حسن الدر من بريقع: انكشف الوجه الحقيقي لإسرائيل امام الغرب

 

بدعوة من سماحة الشيخ احمد مراد وفي ديوانية ابو الفضل العباس في بلدة بريقع اقيمت ندوة سياسية حاضر فيها الأستاذ حسن الدر , ابتدأت الندوة بآيات من الذكر الحكيم ومجلس عزاء حسيني ثم كلمة للشيخ مراد من وحي المناسبة مقدما للأستاذ الدر الذي بدأ ندوته بقوله :

 

السؤال الذي سنسمعه اليوم : الهدنة لصالح من ؟ ومن الذي انتصر بعد ؟

 

نحن قرأنا عن مجازر وعن ابادات حصلت بالتاريخ ولكن لم نرى ذلك ببث مباشر بالصوت والصورة , بكل وقاحة وصلافة وبالعبارة التي كان يستعملها الإمام الصدر بكل استحمار للشعوب من اميركا التي هي كما وصفها الإمام الخميني بالشيطان الأكبر , وضهرت بهذه المعركة انها الشيطان بكل ما للكلمة من معنى و ان اسرائيل كما وصفها الإمام موسى الصدر بشر مطلق يعني لا يؤمل الخير منها .

 

فلم يرى العالم بمثل هذه الوحشية وهذه الدموية والإجرام . لأن ثلة من المق-اومين من اصحاب الأرض الحقيقيين خططوا لعملية عسكرية على مواقع عسكرية بمواجعة غلاف غزة , المحصن بجدار اسمنتي والكتروني وكما يقال ان الإسمنت المستخدم بهذا الجدرا يمكن ان يعمل به طريق اسمنتي من غزة حتى تشيكيا . ومحصن بأحدث واهم تقنيات التجسس , والإستشعار المبكر ,. واحدة من الأمور التي بدأ المحللون الإستراتيجيون والخبراء يطرحون السؤال حولها وهو : كيف استطاعت حركة ح-ماس بوسائل بدائية ان تخترق هذه التكنولوجيا . وكيف استطاعت ح-ماس ان تتدرب خلال عام او اكثر في عملية مركبة في الجو والبحر والبر شارك فيها بالحد الأدنى 1200 مقاتل ولم يستطع الإسرائيلي وحلفائه من العرب والأمريكيين وكل اجهزة استخبارتهم اكتشافها مع انه كما يقال ان عزة بالنسبة له مقرؤة كما تقرأ العرافة الكف . وفجأة فرقة غلاف غزة وهي 3200 مقاتل ابيدت بين قتيل وجريح وهارب واسير ,وكلنا رأينا كيف ان احد جنرالاتهم اسروه وهو في ثياب النوم من فراشه .

 

وتوصيف هذه العملية حسب الإسرائيليين (( ندبة )) لن يتمكنوا من معالجتها حتى لو انتصروا على غزة ولن يستطيعوا محوها من ذاكرة الصهاينة .وبات ما قبل 7 تشرين ليس كما بعده لقراءة هذا الكيان كيف سيفكر وكيف سيتعامل معنا ومع غزة.. وهذا العدو من اول يوم كسر كافة المحرمات حتى ان غالنت وزير الدفاع الإسرائيلي قال : فلينظر لبنان وايران الى ما سنفعله بغزة ..وهو يقصد قتل المدنيين وقصف المستشفيات والمدارس والكنائس والمساجد وبغطاء كامل من اميركا وبصمت تام من المسلمين والعرب والعالم , واسرائيل لم ترتكب الإجرام بل ارتكبت ما بعد الإجرام .

 

هذا اول منعطف بعد 7 تشرين وهو وجود جسر جوي لم ينقطع بين اميركا والكيان وهناك حاملات طائرات وغواصات نووية جاهزة للإسناد و 14 مليار دولار اميركا اقرتها لمساعدة اسرائيل و 6 مليارات استدانتها اضافة الى استدعاء الإحتياط بشكل كامل وهذا لم يحصل منذ العام 1973 , واعلان حالة الحرب .اضافة الى الرئيس الفرنسي ماركون الذي يفترض ان يكون صديقا للعرب ورئيس دولة الحرية والإعتدال يأتي الى اسرائيل ويدعو لقيام تحالف دولي لمقاتلة حماس على غرار التحالف الدولي صد داعش ومن يأتي الألماني ليكفر عن عقدة ما ارتكبوه بحق اليهود ويحاربنا ويقدم دعم مطلق لإسرائيل وكذلك البريطاني والإيطالي وكل ذلك بصمت مطبق من العرب ان لم يكن مؤيدا لإسرائيل باستثناء موقفين عربيين هما الموقف المصري والأردني الذي منعوا التهجير لسبب ان التهجير يستهدفهما فإذا هجر اهل غزة الى مصر والضفة الى الأردن تنقلب حينها الأنظمة .

