سوريا قلب المحور.. إنفتاح عربي واوروبي وإعادة العلاقات مع الأسد!

ابو علي الخيامي / شبكة جبل عامل الإعلامية

 

في ظلّ كل هذا الانفتاح العربي والاوروبي على سوريا الأسد والحديث عن عودة العلاقات السورية-التركية في الاسابيع القادمة بعد لقاء الأسد وأردوغان في روسيا، ما زال يُحكى في أوساط عربية وغربية أنّ الإسرائيلي بات جاهزا لإعلان الحرب على لبنان في القريب العاجل وقد اتخذ قرار بذلك.

لِنْفْترِضْ أنَّ كلّ ما يشاع صحيح. لا بأس، “يا هلا ومرحب” بالحرب اذا فُرِضَتْ علينا ولنذهبْ فيها الى النّهاية.

ولكنْ اذا كان الأمر على هذا النحو والهدف من ورائه هو القضاء على المقاومة في لبنان كونها الذّراع الصلب والأقوى للجمهورية الإسلامية في المنطقة كما يدّعون والتي تشكّل التهديد الأكبر للكيان، فضلا عن إزالة الخطر المستمرّ من جنوب لبنان على شمال فلسطين المحتلّة وإسقاط معادلة الرّدع القائمة وتمكين مستوطني الشمال من العودة الى مستوطناتهم سالمين وآمنين، لماذا التسرّع في الرّكض الى إعادة العلاقات مع دمشق وفتح السفارات فيها بعد قطيعة دامت لثلاث عشرة سنة وهمْ يعرفون حقّ المعرفة أنّ سوريا هي قلب محور المقاومة النابض وحاضنة حركات المقاومة في المنطقة منذ تأسيسها وانطلاقتها؟

جيّد، كل ما سبق سأضعه جانبا لأطرح السؤال الأساسي التالي:

اذا قرّرت اسرائيل الحرب على لبنان، هل ستنحصر بين لبنان والعدو الاسرائيلي على غِرار ما حصل في حرب تموز عام ٢٠٠٦ أمْ ستؤدّي الى اشتعال المنطقة برمّتها كما ذكر وأكّد سماحة السيد حسن نصرالله مرارا وتكرارا؟

الجواب: حتماً لن تبقى هذه الحرب محصورة بين هاتين الجبهتين، إنّما ستمتد لتشمل المنطقة بأكملها.

قد يكون لدى البعض الحشريّة لمعرفة ما السبب المباشر في جعلها “إقليمية” وهذا حقّه.

ببساطة، لم يعُد العدوّ الإسرائيلي قادرا على فتح “جبهة لبنان” دون المشاركة المباشرة للأميركي فيها لأسباب وإعتبارات كثيرة، فالإمكانيّات والقدرات العسكرية والتكنولوجية التي يملكها حزب الله قد تعادل عشرات أضعاف المرات للقدرات والإمكانيات التي تملكها المقاومة الفلسطينية “حماس” وباقي الفصائل فضلا عن الطبيعة الجغرافية المختلفة ما بين جنوب لبنان وغزة، إضافة الى تميّز الجبهة اللبنانية بأنها لا تتعرّض لحصار أمني وعسكري، وبالتالي ما لم يستطع فعله الإسرائيلي خلال عشرة أشهر بالتأكيد لن يستطيع فعله في لبنان، ولكن الفارق الوحيد هو أنّ التداعيات على الكيان الصهيوني من شماله الى جنوبه ستكون كارثية من حيث الدمار وعدد القتلى والجرحى.

ماذا يعني أنْ يكون هناك تدخّلا عسكريا أميركيا مباشرا في الحرب الى جانب إسرائيل؟

هذا يعني انّ حلف الناتو سيكون في قلب المواجهة وبعض الدول العربية المطبّعة كَ “مصر” و”الأردن” وبعض الدول الخليجية.

حسنا، هذا الأمر سيستدعي تدخلا عسكريّا مباشرا لكافة دول وفصائل المقاومة في المحور(لا جبهات إسناد) وهنا أعني بالمباشر الجمهورية الاسلامية في إيران والجمهورية العربية السورية(فتح جبهة الجولان المحتل) بالإضافة الى حركات المقاومة في اليمن والعراق، مما سيجعل المنطقة برمّتها تحت مرمى الإستهداف الصاروخي وهجوم المسيّرات الإنقضاضية وتحديدا في أماكن تواجد القواعد العسكرية الأميركية وأي مكان آخر قد يستخدم من قبل الاسرائيلي او غيره لتنفيذ ضربات جوية منه.

لن أغوص أكثر من ذلك في تفاصيل المواجهة العسكرية المتوقّعة في المنطقة، ولكنني لا بدّ لي أنْ أقف هنا عند أمر في غاية الأهمية ألا وهو العودة الى نقطة البداية..

هل الانفتاح العربي والاوروبي على قلب محور المقاومة(سوريا) في ظل كلّ ما نشهده من صراع في المنطقة يتمّ دون التنسيق والموافقة الاميركية المباشرة على ذلك؟ برأيي المتواضع أقول لا، وبالتالي لماذا توافق الولايات المتحدة على ذلك والمنطقة ذاهبة نحو صراع مفتوح ومعركة كبرى مع محور المقاومة؟

أما فيما يخص العلاقات الايرانية-العربية المستجدّة والانفتاح الحاصل بين الطرفين فحدّث ولا حرج.

هذه الحرب ستنتهي قبل بدء الانتخابات الرئاسية الاميركية (التي ستكون نتائجها سلبية على الداخل الأميركي أيا كان الفائز بها) والمنطقة ذاهبة نحو تسوية كبرى وشاملة الى حين يأتي موعد الضربة القاضية للكيان في حال صمد ولم يتآكل من داخله وينتهي في السنوات القريبة القادمة.