السيد دعم القضايا الإسلامية وعلى رأسها قضية المقاومة وفلسطين، ولكنه انطلق من إنسانية كتاب الله، وإنسانية السيرة النبوية، وإنسانية آل بيت الرسول، وإنسانية العدالة. وهذا ما ميّزه، وهذا ما يميز قادة الأمة وهم قلة، وعلى رأسهم الشهيد السيد علي خامنئي.

واستطرد أيوب قائلاً إن دور السيد حسن نصرالله، شهيد الأمة، كان مؤثراً، وأهميته تكمن في وضوح من هو عدوه، والأهم أنه كان قارئاً نهماً لفكر العدو وحركته، وهذه نقطة غاية في الأهمية، لم نعد نجدها عند من يتصدر القيادة المصنّعة والمركبة.

وأشار إلى أن قيمة السيد حسن في قيادته لمحاربة العدو تكمن في قراءته الدقيقة للتفاصيل المتعلقة بعدوه، وعدم تجاهله أصغرها”، مؤكداً أنه “كان حالة إشكالية خطيرة وفاعلة في مجتمع العدو، وهذا ما مكنه من التأثير وفرض ما يعد به ويقوله.

وأكد أيوب أن السيد حسن كان قولاً وفعلاً ودراية وعلماً، لافتاً إلى أنه كان يدعو إلى أخذ الأمور بأسبابها، ويبني استنتاجاته على الدراسات والعقل المنفتح، وجمع المعلومات والبيانات، والجمع العلني والسري للقضية والعملية والموقف، من دون أن يتجاهل البعد الديني.

وختم بالقول إن السيد حسن كان من خلال هذه المنهجية يقدم فكره ويبيّن تقديره، ويبني مواقفه وقراراته على قراءة متأنية للواقع، ومعرفة دقيقة بتفاصيله.