 

الأمريكيين اعطوا للإسرائيليين اسلحة حديثة وكان ميدان تجربتها في الأطفال والنساء والأبرياء . وللعلم خلال الحرب العالمية الأولى قتل 5 % مدنيين ابرياء لكن في حرب غزة هذه وحسب احصاء غربي ف 90 % من الشهداء مدنيين و 50 % منهم اطفال . لقد كانت حربا على الابرياء والأطفال لأنهم اعتبروها حرب على البيت واميركا اعتبرت ان هذا الكيان انهار والا لماذا اتى بايدن الى منطقة فيها حرب بوقت الحرب وهذا ما لم يحصل مع اي رئيس سابق فهو اي بايدن نزل في مطار تل ابيب بالوقت الذي كان يقصف هذا المطار .

 

لقد اتى بايدن بنفسه لأنه بنظره الكيان انهار , وانظروا الى وجوه نتنياهو وغالنت وغيرهم كيف انهم ارتدو القمصان السود ووجوههم قاتمة لأنهم شعروا ان هذا الكيان الى زوال وما كنا نقوله نحن من قبل لمسوه هم , ومع من ؟ , مع غزة التي اضعف حلقة بالمحور محور المقاومة . واذ بحماس بالإيمان بالروحية وافضلية صاحب الحق تعجر عنها اسرائيل .

 

المجازر التي ارتكبت لو كنا في عالم عادل لكانت تقلب انظمة , وبالرغم من كل ما حصل لم نسمع اي شخص من غزة ندد بالمقاومة او اي شخص وقف ليحمل المسؤولية لح-ماس .. هذه الحاضنة تشعر بالمظلومية , فغزة محاصرة منذ 17 عاما ومظم المقاتلين هم ابناء الحصار وحسب التسمية العالمية غزة هي اكبر سجن مفتوح في العالم .

 

الأطفال الضحايا الذين احصيوا يفوق ال 6000 طفل وباقي الضحايا هم نساء وشيوخ و حوالي 10 % هم فقط المقاتلين الذين استشهدوا .

 

الذي ساهم بهذه الهدنة هو الرأي العام الدولي وهو الذي ساهم بكبح جماح اسرائيل وابتدأ من واشنطن ولندن واسبانيا وباريس , حتى انه سجل بيوم واحد 100 تظاهرة في بريطانيا حتى يهود اميركا تظاهروا في اميركا ضد الحرب لأنهم يعتبرون ان هذه الحرب تأذيهم وتهدد مصالحهم .

 

نحن بعد حرب تموز 2006 لا زال هناك جدل في لبنان اذ كانت الم-قاومة انتصرت . في اسرائيل انحسمت واعترفت بالهزيمة فلجنة تحقيق فينوغراد اعترفت ان الحرب لم تحقق اهدافها وفشلت اما في لبنان فجماعة 14 آذار وبقاياهم يعتبرون ان المقا-ومة خسرت .

 

رئيس وزراء العدو يومها يهودا اولمرت قال انه سيسحق ح-ز-ب الله وارجاعه الى خلف شمال الليطاني وسيحرر الأسيرين دون قيد او شرط , ولكن السيد ح-س-ن ن-ص-ر الله بعد عملية الأسر مباشرة وخلال مؤتمر صحافي قال : لو اتى كل العالم الأسيرين لا يتم تحريرهم بالتفاوض الغير مباشر والتبادل . فمن الذي حقق اهدافه ؟ نحن الذين حققنا اهدافنا . نحن تربينا على ان البلد اغلى من الولد وعلى هذا الأساس قدمنا ونقدم الش-هداء من ابنائنا واحفادنا وشبابنا .

 

بالعملية التي حصلت لم يكن لدينا علم ولم ينسقوا معنا ولم يعلمونا ولا اخبرونا وبالمنطق العسكري مهما كان الجيش حتى لو كانت اميركا لا تدخل الحرب على توقيت شخص اخر بل تدخل المعركة على توقيتها هي فهي التي تخطط وترسم وتضع الخطط الميدانية وتدرس الوضع الإقتصادي والتوقيت الذي يناسبها لتدخل حربا , فلا احد يتدخل حرب بتوقيت شخص آخر حتى لو كان اخيه , ورغم ذلك لم نتخل ولم نترك اهلنا لوحدهم ..

 

الإعلام العبري يقول : السنوار سيصفعنا مرة اخرى عندما يكتشف العالم حجم الإجرام الذي ارتكبه الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة .

 

هناك 6 او 7 الاف مفقود نزلت الأبنية على رؤوسهم واذا تكشفت الأمور سيرتفع عدد الضحايا الى 30 الف ش-هيد .

 

عندما تنكشف هذه الجريمة وهذا الحجم الهائل من الدمار ماذا سيكون رد فعل المجتمع الدولي ؟ اسرائيل بنيت على الإجرام , منذ الثلاثينات من القرن الماضي وحتى ال 1948 عصابات الهاغانا الذين نكلوا بالفلسطينيين وهناك ظلم عندما يقولون ان الفلسطينيين باعوا ارضهم الحقيقة انهم لم يبيعوا ارضهم ولكن نكل بهم وقتلوا بمجازر جماعية ,فعصابات الهاغانا التي ارتكبت مجازر بحق الفلسطينيين كانت بريطانيا سلحتهم هم ذاتهم اصبحوا الجيش الإسرائيلي . فهذه دولة قائمة على الإجرام وقادتها مجرمين .

