حرب النقاط وسقوط الأقنعة

كتب الأستاذ محمد خميس:

وصلت نسبة تدهور المنطقة إلى حد الذروة لكن هناك نقاط أساسيّة منقوصة الإكتمال حيث أنّ أي عمليّة عسكريّة ضد اليمن أو لبنان ستخلّف نقصاً كبيراً في العتاد والذخيرة والقدرات البشريّة ومن أجل تغطية هذا النقص أمام الولايات المتحدة والكيان الصهيوني خيارات سيئة بداية ترك أوروبا لمصيرها مع روسيا سواء في أوكرانيا وما بعدها وكنا ذكرنا ذلك في مقالة سابقة, أو إنفجار الأزمة الصينيّة التايوانيّة التي قد تعتبرها الصين فرصة ذهبيّة لإعادة ضم الأراضي التايوانيّة بسبب إنشغال الولايات المتحدة على جبهات أساسيّة أخرى خصوصاً في الشرق الأوسط.

 

إن نسبة تصنيع العتاد والذخيرة وكميات المخازن في حالة صعبة لدى المعسكر الغربي حيث نجحت موسكو في إمتصاص الصفعة الغربيّة في أوكرانيا وتحويل الجبهة إلى معركة إستنزاف طويلة الأمد تقوم بإمتصاص مخازن أوروبا وبنوكها بوجه خاص والمعسكر الغربيّ ككلّ, لذلك الولايات المتحدة مترددة جدا في فتح جبهة جديدة هي تعلم بأن اليمن قد تجهز جيدا لمعركة كهذه خصوصاً بعد ٩ سنوات من الحرب هناك لم تُضعف لا أنصار اللّه ولا اليمنيين بل زادتهم عزم وقوّة وإرادة وصلابة شديدة في المواجهة إضافة إلى إمكانيّة دخول إيران على خط المواجهة بعد إرسالها سفن حربيّة إلى البحر الأحمر لحماية الشعب اليمني ودعم أنصار اللّه والحكومة اليمنيّة.

 

ما تبقى من المخازن العسكريّة لدعم المعركة في الشرق الأوسط هي نسبة تُعتبر حرجة بالنسبة للمعسكر الغربيّ مع أنّ معامل الإنتاج في ذروتها لكن لا زالت غير قادرة على تلبية تعدد الجبهات وإحتياجاتها, وفي كل الأحوال تبقى الولايات المتحدة في نقصٍ بشريّ هائل خصوصاً بعد الهزائم في سوريا وتكبيلها في العراق وسقوط معظم وكلائها تحت أقدام محور المقاومة.

 

بين معركة اليمن القادمة ومعركة جنوب لبنان, هل سنشهد «ألوية غامضة» غير علنيّة لإكمال ثغرات العديد العسكري على شكل مرتزقة يتم سحبهم من ساحات أخرى مثل سوريا والعراق إلى فلسطين المحتلّة حيث تم علاجهم سابقا,ربما نراهم في الجليل والجولان لكن ليس دفاعاً عن أراضٍ فلسطينيّة أو صدّ عدوان عن أرضٍ عربيّة بل نصرةً للكيان الغاصب.

 

أمّا عدم إكتمال العديد البشريّ فإنّ المعركة قد تبقى حرب عن بعد من صواريخ وغارات وحرق كل العملاء الميدانيين في جمع المعلومات وإستهداف بعض القيادات وإحداث تفجيرات داخليّة إسوة بما حصل في الآونة الأخيرة.

 

هذه الحرب أسقطت كل الأقنعة وسقطت معها كل الرهانات وكما ذكرت في مقالات سابقة إن الخرائط الجيوسياسيّة لا تتغيّر إلا حسب نتائج الحروب وذكرها السيّد حسن نصر اللّه قائلاً إنها معركة كسب نقاط بالتالي محور المقاومة يميل لحرب إستنزاف شرسة تُضعف الكيان الغاصب وتستنفذ قواه وتساهم في توجيه ضربة سياسيّة وإقتصاديّة هائلة للمحور الغربيّ الشاذّ.