حكومة تصريف الأعمال تعطل الأعمال

كتب الأستاذ علي خيرالله شريف:

 

من أين يمكننا أن نبدأ؟

هل نبدأ من تطنيش الرئيس نجيب ميقاتي بالأمس عن واجب وضع تصور لبنان حول مساعي الكيان الغاصب لتعديل دور الأمم المتحدة بما يتناسب مع حاجات هذا الكيان على حساب مصلحة لبنان؟

أم نبدأ من شغف حكومة الميقاتي اللا محدود بزيادة الضرائب علينا بشكل جنوني، دون أدنى سعي لها لإيجاد فرص عمل للمواطنين تمكنهم من تحصيل لقمة عيشهم.

بأي واحدة نبدأ من الألف مصيبة ومصيبة التي نعيشها ولا تدري بها الحكومة، بل وتسببها الحكومة؟

على سبيل المثال لا الحصر، منذ عدة أشهر وإدارة ميكانيك السيارات متوقفة عن العمل. ملايين السيارات تنتظر التسجيل، ومئات آلاف رخص السواقة تنتظر التجديد أو ينتظر المواطنون الحصول عليها، وعشرات آلاف السيارات تنتظر نقل ملكيتها، والآلاف منها تنتظر تحويلها إلى أنقاض.

في حسبة الدكنجي، لو افترضنا أن مبلغ رسوم تسجيل المركبة يبلغ فقط 100 دولار أميركي، ولو كان في الانتظار فقط مليون آلية، يصبح الحاصل مئة مليون دولار كان يفترض دخولها إلى الخزينة. ولو كان عدد الآليات أكثر ومبلغ الرسوم أكبر، فكم كان سيصبح الحاصل؟

وإذا أضفنا إلى ذلك حاصل رسوم رخصة القيادة ورسوماً أخرى لم نذكرها المفترض أن تُحصَّل، كم يصبح إجمالي المبالغ الذي حرمت وزارة الداخلية الخزينة منها بإيقاف تلك الخدمات بحجة الإجراءات القانونية والتحقيقات التي يتحججون بها لوقف تلك الخدمات؟

هل يتكرم علينا معالي وزير الداخلية بشرح السبب في حصول ذلك؟

وهل تستوجب التحقيقات حرمان الخزينة من الإيرادات وتعطيل شؤون المواطنين؟ ألم تقولوا أن الشعب اللبناني عزيزٌ عليكم كما الشعب الخليجي والعربي؟

وفق أي دستور وأي قانون، يتم حرمان الخزينة من إيراداتها بسبب التحقيق غير معلوم المسار ولا المدة ولا الحجم ولا الأبعاد؟ مع العلم أننا في بلدٍ هو بأمس الحاجة إلى الإيرادات، ومسؤولوه ليس لديهم إلا الهرولة للاستدانة من البنك الدولي صبح مساء؟ “وما أشطرهم” بالتسول من الدول الصديقة والشقيقة، وبمد أيديهم إلى جيوب المواطن الفارغة.

أليس تضييع الأموال على الخزينة هو أحد أبواب الفساد؟

أليس للوقت عندكم قيمة، وأنتم تحرقون أعمارنا دون أدنى اعتبار لها؟

إذا كنتم لا تثقون بالموظفين الحاليين يا معالي الوزير، لتصريف أعمال الناس، فيا ليتكم تستعينون بأفراد من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، الذين لهم باعٌ طويل في نجدة البلد في هكذا مواقف، ريثما تنتهون من تحقيقاتكم…

نحن نخشى أن يصبح مصير تحقيقاتكم وإجراءاتكم شبيهاً بمصير آلاف الموقوفين والمسجونين دون محاكمة بسبب الترهل في القضاء؟

إذا كانت فقط وزارة الداخلية تعطل هذا الكم من الأعمال الأساسية، ولم نتكلم بعد عما يجري في وزارة المالية بتعطيل عمل الدوائر العقارية، ولم نستقصِ بعد عما يجري في باقي الوزارات من مصائب وتعطيل أعمال، فأي تصريف للأعمال تقوم به حكومة تصريف الأعمال الميقاتية؟ ألا يليق بها اسم حكومة تعطيل الأعمال بدل حكومة تصريف الأعمال؟

وللحديث صلة…