 

هذا الكيان اخذ يشتغل على الحصول على تعاطف من الرأي العام كلنا يتذكر في حرب تموز مشهد لا يمكن ان ينتسى وهذا يدل على نفاق الغرب , حيث سقط صاروخ على احدى المستوطنات وقتل كلبة لمستوطنه فالإعلام الغربي توجه لتصوير الكلبة فتعاطف العالم مع اسرائيل لأن كلبة قتلت , لكن مجزرة قانا وغيرها من المجازر لم يلتفتوا اليها , فنحن بنظرهم كما قال غالنت : حيوانات بشرية .

 

الإسرائيلي كان يحاول ان يبيع للغرب ان الكيان هو واحة الديمقراطية والعدل والسلام والحضارة والعلم ضمن بيئة كلها متخلفة من دا-عش وارهاب واسلام متطرف , لكن الحقيقة بدأت تنكشف وانكشف الوجه الحقيقي لإسرائيل امام الغرب .

 

اسرائيل تعتبر انهم خسروا جيل ال التسعينات , فهناك يوتوبر وتكتكور وهم مأثرين في السوشيال ميديا الكثير منهم اشتروا قرآن ويحاولون ان يفهموا الدين الإسلامي لأنهم يتساءلون كيف لرجل فقد ابنه يحمله وهو ميت ويقول الحمد لله . فما هذا الإيمان ومن اين اتوا بالصبر والعقيدة الثبات …وهذه من ضمن الخسائر الكبيرة التي خسرتها اسرائيل وسنرى مفاعليها مع المدى البعيد .

 

عام 1945 بعد الحرب العالمية الثانية عندما وقع امبراطور اليابان وثيقة الإستسلام اميركا كانت هذه اخر حرب واضحة النهايات في نصر واضح لأمريكا وهزيمة لليابان , بعد ذلك صار واجبا ان نعتمد مفاهيم جديدة لمعايير النصر والهزيمة .فعلى سبيل المثال في حرب اميركا من الذي ربح العراق ام اميركا ؟ .. ايران والعراق هم الذين ربحوا . الأميركان ربحوا بالضربة الأولى ولكن على المدى البعيد نحن الذين ربحنا . .. وفي افغانستان من الذي ربح وكذلك في فيتنام ؟

 

في فيتنام قتل مليونين فيتنامي مقابل 56 الف اميركي فمن الذي ربح , اذا كان وفقا للمعاير هذه اميركا هي التي ربحت . ولكن اميركا منيت بهزيمة ولا زالت تعيش عقدة فيتنام .. لقد خسرت اميركا امام فيتنام بمعركة الأنفاق . وكانت غلطتهم كبيرة فخسروا بالإنفاق 30 الف قتيل … فإذا كان المعيار هو من يقتل اكثر هو الرابح طبيعي ان من يمتلك قوة اكثر هو الرابح …

 

الجزائر بلد المليون شهيد هو المنتصر واصبح ايقونة نصر , وفيتنام ايقونة نصر .

 

بنيامين نتنياهو قال في اليوم الأول : سنقضى على حماس ونعيد الأسرى ونقضي على قادة حماس وندمر الأنفاق …هذه هي اهدافه المعلنة اما اهدافه الغير معلنة هي تهجير اهل غزة ووضعهم في سيناء .. هذا الجيش الأقوى في الشرق الأوسط والأقوى تسليحا وتدريبا وتكنولوجيا عجز عن اكتشاف نفق حقيقي او اعتقال قائد حقيقي لح-ماس حتى يقدم انجاز واحد للإسرائيليين ولكنه فشل …

 

نفس الصيغة التي قدمتها ح-ماس وقدمها ابو ع بيدة قبل بداية معركة اجتياح غزة هي نفس الصيغة التي وقع عليها الإسرائيلي اليوم يعني اسرائيل قامت بعملية وخسرت 335 آلية وعدد قتلى بالمئات اضافة الى القتلى والجرحى .

 

وكان نتنياهو يتحدث عن اليوم الثالي وهو اثق من النصر والسؤال من كان سيحكم غزة والإقتراج كان قوة عربية رفض العرب وتحديدا مصر ثم اقترح متعددة الجنسيات فرفض واقتراح قوة تركية فرفضت .ولكنه في النهاية اضطر لمفاوضة حماس للوصول الى هدنة فحماس هي التي وضعت اسماء الأسرى الفلسطينيين وحماس هي التي وضعت اسماء الأسرى الإسرائيليين … السنوار فرض شروطه ووضع اول الأسماء اسراء الجعابيص التي احرقوها وشوهوها في جريمة ضد الإنسانية.